فكيف إذن تقول لاشريك له ؟!! من يعتقد هذا الإعتقاد سيكون بدارية منه أو بغير دراية ممن يعتقد بوجود شركاء متعددين لله تعالى و يعتقد بآلهة متصرفين في هذا الكون. لذلك من جاء الى ساحر فصدقه فكذا و كذا و كذلك من جاء الى كاهن أو منجم .
و إلا لو أن كل واحد منا يذهب الى رجل ما؛ ماذا يحدث ؟ هل كفر بما أنزل على محمد؟ لماذا؟ لأن في حقيقة أمره إذا أعتقد بكلامه معنى ذلك أنه يعتقد - بطريق غير مباشر - أن هناك آلهة متعددون أربابًا متفرقون و شركاء متصرفون في هذا الكون .
لذلك ترتقي المسألة من مسألة فقهية (أن أذهب الى هذا العالم أو لا أذهب إليه) هذه مسألة فقهية و نطاقها يجوز أو لا يجوز لا يوجد بها بعد عقدي، كفر أو إيمان، لكنها ترتقي إلى مسألة عقدية ذلك حين أذهب إليه و أعتقد أنه ينفع و يضر، و رجاءًا لنفعه أعطيه فلوسًا و إتقاءًا لضرره أعطيه فلوسًا. هذا معناه أنت قد جعلت له شريكًا متصرفًا في هذا الكون، لذلك ترتقي من كونها مسألة فقهية يجوز أو لا يجوز الى مسألة تقر بما أنزل على رسول الله أو لا تقر أو آمن بما أنزل على رسول الله أو لم يؤمن .
نحن نحتاج ايها الاخوة الى مقاومة صارمة لكل منافذ الخرافة في المجتمع. لأن هذه الخرافة بتبعاتها تخل أولاً بصحة العقيدة، فكما تقدم الذي يعتقد بهذه الأمور ينتهي به الأمر - عن شعور أو لا - الى خلل في إعتقاده بوحدانية الله و بتصرف الله و أنه لا رب سواه و لا متصرف غيره. و من جانب آخر، سينتهي ايضاً إلى أن يسقط في براثن هؤلاء المستغلين الذين يعظمون هذه المسألة.
٢٥٠ ألف مشعوذ في العالم العربي ؟
هناك باحث مصري، اسمه محمد عبدالعظيم، في مركز البحوث الجنائية في القاهرة. يقدر هذا الباحث عدد المشعوذين و الذين يذهبون وراء هذه الأمور و قضايا السحر و الخرافات على مستوى العالم العربي في حدود ٢٥٠ ألف تقريبًا. معنى ذالك أن لكل ٥٠٠ نفر في العالم العربي لهم واحد من هؤلاء.
في الجانب الآخر، كم مخترع لدينا و كم مكتشف لدينا و كم مبتكر لدينا و كم عالم فضاء لدينا و كم قانوني كبير لدينا!!!. أن عدد الكفاءات لدينا ليس إلا نسبة بسيطة من العدد الهائل لهَولاء المشعوذين و أمثالهم. لماذا نرى أن مثل هذه الأماكن في بلادنا تنتشر فيها قضايا السحر !! ماذا يعني في اليابان مثلاً لا توجد مثل هذه القضايا؟. لا نقول لا يوجد ابداً بعض الاماكن الاخرى فيها فئات من هذا النوع، لكن ما إن تفتح جريدة في يوم من الايام إلا و تتحدث أن الهيئة الفلانية قبضت على ساحر و على مسحور و على كذا و كذا، أرقام تلفونات كثيرة، و كذلك في النت و كذلك عامة حديث الناس .
كذلك قسم منهم في هذا الإتجاه؛ و الله فلانه مسحورة و فلان مسحور و فلان عنده جني. و على هذا المعدل، هذا حقيقة إسفاف بالعقول هذا تضيع لنعمة الله الكبرى علينا. أقول ربما أحد يأتي يسألنا سؤالًا " هل يعني أنك تكذب بوجود السحر؟". لا نكذب بوجود السحر، و لكن اعتقد أنه أقل من واحد في المليون. لزامًا ان تبرهن في هذا المورد بالذات. السحر موجود ولكن هل في المكان هذا بالذات سحر أو لا ؟!! القرآن الكريم قال إن هناك جماعة يتعلمون كذا وكذا هاروت و ماروت. فهناك سحر. أما أنه في كل بلد كل وحدة تأخر فيها الزواج صارت مسحورة!! كل وحدة فشلت في الدراسة صارت مسحورة!! كل واحد ماحصل ولد صار مسحور!!! و كل واحد مريض صار مسحور!!! ماذا يعني هذا ؟!!