ومعاوية بن حديج. انتهى الأمر إلى أن هزم أصحاب محمد بن أبي بكر، وأخذ محمد بن أبي بكر، ووضع في جلد حمار، وأحرق. في أول حادثة في تاريخ المسلمين تحصل بهذه الطريقة، أن تحرق جثة إنسان مسلم في جوف جمار، في جلد حمار، حتى قيل أن بعض أخوات محمد بن أبي بكر، قيل أنها: أسماء، وقيل أنها: غيرها، لم تذق بعد ذلك شواء أبدا. لأنه كلما رأت شواء تتذكر جنازة أخيها التي شويت بالنار. وشوفنا الزمان أيضا جماعة يشوون المسلمين ويعذبونهم بهذه الطريقة. وهذا مع الأسف يحدث باسم الإسلام. على أي حال، أمير المؤمنين، بعد خمس سنوات، استشهد، وأصبحت مصر خالصة ضمن إطار الدولة الأموية، لم يحدث فيها شيء استثنائي في تلك الفترة، من كان يعتقد بولاية أمير المؤمنين، ويؤمن
به، كان يخفي ذلك، باعتبار أن الدولة هي دولة بني أمية، وكما كان الناس في العراق يصنعون هذا الأمر، بطبيعة الحال، فإن من كان يوالي عليا في مصر، كان يمارس نفس هذه الحالة من التخفي والتستر، إلى أن وصلنا إلى زمان العباسيين. زمان العباسيين، فيه فترتان على طرفي نقيض، الفترة الأولى: إلى ما قبل زمان المتوكل العباسي، يعني من زمان السفاح والمنصور والرشيد، وهالأسماء هذي، إلى ما قبل زمان المتوكل، هذه الفترة، كان العلويين، والهاشميون وأولياء اهل البيت (ع)، يجدون في مصر مكانا آمنا وبعيدا عن المطاردة، فد مكان بعيد عن بغداد، بعيد عن نظر السلطة الحاكمة، فكانوا يذهبون إلى تلك الأماكن، ويجدون فيها حريتهم وراحتهم، ولذلك لجأ إليها عدد غير قليل من العلويين والهاشميين ومن شيعة أهل البيت (ع)،
ولا سيما وأن تلك المنطقة أيضا، نجد فيها بعض الأماكن التي ترمز إلى الموضوع الشيعي، مثال على ذلك: مسجد رأس الحسين (ع)، أو مشهد رأس الحسين، فإنه في ذلك الوقت، شيد مكان بعنوان: مشهد الحسين، وإلى الآن لا يزال موجودا، ويرى البعض المؤرخين أن رأس الحسين (ع)، قد حمل من دمشق إلى مصر، ودفن هناك، وبالتالي صار هذا المكان مكان، يقصد. وأيضا مشهد السيدة زينب كذلك. وقبر مالك الأشتر الذي أرسله الإمام (ع)، على إثر محمد بن أبي بكر، فسم في الطريق قبل وصوله إلى مصر. بس بشكل عام، هالفترة كانت فترة هادئة ومحل استقطاب بل كانت ملجأ للعلوين. ولذلك رأينا مثلا أن السيدة نفيسة، بنت الحسن بن زيد بن الحسن، حفيدة الإمام الحسن المجتبى (ع)، معروفة في مصر، وقبرها
الآن، تعرف بالست نفيسة، هذي من أحفاد الإمام الحسن، وهي عالمة كبيرة، وعابدة أيضا من العابدات، هي زوجة ابن الإمام الصادق، إسحاق، ابن الإمام الصادق، زوجها وقد ذهب معها إلى مصر في وقت مبكر، توفيت هي في سنة ٢٠٨ هجرية، وهنا في مصر، أصبحت محلا لالتقاء اهل الفضل، ومن يريد الرواية، ومن يريد النقاش في الأمور العلمية، مع أنها امرأة من أهل البيت (ع)، ويذكرون في حياة محمد بن إدريس، إمام المذهب الشافعي، هذا معروف، ومذكور عنه كثيرا أنه كان يزور السيدة نفيسة أيام حياتها، ويناقشها، ويروي عنها، ويتحدثان في أمور العلم والمعرفة، ينقل عنها أحاديث عن آبائها، عن رسول الله (ص). لما توفيت أراد زوجها، أن ينقل جنازتها، من مصر، على المدينة مثلا، فأصر عليه المصريون في ذلك الوقت
أن يبقيها هناك، التماسا لبركتها من بركة جدها رسول الله محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. ونقل أن إسحاق زوجها، رأى رسول الله (ص) في عالم الرؤيا وهو يوصيه بأن يبقيها في هذا المكان لتكون بركتها على هؤلاء، ولا ريب أن وجود قبر هذه السيدة الجليلة له أثر في تقريب الناس إلى ولاء اهل البيت، سلام الله عليهم. هاي الفترة الأولى إلى زمان المتوكل العباسي. لما إجا المتوكل العباسي، هذا سبحان الله مو بس شره كان في العراق، وأنه هدم قبر الحسين ثلاث مرات، ثلاث مرات، المتوكل العباسي، في فترة حكومته هدم قبر الحسين ثلاث مرات، كربه وهدمه، بل أكثر من هذا، طارد وجود العلويين وشيعة أهل