كيف تعيش الحياة الطيبة

كيف تعيش الحياة الطيبة
00:00 --:--

  كيف تعيش الحياةَ الطيِّبة ؟

?تابة الأخت الفاضلة أم أحمدقال الله العظيم في كتابه الكريم : ( بسمِ اللهِ الرحمَنِ الرحيم * مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) آمَنَّا بالله * صدق اللهُ العليُّ العظيمما هي الحياةُ الطيِّبة التي هي وعدُ اللهِ سُبجانهُ وتعالى لِمَن آمَن وعمِل صالحاً ذكراً كان أو أنثى كما هو مُقتضى هذه الآيةُ المُباركة ؟هل هي حياةٌ دُنْيَوِية أو هي الحياةُ الأخروية ؟ فإن كانت هي الحياةُ الدنيوية فما هي مُواصفات تلك الحياةِ الطيبة ١ / التفسير اللفظي للآيات : أول ما يُلفِت النظَر في الآية هو صيغتُها باعتبار أنها صيغةٌ شرطِية : مَنْ .... في الجملة الشرطية هناك مُقدَّم _ شرط _ وهناك نتيجة ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً

) هو الشرط ، هو المُقدَّم ، النتيجة : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ، وكأن في هذا التركيب ربطاً بين المُقدَّم وبين النتيجة على نحْوِ العِلِّيَّةِ والسببِيَّةِ غالباً ، هذا التركيب هو لِسان آيات كثيرة ولِسان رِوايات وأخبار أكثر من ذلك ، وعدم التأمُّل فيه وعدم تَفَهُّمِه يُودي بالانسان إلى أخطاء في الفِكر وفي السلوك ، ولقد رأينا مثلاً أنه حتى بعض العلماء من غيرِ مدرسةِ أهلِ البيت عندما رأوا أحد طواغيتِ الأمة بعدما قتَل ما قتل ، وهجَّر مَن هجَّر ، ولكنه تشهد الشهادتَيْن ، أو ذكر الشهادة لله ، قالوا : عندنا رواية مَنْ خُتِم له بالتشهُّدِ لله دخل الجنة ... حسناً وهذه الدماءُ التي سالت ، وهذه الأموال التي نُهِبت ، وهذه الأعراضُ التي انتُهِكَت ،

هل تذهب هباءً وهدْراً لأجل أنه قد تلفَّظ بالشهادة في آخر عُمُرِهِ السيِّء ؟ قالوا : نعم ، طِبْقاً لهذا الحديث ،وهذا يُبيِّن وجودَ خطإٍ منهَجِيٍّ في فهم هذا النوع من التراكيب ...( مَنْ قال لا إلهَ ألا الله دخل الجنة ) ، حسناً إذا قال لا إله إلا الله ولم يُصلِّ ، أو عمِل المُنكَرات ، فهل يدخل الجنة ؟ العلماء المُدَقِّقون والمُحَقِّقون يقولون شيئاً آخَر ، وهو أن هذا اللفظ لابُد أن يُفيَّد بِأشياء أخرى ، بروايات أخرى ، لا نأخُذْ بهِ على إطلاقِه ،ولا على ظاهرِه ، فلا بُد من مُراهاة أمر الواجِبات والمُحرَّمات ، فلو كان بالفعل كل مَن قال لا إلاه إلا الله دخل الجنة بِمُجرد اللفظ ، لكان الأمرُ بالواجِباتِ لغْواً _ تعالى الله

عن ذلك _ ، فنحنُ نستطيع التلفُّظ بهذه الشهادة عشر مرات في اليوم ، فلا نحتاج للصلاةِ والصيامِ والحج والزكاة .. وهذا يعني أيضاً أن أوامر الله بالابتعادِ عن المنكرات هي أوامر لَغْوِية ، والصحيحُ هو ما يُشيرُ إليهِ العلماء المُحَقِّقون من الفريقَيْن ، من أن هذا النحو من الأحاديث ، لابُدَّ من تقييد بعضها ببعض ، فنقول : مَنْ قال لا إلهَ ألا الله دخل الجنة بشرْطِ أن يُصَلي ؛ لأن المنقول عندنا يقول : مَنْ تركَ الصلاة أخطأَ اللهُ بهِ طريقَ الجنة ... وكذلك الحج ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ اِسْتَطَاع إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِين ) ، فلا يُمكن أن يترُكَ الحجَّ مع اسْتِطاعتِه ويكتفي بلفظ التشهد ويدخل الجنة ، بل

أكثر من هذا ، حتى مثل هذه الآيةِ المُبارَكةِ تُوَضِّح لنا المقصود في آياتٍ أخرى ، مثل قوله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَه ) ، هل تعني أن أي شخصٍ يعمل عملاً صالِحاً سوف يراهُ في الجنةِ ويُجازى ؟ لا ، فهذه الآيةُ تقول : ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) ، فلو أن كافِراً عمِل عملاً صالِحاً بدون الإيمان بالله ، لا يُمكِن أن يترتَّبَ على عملِه هذا أن يذهب إلى الجنة ..التقييد بجملة ( وهو مؤمن ) تعني أن يكونَ الانسانُ مُعْتَقِداً بالعقائد الصحيحة ، مؤمِناً بالله وبرسولِه وبيوم القيامة ، عامِلاً على طِبْقِ إيمانِهِ في فِعلِ الواجبات وتركِ المُحرَّمات ، هذا إذا عمِل عملاً صالِحا ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة