ومع الأسف في مجتمعنا في بعض الحالات حتى في محرم والذي هو صرخة إنكار على القسوة وعلى الظلم وإعلان تعاطف مع الرحمة والشفقة .
فما فرق حرملة بن كاهل وشمر بن ذي الجوشن وزجر بن قيس عن هذا الإنسان ؟ فذاك يظلم طفلةً يتيمةً ويكوي قلبها بأذاه وهذا الأب يكوي قلب ابنته عندما يحرمها من أمها . أو الأم تكوي قلب البنت والولد عندما تغيبهم عن والدهم .
فنحن نقول ألا لعنة الله على الظالمين
يمكن هذا الذي يقول ( ألا لعنة الله على الظالمين) يلعن نفسه قبل كل أحد . فهل الظالمون هم فقط الذين كانوا في كربلاء ؟ لا . فالظالمون أينما كانوا .
( ثم أذن مؤذنٌ بينهم ألا لعنة الله على الظالمين ) يوم القيامة إعلان لكل البشر فهل الظالمون فقط الذين كانوا في زمن النبي أو في زمن يزيد ؟ كلا .. الظالمون أينما كانوا قد يكون أنا أو أخي أو عمي أو زوجتي من مصاديق الظالمين الملعونين على لسان الله عز وجل ولسان أمير المؤمنين وعلى لسان بقية أهل البيت .
فشهر محرم يعلمنا أن يكون عندنا موجهًا للعطف والرحمة والشفقة والرأفة فدمعة طفلة مغيبة عن أبيها أو من أمها هي تساوي دموع الأطفال في كربلاء وبعد كربلاء نفس الحالة . فلم هنا ترحم وتبكي ولا تبكي لطفلتك التي صنعت بها هذا الصنيع وطفلتك التي صنعتِ بها هذا الصنيع . فقد يكون قسوة قلب موجودة وقد يكون قسوة لسان وقسوة اللسان نابعة من قسوة القلب كما يقول القرآن الكريم ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) فهناك بئر قسوة وبئر حقد هذا يطلق دفعات ورشقات من الكلمات القاسية والسيئة .
كأن يقول : مسحت فيه الأرض ... هل هذا فخر أن يمسح الإنسان بفلان الأرض ؟ هل هذه عظمة .. أو تكلمت بكلمات ما استطاعت أن تنطق بعدها ..
هل هذا مفخرة أو أن الفخر أن يقول المؤمن كما في الروايات ( لأن أسمعتني كلمة لا أسمعك كلمة ) على عكس بعض الناس الذين يقولون لأن نطقت بكلمة أشرشحك . هذا ليس من صفات المؤمن .
قسوة الألفاظ أحيانًا تكون في الانتقاد وأحيانًا في العركة ، هون عليك فالدنيا لا تستحق إلا التغافل والتسامح . فكلامك جزءٌ من عملك ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) . فما الداعي أن يتحول الكلام إلى فتيل للمعارك ؟ اسكت ، مالذي يضرك لو سكت ؟ هل ستسقط يدك ؟ أو تنكسر رجلك ؟ لن يحدث شيء . اترك الطرف الآخر يتكلم بما يريد .
وأخيرًا قسوة الأعمال والجوارح : ضرب ، عقوبات والتي تصل أحيانًا لإسالة الدماء . من أخذ منهم الميثاق الغليظ الزوج والزوجة ( وأخذنا منكم ميثاقًا غليظًا ) يصير بينهما ضرب يدمي ويحتاج إلى تقارير طبية وتتدخل الشرطة والمحاكم . لماذا؟ الأفضل للإنسان أن يقول صوابًا وأن يفعل حكمةً وألا يمد يدًا أو أن يتورط في مثل هذه الأمور . لا سيما إذا صار من أتباع أهل هذا البيت عليهم السلام وقد ذكرنا قبل قليل أن محرم يعلمنا أن القسوة شيءٌ فضيع وأن الرحمة هي المطلوبة ، وأهل البيت كانوا تجسيدًا للرحمة وأعداءهم كانوا تجسيدًا للقسوة . بدءًا من عصر العاشر من محرم تجلت القسوة في المعسكر الأموي في أبشع صورها وما تخفي صدورهم أكبر . فماذا يعني أن تقتل رجلًا ثم ترض صدره وظهره بالخيل ؟
وماذا يعني أن تقتل طفلًا رضيعًا لم يأتي بجناية ولم يدري ما الغاية ؟
لا ضير في قتل الرجال وإنما ذبح الرضيع به الضمير يضام