١١ المجتمع بين الرحمة الذاهبة والقسوة الغالبة

١١ المجتمع بين الرحمة الذاهبة والقسوة الغالبة
00:00 --:--

   وإذا كانت تلك في بلاد الكفار فماذا عن تسونامي التي صارت في أندونيسيا وهي أكبر بلد مسلم في العالم كله من حيث السكان حيث يربو على مائتين وستين مليون نسمة ودمر أماكن وقتل أناس فماذا تقول فيه فيتشمت ويقول كانوا يعملون المنكرات وفيهم نساء متكشفات على الشاطئ فهذه عقوبة من الله. وصار هو من يعين عناوين أفعال الله تعالى وكأنما يأخذون التوقيع منه أن هذه عقوبة وهذه رحمة .

   وماذا عن الناس الذين كانوا في المساجد وأثناء الصلاة صار عليهم انزلاق أرضي وطمروا ! قال نعم هؤلاء أهل بدع وعلى غير المذهب الصحيح والحق وهكذا حتى إذا وصل عنده ترى عنده هذا القلب غير السليم القلب القاسي . فما يضرك لو أنك دعوت الله سبحانه وتعالى أن يكشف هذا الأمر عنهم وأن يهديهم إلى الصراط المستقيم فهذا أنت تحصل من خلاله على الثواب ، وإذا استجيب دعاؤك فإنك تحصل على الخير في الخارج . لكنك تجد عند بعض الناس قلب وغر وقاسي حتى أن بعضهم يقول فليموت الأطفال من غير المسلمين ماذا يحدث  لأنهم سيكبرون ويصبحون كفار . ما يدريك أنهم إذا كبروا سيصبحون كفارًا ؟ 

فالأولى بك أن تكون رحيمًا في أن تتمنى لهم الخير والهداية وأن تطلب من الله تعالى أن يهدي الضال من خلقه إلى رحمته . فهل ستضيق عليك جنة الله إذا كثر المسلمون ؟! 

هذه من نماذج قسوة القلب وهناك نماذج أخرى 

عندنا في داخل مجتمعنا قضية حضانة الأطفال .... تعلمون كمسألة شرعية لو حصل طلاق بين زوجين وعندهما أولاد فإن حق الحضانة للأم تمتد إلى سنتين على المشهور عند فقهائنا والأفضل إلى سبع سنوات لكنه ليس واجبًا . فالحد القانوني في الرأي المشهور المعاصر سنتان تبقى الفتاة والفتى عند أمه إذا كانا دون السنتين ، فلوكان عمره حين الانفصال سنة ونصف فإنه يبقى عند أمه ستة أشهر ، ولو كان عمره سنة يبقى سنةً أخرى عند أمه وحق الحضانة هذا يلزم على الأم أن تحضن أبناءها ولا يستطيع الأب أن ينتزع هؤلاء الأولاد من أمهم . بعد السنتين يكون هؤلاء الأولاد في حضانة أبيهم إلى سن الخامسة عشر هنا تنتهي الولاية عليه ويستطيع أن يختار أمه أو أبيه . 

في جانب الحضانة عندنا توجد حالات تعبر عن قسوة غير طبيعية . فماذا يعني أن أم الزوجة تقول مادام طلقك الزوج فامنعي عنه أولاده . هذا غير جائز بل هذا ظلم بل حرام شرعًا ولو حق الحضانة من حق الأم لكن من حق الأب أن يرى أبناءه بما هو متعارف بالنحو الموجود في المجتمع . فيجب عليها أن تسمح بذلك .

وأحيانًا عكس المسألة وهي أيضًا غير قليلة ، فبعد أن صار عمر الأولاد مثلًا أربع سنوات أو أكثر أو أقل بل حتى من السنتين بعد أن انتزعهم من أمهم حين انتهت حضانتها وصاروا عنده يقول لها تري نجوم السماء ولا ترين الأولاد وانسي أن لديك أولاد . وهذا التعبير جاءنا من بعض المشاكل بهذا التعبير : انسي أن لديك أولاد . وهذا حرام شرعًا وغير جائز وظلمٌ وقسوة 

( فويلٌ للقاسية قلوبهم ) ( ثم قست قلوبكم بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) 

وأعجب من ذلك عندما يكون من يفترض فيه الحنان والرحمة والحكمة والعطف هو من يحرض ! عندما تقول الأم لابنها لا تريها أبناءها أبدًا ... أنت أم ! صاحبة الرحمة فأنت خلقتِ وفي داخلك الرحم دلالة على أن الرحمة يجب أن تكون متكرسة في وجودك .. فتقومين بتحريض ابنك على ألا يري أم هؤلاء الأولاد أولادها ! فالأولاد يحتاجون لأمهم وأنت لا تستطيعين أن تقطعي علاقتهم لا بأبيهم ولا بأمهم .

وأنتم أيها الآباء قمتم بفعلة شنيعة وهي الطلاق وأضعتم مستقبل الأولاد وما راعيتم الله سبحانه وتعالى في مستقبلهم وفوق هذا تحرم الأبناء من أمهم أو الأم تحرمهم من أبيهم . فهؤلاء سينمون نموًا مشوهًا وعواطفهم تتقطع وقلوبهم تتمزق .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة