وهذا فيه إجابة على سؤال يطرح أحياناً: هل قام المعصومين بزيارة الإمام الحسين عليه السلام؟ هل ذهبوا إليه؟ من الواضح أن لدينا زيارات مقروءة لكن هل ذهبوا؟ الجواب: نعم. أكثر من معصوم يقدر عددهم بـ ٤ أو ٥ من المعصومين منصوص على ذهابهم لزيارة الإمام الحسين في كربلاء، أولهم كان الإمام زين العابدين سلام الله عليه. في الطرف الآخر أيضاً كان يبقي سخونة قضية الإمام الحسين وبذلك كان يفضح السلطة الأموية وأعمالها وما قامت به متعاضداً في ذلك مع العقيلة زينب عليها السلام التي أمر بإخراجها من المدينة من قبل السلطة الأموية بعد سنة. فبعضهم يقول أن هذا الأمر صدر من عثمان بن حيان وكان والياً على المدينة آنئذٍ. وبعضهم يقول لا، كان الأمر صادراً من عمر بن سعيد الأشدق.
ولي على المدينة خلال ٤ سنوات عدد ٦ ولاة من قبل بني أمية وهذا يشير إلى مقدار الاضطراب الذي كان لدى هذه السلطة في إدارة المدينة النبوية. أي أن الواحد منهم -حسب التعبير- لا يُكمل ٦ أشهر إلا ويعزل. ويدخل في ذلك قضايا فساد ومصالح وتخبط وغير ذلك. لذلك يحدث تردد أحياناً، هل هذا هو الذي اتخذ القرار أو ذاك الآخر؟ المهم، اُخرجت زينب عليها السلام من الدينة بناءاً على رسالة وجهها الوالي الأموي أن زينب امرأة متكلمة لبيبة جزلة بليغة وأنها تثير الناس بذكر مصائب الحسين عليه السلام فإن كان لكم بالمدينة حاجة فأخرجوها منها. وبالفعل أخرجت زينب. وقد كان الوضع في المدينة عندما كان فيها الإمام عليه السلام، وضعاً مضطرباً من جهات متعددة:
أولاً: حالة الإثارة التي خلقتها قضية كربلاء، وتعجب الناس، وتنكرهم لهذا المستوى القبيح من القسوة تجاه آل محمد صلوات الله وسلامه عليه. فلم يكونوا يتصورون أن خليفة المسلمين يستطيع أن يقوم بهذا النحو من الشناعة والبشاعة في الانتقام. وكانت تتموج الأخبار. من جهة أخرى عبد الله ابن الزبير أيضاً كان يحضر نفسه لاقتناص هذه الكعكة حسب التعبير وهو الذي كان يخطط ويفكر قبل خروج الإمام الحسين أنه كيف يستطيع أن يسطر على الأوضاع. حتى اأه لما خرج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة وجاء عبد الله بن الزبير إلى بعض بي هاشم كأنما يعني يريد أن يواسيهم قيل له البيت المعروف أو الشعر المعروف:
يا لك من قُبُّرَةٍ بمعمر
خلا لكِ الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئتِ أن تنقري
يعني أنت غير حزين على خروج الحسين عليه السلام وإنما أنت تنتظر هذه الساعة المباركة – حسب التعبير- حتى تصبح بالتالي الرجل الأول في هذه المنطقة لا أحد ينافسك فيها. فمن جهة عبد الله بن الزبير كان أيضاً يثير جوه في المدينة على بني أمية ويستثمر شهادة الإمام الحسين عليه السلام في الإعلام ضد بني أمية وهذه هي النقطة الثانية.
نقطة ثالثة: أراد الأموين تحسين صورتهم في أذهان أهل المدينة فطلب يزيد من واليه على المدينة أنه أرسل لي أعيان الصحابة وأبناء الصحابة الباقين وأحضرهم للشام لنعطيهم الهدايا ونكرمهم حتى إذا رجعوا للمدينة يثنون على الحكومة الأموية ويؤيدون يزيد. فأرسل الوالي الأموي إليه عدداً من الصحابة ومن أبناء الصحابة. ذهب وفد إلى الشام، أعطاهم أموال. لكن ما رأوه من تهتك يزيد وفسقه قلب عليه المسألة. أي لم ينفعه هذا المقدار من الأموال ولا سيما بالنسبة إلى عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة. فحنظلة غسيل الملائكة هو واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. وسمي بهذه التسمية لأنه كان قد تزوج ودخل بزوجته ومع الفجر نودي بالجهاد. فلما سمع منادي النبي بالخروج للغزو فجراً، خرج مع الغزاة. وهناك استشهد. كان حنظلة شاباً متحمساً ومؤمناً بقضية النبي وكان يجاهد بإخلاص فاستشهد في المعركة وهناك قال النبي كلاماً معروفاً عنه حيث قال: "رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف من الجنة" فسمي بغسيل الملائكة. أنجب حنظلة ولداً من تلك الليلة التي واقع فيها زوجته هو عبد الله ابن حنظلة الذي ذهب إلى يزيد بعدما كبر وأصبح عمره نحو الخمسين أو بهذا الحدود. فهنا رأى ما رأى فقال: " والله لو لم أجد إلا ولدي لقاتلت يزيد وخلعت بيعته فإني رأيت رجلاً فاجراً متهتكاً يلعب بالفهود والقرود وهو الآن إمام المسلمين وخليفة رسول الله وهذا لا يكون". لو لم أجد أنصاراً إلا ولدي لقاتلته. فأعلن ثورته. ساعدت تلك الأجواء المختلفة أيضاً على أن يلتحق به عدد من الناس الذي كانوا ناقمين على يزيد أنه فعل بالحسين عليه السلام ما فعل. بعض من كانوا متأثرين بتيار وتوجه ابن الزبير أيضاً التحقوا به. تأثر أناس من أنفسهم بعبد الله ابن حنظلة والتحقوا به أيضاً، وأعلنوا نهضة ضد الحكم الأموي.