ذلك, لابد ان تطهره و ترفعه و تأتي نظيف. ((تنظفوا بكل ما قدرتم عليه, فان الله بنى الإسلام على النظافة )) فجعل أولا مقدمة العبادة التنظيف و التطهير, و مع العلم بالنجاسة في الثوب او البدن في حال الاختيار, لا يصح للإنسان ان يؤدي صلاته, و لا يصح للإنسان طوافه حول الكعبة لو كان ثوب احرامه مصاب بنجاسة من النجاسات, لاسيما النجاسات غير المعفو عنها.
نجي الى قضية الاغسال و الوضوء و ما شابه ذلك, جعلها هي – مع انها شيء من التنظيف – عبادة في نفسها. الوضوء هو نفسه عبادة, ما يحتاج ان تقصد غاية أخرى. الان مو وقت صلاة, اقدر اتوضا او لا؟ نعم ... ماهي نيتي؟ أنوي الكون على الطهارة و هذا امر مستحب و يثاب عليه الانسان. نفس هذه العملية التي هي عبارة عن عملية تنظيف للاعضاء الظاهرة من يدين و وجه و الرأس و رجلين , باعتبار انها قدر تكون تتعرض للهواء و الغبار و القاذورات, فانت تعال على الأقل ثلاث مرات في اليوم – ان كنت ممن يجمع الصلاة – و ان كنت ممن يفرق الصلوات فخمس مرات. و ان وفقت و كنت ممن لا يترك نفسه الا على طهارة يكون اكثر من ذلك. عملية تنظيف لكن هي نفسها عبادة. الاغتسال أيضا.. هو تنظيف شامل للبدن و هو نفسه مستحب في بعض الحالات – كغسل الجمعة, و واجب في حالات اخر, مع انه لو اردنا ان نحسب حساب عادي .. نفترض غسل الجنابة .. الذي يتسخ عادة منطقة محدده و هي الأعضاء التناسلية, هنا كان قد اكتفى الشرع مثلا بتنظيف المنطقة فقط, لكن مبالغة من الدين في الاهتمام بهذا الامر – امر النظافة الشخصية – امر الانسان ان يغتسل غسلا كاملا .. من قرنه الى قدميه. هذا من شده اهتمام الشرع بهذا الجانب. طبعا اله فوائد كثيرة, يتحدث عنها العلماء, يقولون بالذات في مثل غسل الجناية, قبل الغسل يكون قد اجتمعت كل الدماء كلها في المنطقة التناسلية و تركزت هناك, فتعادل البدن اختل, هؤلاء الباحثون يقولون وظيفة الماء في غسل الجناية هو إعادة توزيع الدماء الى الحالة الطبيعية. قد تكون الفكرة الطبية هذه صحيحة او لا, ولكن حرص الدين على ان يجعل قضية الاغتسال لتتنظيف شامل للبدن في أمور واجبة و أمور مستحبة, و قد ذكر بعض العلماء أربعين عنوانا من عناوين الاغتسال. طبعا اذا تحسب قضية التسامح في ادلة السنن , الامر يكون اكثر بكثير! فهناك مثلا في شهر رمضان روايات, و افتى بعضهم ممن يعمل بهذه القاعدة انه في كل ليلة فردية يستحب الغسل, غير ليالي القدر أيضا. و منها أيضا غسل الجمعة الذي هو في كل أسبوع, و أساسه كما ذكرت بعض الروايات ان في زمان نبينا المصطفى في بدايات بناء المسجد, كان يعتبر صغيرا قياسا لعدد المسلمين حيث كان في اول بناءه ٢٥م في ٣٥م, و أيضا كان منخفضا. كثير من المسلمين كانوا اهل زراعة و اهل حرفة و اهل صناعة, يوم يصير نداء لصلاة الجمعة ((اذا نودي الى صلاة الجمعة فاسعوا الى ذكر الله)), كثير منهم كان يعمل الى هذا الوقت, و بعضهم لم لكن يذهب البيت, يأتي من العمل الى المسجد. وجود هالجمع الكبير, و عدم التهيء السابق, جعل رائحة غير مستحسنة في مسجد رسول الله, أدت الى الضيق. هنا تم تشريع غسل الجمعة. يتحدث العلماء عن التشريع هل كان من رسول الله صلى الله عليه و اله أو انه دعى ربه فانزل الله التشريع بالغسل؟, هذا بحث اخر. المهم اننا نلاحظ ان جهة تشريع غسل الجمعة ناظرة الى جهة النظافة الشخصية للناس و بالتالي النظافة الاجتماعية في مثل هذه المساجد.