كيف تعيش الحياة الطيبة

كيف تعيش الحياة الطيبة
00:00 --:--

نوح عليه السلام ( ٢٥٠٠ أو ٩٥٠ سنة ) ، سأله عن سبب مجيئه ؟ فقال له : أنت تعلم السبب .فقال له أمهِلني ريثما أنتقِل من هذا المكان إلى ذلك المكان الذي فيه ظِل . فانتقل إلى ذلك المكان وقال : أنا انتقلت إلى هذا المكان لأبيِّن أن فترة عمري هي مثل هذه الانتقالة .. ٩٥٠ سنة ويحسبها نبي الله كطرفة عين فكيف لو عاش ٩٠ سنة فقط ؟!!!أما في الآخرة _ رزقنا الله وإياكم – على سُرُرٍ موضونَةٍ مُتَّكِئِينَ عليها مُتَقابِلين * يَطوفُ عليهم وِلْدانٌ مُخَلَّدون * بِأكوابٍ وأباريقَ وكَأْسٍ من مَعين * لا يُصَدَّعونَ عنها ولا يُنْزِفون * وفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرون * ولَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهون * وحُورٌ عِين * كأَمْثالِ اللُّؤْلُؤ المكْنُون ) هذا العطاء المادي

للإنسان ... وهذا ليس شيئاً من نعيم الآخرة ، هو فقط صورة تقريبية .. ففي الحقيقة لا تُطيق الكلمات التي يستعملها البشر شرحَ كُلِّ المشهد ... كما لو أردنا أن نُفهِم طفلٍ من الأطفال معنى اللذة الجِنسية لا تحصُل على كلمات تصِفُها ، لا تستطيع أن تُفَهِّم ؛ لأن قاموسَهُ لا يستوعِب مثل هذا الأمر .. فهو يحتاج إلى إدراك وشُعور حِسِّي مُباشِر ، لا تفي به الكلمات ، في الجنة الأمرُ هكذا نحن تعوَّدنا على أكواب وأباريق وطعام وشراب فيحدِّثنا القرآن بهذه الأشياء ( وَأُتُوا بهِ مُتَشابِهاً ) . لكن الحقيقة هي : حيثُ ما لا عينٌ رأت ولا أُذُنٌ سمِعَت ولا خطرَ على قلْبِ بشر " ... هذا من الناحية المادية ومن الناحية المعنوية ( لاَخَوْفٌ عَلَيْهِم وَلاَ

هُمْ يَحْزَنُون ) هذه هي مناشئ الأذى النفسي للإنسان .. الخوف من الفقر – الخسارة – الجوع – المرض ، أو الحُزن لأجل شيءٍ وهناك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... وأيضاً تحييهم الملائكة ( والمَلاَئِكَةُ يَدْخُلونَ عَلَيْهِم مِنْ كُلِّ بَاب سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار ) . ( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون ) إذا كان كل هذا الجزاء كلُّه بما كانوا يعملون ، فالجزاء بالأفضل بالأحسن كيف سيكون ؟ القرآن هنا يقول : ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) .. *في مُقابِل هذا : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَا * وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رِبِّي لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا وَنَسِيتَهَا فَكَذَلِكَ اليَوْمَ

تُنْسَى ) ..هذه الجنان هي التي أعدَّها اللهُ تعالى لِمَن أطاعَهُ وعمِل صالِحا ، وسار على سيرةِ الصالِحين من برِيَّتِه ، والأوصِياء من صَفوَتِه وهم أهل البيت عليهم السلام وعلى رأسهم المعصومون عليهم السلام ، ثم مَن تأثَّر بهديهم منهم .. ( فَمِنْهُم ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَات بِإِذْنِ الله ) الذُّرِّيَّة النبوية أيضاً في هذه الثلاثة أقسام :السابق بالخيرات هو الإمام المعصوم بإذن الله ، والمُقتَصِد الذي كانت أعمالُه الصالِحة عن قَصْدٍ ووَعْيٍ ومعرِفةٍ وجُهْد كعلي الأكبر ابن الإمام الحسين عليهما السلام ...

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة