طيبة ..٢ / المساواة بين الذكرِ والأنثى في أصلِ التكليف ، والعطاء والجزاء .. نحنُ _ المسلمون _ عندما نتحدَّث عن المُساواة بين الذكرِ والأنثى ، لا نتحدَّثُ عن المُساواة الكمِّيَّة ، وإنما المُساواةُ في أصلِ التكليف ، فإنه تختلِف تكاليفُ الرجلِ عن المرأة ، وبالعكس في كمِّيَّتها ... على سبيلِ المِثال : قضية الصلاة أعظمِ الفرائض ، مع ذلك من الناحية الكمِّيَّة تكليف المرأةِ أقل من الرجل ، ربما بنِسبةِ الثُّلُث أو يزيد على ذلك ، فالرجل يصلي ٥ صلوات يومياً لمدة ٣٠ يوم أو ٢٩ يوم في الشهر ، مسافر ، حاضِر ، تعبان ، غير ذلك لابُد أن يُصلي ، بينما المرأةُ تقعُدُ عن الصلاةِ فترةَ دورتها الشهرية التيت قد تمتد إلى ١٠ أيام وهي تعني ثُلُث
الشهر أي ثُلُث حياتها تترك الصلاة ، فهي أقل من الناحيةِ الكمية من تكليف الرجل ، لكن في الأصل في التكليف أنها مُخاطَبةٌ من قِبَلِ اللهِ عز وجل ، ومسؤولةٌ عن القيامِ بالعِبادة من هذه الجهة هما متساويان ، وكُل خطاب فيهِ : ( يِا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا ) ( يَا أَيُّهَا النَّاس ) يشمل الرجل والمرأة ، وفي جِهةِ العطاءِ والجزاءِ أيضاً مُتساويان .المساواة التي يتحدث عنها الإسلام ليست هي المساواة الكمية ؛ لأن المساواة الكمية قد تكونُ أحياناً ضِدَّ المُساواة ، لو عندنا شاب مفتول العضلات وكلفناه بشيء نفس الذي نُكلِّف به شيخاً ضعيفاً في ال ٩٠ من عمره باسم المساواة، فإن هذا ضد الإنصاف والمساواة وإن كان العمل للشخصين واحد ، ولكن بهذا اللِّحاظِ يُخالِفُ مبدأ المُساواة
.. فقد يباحُ لشخصٍ أن يُصلي من جلوسٍ لِعجزِه ، ولا يُباحُ ذلك لشخصٍ آخر لِقُوَّتِه ، فالشيخ الكبير والمرأة العجوز لا تطالب بالصيام وإنما تُطالَب بالفِدْية ..وهذا خِلافٌ لِما يراهُ الفِكرُ الغربي ومَنْ يتأثر بهِ ؛ لذا يقول بأن المرأة في الإسلام ليس عندها مُساواة ..الحياةُ الطيبة / هناك توَجُّهان بين المفسِّرين : ١ _ إن الحياة الطيبة هي الحياة الدُّنيوية .يقولون أن القرآن الكريم ذكر جزاءيْن ونتيجَتَيْن ، فمُقتضى العطف هو التفريق ، فلو قلنا جاء زيدٌ وعبد الله ... فمُقتضى هذا العطف أنه جاء شخصان مُختلفان مُنفصِلان ، مُتبايِنان هذا وهذا ..هنا أيضاً حين يقول : سوف نُحيِيهِم حياةً طيبة ، وأيضاً سوف نجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، معنى ذلك : أن هناك أمران : حياة
طيبة + جزاء أُخروي بالأحسن ، فالحياة الطيبة هي الحياة الدنيوية ..ما هي هذه الحياة الطيبة الدُّنيَوِية ؟ _ تعدَّدت الآراء في هذا الجانب ، فالبعض قال بأن الحياة الطيبة هي حياةُ القناعة ، بمعنى أن الانسان لا يمُدُّ عينَهُ الحاسِدةَ إلى ما لدى غيرِه ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، الله أعطاك مقداراً من الرزق ، أعطاكَ زوجةً عندها مِقدارٌ من الجمال ، أعطاك بيتاً ، اِسْعَ في تطوير ذلك قدْرَ ما تستطيع ، لكن لا تنظُر بِعينِ الحسد إلى غيرك ؛ لأن هذا فقير ،، الإنسان الحاسد انسانٌ فقير ولو بلغ مبلغاً كبيراً من المال ، فكلما زادت أمواله واتسعت أملاكه زاد رغبةً في أملاكِ غيره ؛ لأن عنصر الحياة
الطيبة وهو القناعة غير موجود عندهم ، فهم كنار جهنم ( نقُولُ لَهَا هَل اِمْتَلَأْتِ فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد ) ... يسعى لكسب أموال غيره ، وأملاكِ غيره ، وزوجةِ غيرِه، في صلاحِياتِ غيره ، يمُد عينيهِ ولا يشبع .... من أحدِ أدعية الطواف المُستحبة : اللهم قنِّعْنِي بِما رَزقتني وبارِك لي فيما أعْطَيْتني .. لأن الانسان إذا لم يكُن قَنوعاً فلن يعيشَ سعيداً أبداً .. ينقُلون في بعض القصص الأخلاقية أن سُلطاناً من السلاطين أراد أن يُوسِّع قصره الكبير ، فبدأ بالسيطرةِ على ما حولهُ من الأراضي مقابل مبالغ من المال ، إلى أن وصلوا إلى بيتٍ صغيرٍ لامرأةٍ عجوز ليس لها عائل ، فقالوا لها إن السلطان يريد هذا البيت ؛ لِيَضُمَّ أرضهُ إلى قصرِه ، فقالت :
ليس عندي من الدنيا غير هذا البيت الصغير ، والسلطان يملِك كل شيء ، إلى أين سأذهب لو خرجتُ من بيتي ؟ قالوا لها : نعطيكِ أموالاً . قالت : لا أريدُ مالاً . فحاولوا مرة بعد أخرى ولم تقبل ، أخبروا السلطان فقال لهم : أحضِروها ، أحضروها ، فقال لها السلطان : نحن سوف نُصادِر بيتكِ .قالت : لماذا ؟ قال : لأنكِ سفيهة . قالت : لماذا ؟ قال : لأن بيتك لا يساوي ٥٠٠٠ درهم مثلاً ، ونحنُ سنُعطيكِ فيه ٢٠٠٠٠فإذا لم تقبلي عرضنا هذا فهذا سَفَهْ ، والإنسان السَّفيه يُحجَر على أمواله . فقالت له : يا أيها السلطان ، أسْفَه مني هو الذي يُعطي ٢٠٠٠٠ درهم فيشيءٍ لا يُساوي ٥٠٠٠ وهو أسْفَه مني ،