الخرافات .. أين تأخذ المجتمع ؟

الخرافات .. أين تأخذ المجتمع ؟
00:00 --:--
هذا مجتمع المسحورين و  ليس مجتمع الأسوياء من البشر. نعم نحن نقبل ما يكون ثابتًا من القضايا الغيبية.  واحد يقول لا تصدق بالأمور الغيبية  و أول آية من سورة البقرة ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ).  
نؤمن بالغيب و نؤمن بالمعجزة ايضاً و نؤمن بالكرامة ايضاً.  و لكن هذا بحثه بحث مختلف، بحث آخر.  هذه لها تعريفها الدقيق.  فالمعجزة لها تعريفها الدقيق في علم الكلام؛ متى تحصل و ما هي شروطها حتى نسميها معجزة. و الكرامة متى تحصل وممن تحصل و حتى نسميها كرامة.  وونعتقد ايضاً هذه خارج القواعد مستثناة من القواعد و السنن.  سنة الله تعالى في الكون سنن دقيقة و حازمة، استثني منها أمر المعجزات.  الأسباب الخاصة هذه أستثناء، فما تبين فيه الأستثناء بدليل قوي معتبر صدقناه.  القرآن الكريم جاء و تحدث عن معجزات الانبياء: ابرئ الأكمه و الأبرص و أحيي الموتى.  هذا كله خلاف القواعد و السنن و لكن هذا استثناء لأجل غرض خاص.
الله تعالى يقول " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " 
السنة الطبيعية أن هذا النوع من الطعام، بهذه الكيفية، غير موجود الآن.  لكن هذا يأتي في  مساق آخر، مساق هو استثناء من القاعدة.  و نحن نؤمن به متى دل الدليل عليه، و قام به البرهان،  أما غير ذلك مما يُدٔعي و يُتَحدثُ عنه و يُعظم و يُهول و يُسترزق به و يُسيطر على المجتمعات بواسطته و يُستخف الناسُ به. هذا لا نؤمن به و لا كرامة.
 و نعتقد أنه من الأضرار.  بعضهم يقول: أنا وصلتني هذه الرسالة فأعدت إرسالها.  لما أخبرته لن يحدث شئ، بدأ واضحًا أنه  لاحظ أن  لهجة الرسالة حاده نوعاً ما،  فقال: عفواً شيخنا أنا أرسلتها كما وصلتي، قلت: له هذا ايضاً خطأ آخر. 
هذا لا يرفع عنك المسؤولية. أنت، بهذا الفعل، ناشر للخرافة و    أنت ناشر للتغفيل و أنت ناشر للحماقة و أنت مساهم في تقليل الوعي في المجتمع، سواءٌ وصلك أو أنت إبتكرته، ليس هناك  فرق. الآن لو وصلني شيء أكتب كما وصلني و اعمل على إرساله  الى الناس؟!!!
هل يرفع  هذا عني المسؤولية الشتم أو الغيبة إن كان ما وصلني شتمًا لفلان أو غيبة له. ليس بمجرد أن اكتب كما وصلني و اعمل على إرساله هنا و هناك، يرفع عني المسؤولية ابداً. عندما يقول الإنسان و الله فلانة رأت أن فلانة في المنام قالت لها مثل هذا إذا صنعتي هكذا بكتابة هذا العدد من الأوراق.  طبعاً أيام زمان كان هناك أوراق, الآن غير تغير الوضع.  الظاهر نفس ذولاك الذين يرونهم في عالم الرؤيا التفتوا الى أن هناك تقنيات أفضل من الاوراق و هي الأجهزه الحديثة.  هذه الأمور لا يجب أن تصدر من إنسان واعي و عارف.
 الآن مطلوب منا أن ننشر الوعي و ليس أن ننشر خلافه، فننشر الأمور الخرافية.  إذا كنا غير متأكدين من شيء و لا سيما إذا كان ينتهي الى الاستغفال أو الى نشر الحماقة والخرافة  في المجتمع فلا ينبغي أن ننشره. ماذا يعني أنشره هنا و هناك!! لا معنى لذلك ابداً. كما قلت: نحن, في نفس الوقت التي نقاوم هذا النوع من التوجه, نؤمن بالقضايا الغيبية إيماناً راسخاً و نعتقد أن في الكون في جزء منه قائم على هذه القضايا.  و متى ما ثبت لنا بالدليل نعتقد به و نتعامل معه. المعجزة واحد من أدلة الأنبياء و الرسل و نعتقد بها أعتقادًا راسخًا و جازمًا لا ريب في ذلك و لا ضير.  و ذلك بحث و هذا بحث آخر، و ذاك كذب و هذا صدق، و ذاك شيطاني و هذا إلٰهي.  هذا ينتهي الى تعميق الإيمان وذاك ينتهي الى تعميق الخرافة و الغيبوبة عن الواقع.  أين هذا وأين ذاك!!! ..
مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة