سيرة الامام السجاد من كربلاء إلى شهادته

سيرة الامام السجاد من كربلاء إلى شهادته
00:00 --:--

سيرة الإمام علي السجاد عليه السلام من كربلاء إلى شهادته ٢

 

كتابة الأخت الفاضلة أم فاطمة

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول القسم الثاني من سيرة الإمام علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه.

مع شهادة الإمام الحسين، انتقلت الإمامة إلى الإمام زين العابدين سلام الله عليه. وقد أشار غير حديثٍ إلى النص على إمامته وإلى ذكر ذلك من جهة أبيه أبي عبد الله الحسين عليه السلام. بل وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: عندما دخل على فاطمة الزهراء سلام الله عليها ووجد عندها صحيفةً كان فيها أسماء أئمة الهدى سلام الله عليهم. ولم يختلف لا أتباع مدرسة الخلفاء ولا أتباع أهل البيت عليهم السلام في أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان سيد عصره ولم يتقدم عليه أحد. فقد نقل كما ذكرنا في وقت مضى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ عن الله عز وجل أين زين العباد؟ فيقوم ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف". وفي هذا الحديث مع شيء من التأمل لا يقول هذا زين العباد في عصره أو في الأمة الإسلامية، وإنما على مستوى المحشر. "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ عن الله عز وجل أين زين العباد؟" المفروض في ذاك الوقت أن الأمم المختلفة محشورة ومنها اليهود والنصارى والصابئة وغيرهم سواء كانوا أصحاب ديانات سماوية أو لم يكونوا. هناكَ يُنادى من هو زين العباد؟ فيقوم الإمام عليه السلام.

طبعاً هنا لابد أن نستثني مثل نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وذلك لما هو المعلوم بالضرورة من أنه لا أحد في الكون في الخلائق يسبق رسول الله صلى الله عليه وآله في علم ولا عمل. هو منتهى الكمال البشري. فلا أحد يسبق النبي ولا يساويه. هذا من جملة العقائد الثابتة عند المسلمين جميعاً. فلابد من الاستثناء "أين زين العباد" إلا رسول الله صلى الله عليه وآله. ولابد أن يستثنى مثل أمير المؤمنين عليه السلام لما ورد من أن زين العابدين عليه السلام كما ينقل عنه إمامنا الباقر، قال: " كان أبي يقوم ليله، حتى إذا فتر نادى بُني عليَّ بصحيفة عبادة علي بن أبي طالب. فآتيه بها فينظر فيها ملياً ثم يلقيها متأففاً ويقول: "أف من يقدر على عبادة علي بن أبي طالب؟". فهذا ومثل الحسنين عليهما السلام لابد من الاستثناء.

غير هذه النماذج المشرقة، يبقى الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الخصلة في عبادة الله عز وجل في قوة ارتباطه بخالقه هو المقدم. وبالتالي هذا النوع من الشخصيات هم الذين ينتخبون للإمامة من قبل الله عز وجل. أضف إلى ذلك ما ورد عندنا من طرق الإمامية أن الإمام الحسين عليه السلام عندما خرج من المدينة المنورة سنة ٦٠ هـ في بداية رحلته الجهادية التي انتهت بشهادته، ذكر المؤرخون والمحدثون من طرق الإمامية أنه دفع إلى أم سلمة زوجة النبي صلوات الله وسلامه عليه، دفع إلى أم سلمة كتب العلم، وأماناتِ الإمامة وقال لها: "إذا جاءكِ الأكبر من ولدي وطلبها فأعطيها اياه فإنه الأمام من بعدي". طبعاً هذا يبين من جهة منزلة أم سلمة وهي أي أم سلمة كانت حاميةً للولاية ومن نساء النبي القلائل اللاتي روين ما يزيد عن ٣٥ رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وفي ولايته على الناس. ومواقفها مواقف مشرقة. حتى لما حدثت قضية الجمل، أرسلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام رسالة مضمونها أنه: "لولا ما أخذ الله على نساء النبي من القرار في البيوت فقال: (وقرن في بيوتكن)، لألفيتني خارجةً معك، لكن أنا موقفي معك، منتمية إليك، أؤيد توجهك وخطك وإمامتك. لكن لا أستطيع الخروج من منزلي في الجيش لأن القرآن الكريم صريح في إلزام نساء النبي بالقرار. (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى). ولكني مرسلةُ إليك بفلذة كبدي ومن هو مني كنفسي ابني عمر". لما تزوجت أم سلمة النبي صلى الله عليه وآله، كان عندها عمر وزينب من زوجها السابق عبد الأسد المخزومي الذي كان زوجها الأول وأنجبت منه هذين وقيل بنت أخرى أيضاً. فأنا مرسلة ابني عمر يكون في ركابك ويقاتل معك ويجاهد بين يديك. وقضايا أم سلمة مفصلة فقد تحدثنا عنها في ضمن الحديث عن الأسرة النبوية، أسرة النبي صلى الله عليه وآله في أحد أشهر رمضان مفصلاً.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة