أنا أتعجب أحياناً هناك إنسان يتعامل مع أرقى ما وصلت إليه التكنولوجيا اليوم؛ هذه الهواتف الذكية و الإنترنت و الأيباد و مع ذلك يرسل من خلال جواله أنه مثلاً "قل كذا و كذا و إذا قلت سيصير لك شئ و إذا لم تقل لا يصير لك شئ و إذا أرسلت خمس نسخ سيحصل لك كذا و إذا لم ترسل لن يحصل". هذا لابد أن يرجع الى العصر الحجري و لا يتعامل مع الأيباد و الأيفون و التقنية. هذه عقلية يعبر عنها ذلك الشاعر عندما قال: خلاصة القضية توجز العبارة لقد لبسنا قشر الحضارة والروح جاهلية.
ليست عندنا روح حضارية. الحضارة تقوم اولاً على العقل و على فهم السنن و على العلم و على التوجه للأسباب و المقدمات. أما واحد يأتي يرسل لي هذه رسالة و يقول أرسلها الى فلان كذا و ستنال ما تحصل. رددت عليه لن يحصل شيء ابداً، ما يحصل شيء، ماذا سيحدث!!!.
الآن, العالم و الكون قائم على أساس ماذا؟. إنه قائم على أساس سنن و قوانين دقيقة صارمة؛ و لن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.
ما هذه الخرافات!!!. ما هذا الإستخفاف بالعقول!!!. تتصل امرأة تقول أن عندي "تابعة" فماذا أعمل لكي أتخلص منها مثلاً.
هذه التابعة جالسة داخل بدنها فإذا حملت تخنق الجنين. هذا الكلام لا علم و لا دين و لا تجربة تؤيده، و إنما هي خرافة في منتهى السقوط. و على هذا المعدل، فقس ما سواه. ينبغي أن يحترم الإنسان نفسه و أن لا يدخل في هذه القضايا. أن تعيش في أي عالم، تعيش في أي مستوى، أنت تتعامل مع تقنيات تنتمي الى عام ٢٠١١م و تعيش عقلية ١٤١٥هـ. وحتى الذين كانوا في ذلك الزمان لم يكونوا بهذا التراجع العقلي. نحتاج أيها الأخوة أن ننفض ركام الخرافة و هذه الأمور من مجتمعنا و لا نقبل بها أبداً. مثلاً نساء يقلن كنا خارجات من البيت و رأين على باب المنزل من الخارج بيض مكسور و نحن عدد من الفتيات في البيت؛ أكيد هذا عمل سحر لكي لا أحد يتقدم لخطبتنا!!! نحن نقول إن قضية العنوسة على مستوى العالم و على مستوى البلاد العربية و على مستوى بلادنا واضحة لها أسبابها و مقدمات جداً بينة و واضحة يتم تدريسها كقضية اجتماعية. ماذا يعني بيضة و ما شابه.
عندما يصبح الاعتقاد بالسحر شركا :
بعض الأحيان، حقيقة يرتقي الأمر الى درجة أن يصبح عند الإنسان، من دون أن يدرك، خلل عقدي. أ ليس يقال من ذهب الى كاهن أو منجم فقد كفر بما أنزل على محمد؟!. من ذهب الى ساحر فكذا و كذا لماذا ؟
الجواب على ذلك - نحن نكرر بإستمرار و المسلمون- لبيك لا شريك لك لبيك، وحده لا شريك له.
بعد ذلك، نفترض أن هناك شخصًا يدعي السحر يستطيع أن يرزقنا و يستطيع أن يمنع عنا الرزق.
أن هناك ساحرًا يستطيع أن يوفر لنا الشغل و يمنع عنا الشعل و هناك ساحرًا يستطيع يسهل لنا أمر الزوج و يستطيع أن يمنع عنا الزوج، و هناك ساحرًا يستطيع أن يجعلني سعيدًا مع زوجتي و يستطيع أن يمنع عني السعادة، و هناك ساحرًا يستطيع أن يعطيني الولد و يستطيع أن يمنع عني الولد. فكم شريك جعلت لله عز و جل، ثم كم أصبح عدد المتصرفين في الكون!!. لم يعد العدد واحدًا و لا إثنين. أصبح هذا شريك له وذاك. كيف صاروا لله شركاء؟ فالذي يستطيع أن يعطي ولداً فهذا شريكً لله، و الذي يستطيع أن يمنع الولد، شريك أيضًا لله، و الذي يستطيع أن يرزق الولد شريك لله، و الذي يستطيع أن يرزق إنسانًا ويفتح له الأبواب فهذا أيضًا شريك لله.