النظافة الشخصية في تعاليم الإسلام
تفريغ نصي الفاضل محمود المطر
روي عن سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و اله انه قال: تنظفوا بكل ما قدرتم عليه, فان الله بنى الإسلام على النظافة, و لا يدخل الجنة الا نظيف.
من ميزات الدين الإسلامي على باقي الأديان و سائر الطرق العبادية ان القيم فيه متناغمة بين عالم التكوين و عالم التشريع. و أيضا بالإضافة الى ذلك كما هو يمهد طريق الانسان الى جنة عرضها السماوات و الأرض, فهو أيضا يتكفل بأنظمته ان يسعد الانسان و يحييه الحياة الطيبة في هذه الدنيا, و الى ذلك تشير الاية المباركة ((يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم)). فالانسجام بين عالم التكوين و عالم التشريع نجد مثلا قضية العدل, ان الله سبحانه و تعالى اقام السماوات و الأرض على العدل و الحق و بالتالي لا يبغي احدهما على الاخر, ولا يخل أي فلك من الافلاك بالنظام الذي وضع له و جعل يسير عليه. نفس هذا الذي اقام السماوات و
الأرض بالعدل, جعل نظاما نشريعيا فقهيا .. في الميراث قام على العدل .. في المعاملات و البيع و الشراء قائم على العدل .. في الحياة الزوجية قائم على العدل, محقق بذلك هذا التناغم و الانسجام بين ما يجري في الكون و بين ما يجري في الشرع و الفقه. و مثال ذلك كثير و هو مبحوث من قبل العلماء الذين تحدثوا عن مظاهر هذه القيم و هذه الصفات في عالم التكوين كما هي موجودة في عالم التشريع. و من ذلك ما قد يستظهره بعض الباحثين من أن الله سبحانه و تعالى عندما خلق هذا الكون, خلقه نظيفا طاهرا, ليس قذرا. أولا باعتبار انه ما يصدر عن الخالق ما يتناسب معه, الخالق الطاهر الطيب المنزه عن النقائص اذا أراد ان يخلق, يخلق
شيئا كاملا. ((انا كل شيء خلقناه بقدر )), ((لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم)), و أمثال ذلك. فاذا خلق هذا الكون يخلقه طاهرا نظيفا ليس فيه قذارة, و لعل الرواية عن الامام الصادق عليه السلام و التي جعلت قاعدة في الفقه, و هي ((كل شي نظيف حتى تعلم انه قذر, فاذا علمت فقد قذر)). يعني كل الأشياء على طبيعتها, هذه الأشجار .. هذه الأراضي .. هذه الأمور المختلفة .. في اصل خلقها انها مخلوقة نظيفة مطهرة, و لذلك انت أيها الانسان تعامل معها على هذا الأساس. هذا نحن نراه حتى في الطبيعة أيضا, يعني هذه الطبيعة لكي يستفيد منها الانسان خلقت بشكل تكون نظيفة .. مطهرة من القاذورات ... بحسب الطبيعة العادية, المطر ينزل من السماء فيطهر أجواء الأرض, بل
يطهر ما عليها, و جعل الماء بهذا التقدير طهورا ((و انزلنا من السماء ماء طهورا)) مو فقط طاهر .. و انما يطهر ما يمر عليه. بل جعلت في عالم الكون مطهرات أخرى .. مثل الشمس .. مما يرفع النجاسة من الأشياء الثابتة اذا جففتها الشمس. جدار على سبيل المثال – او شجرة, تم التبول على ذلك الجدار او تلك الشجرة, هنا لا تحتاج انت الى تغسيلها بالماء, هنا اذا اشرقت الشمس على هذه الاجسام المتنجسة ضمن شروط معينة فيتطهر هذا الجدار. فاذا كان هكذا, ان ترى في هذا أكون جعلت مجموعة من الأشياء المطهرة التي تقوم بتطهير القاذورات و تنظيف هذا الكون مما قد يعلق به, هذا على مستوى الخلق و التكوين. لما تجي الى عالم التشريع, تجد شيئا عظيما
بحيث انك ترى في ديانة الإسلام امرا قد لا تجده في سائر الديانات. فالصورة المتعلقة في ذهن كل انسان عن الدين انه يعنى بقضية العبادة و قضية الاخرة اما ان الدين يتدخل في نظافة الانسان و بدنه .. هذا كأنما مو شغله كأنما شيء شخصي. أن يتدخل في شعر زائد يزيله أو في رائحة يرفعها او ما شابه ذلك. اما الدين الإسلامي جاء و ادخل هذه باعتبارها عبادة من العبادات, فجعل أولا طريق العبادات طريق التنظيف و التطهير. أولا قال أي عبادة مثل الصلاة .. بل مثل الحج لا تصح الا اذا ازيلت القذارات و النجاسات من الثوب و البدن. لابد ان تطهر ثيابك.. تطهر بدنك مما قد يكون عليه من قذارة نجاسة كبول او دم او غائط او غير