من تعش تحت ظل نبي أو وصي فإنها تعيش في أفضل بيئة نظيفة وطاهرة في هذه الدنيا. فإن انحرفت، وأعطت ظهرها للرسالة فإن الحجة عليها أقوى من غيرها، وكان لزاماً عليها أن تنتفع بكل لحظة من لحظات وجودها مع النبي أو الإمام؛ حتى ترتقي بدينها وأخلاقها، وقد نجحن قسم منهن في الصعود إلى أعلى الدرجات، ونخص بالذكر هنا أم البنين فاطمة بنت حزام الكلاب (ع) أم العباس، فإنها رغم وجودها مع عدد من نساء أمير المؤمنين وكانت لكل واحدة منهن درجة عالية، كأسماء بنت عميس التي كانت على درجة عالية من الفضل والمعرفة،وزينب أخت السيدة فاطمة الزهراء (ع) على المشهور، والتي تزوجها أمير المؤمنين (ع) بوصية سيدتنا فاطمة أيضاً، وكانت ذات مستوىً عالٍ ومعرفة. إلا أنه في الذاكرة الشعبية حظيت أم البنين بموقع أكثر حضوراً واحتراماً من سائر نساء أمير المؤمنين (ع)، وقد يرجع ذلك إلى جهة أبنائها الكرام، لا سيما منزلة أبي الفضل العباس (ع)، فإن هذه الأم لهذا البطل الشهيد الذي بلغ المنزلة العالية، كما تخبر عنه زياراته المروية عن المعصومين (ع) ،التي فاق بها ليس إخوته فحسب، وإنما الأكثر من شهداء كربلاء وتجاوزهم. وهذا بالتالي يحسب في رصيد أم البنين سلام الله عليها وعلى أبنائها من جهة، ومن جهة أخرى موقفها تجاه ذكرها للإمام الحسين (ع) واهتمامها بالاستعلام والاستخبار عن أمره وشأنه، مقدمة ذلك استعلامها عن أبنائها وفلذات كبدها في أمر لم تجر عليه الطبيعة العادية للنساء،فالأم لا ترى أحدا يقدم على ولدها، فطبيعتها الأمومية الاعتيادية يجعلها ترى أبنائها قبل أي أحد مهما اختلف الزمان أو المكان.إلا أن أم البنين (ع) بينت خلاف ذلك فكانت لا تسأل إلا عن الحسين (ع) والإمام بحسب المعايير العادية ابن الزوجة الأخرى، وهذا يبين أن السيدة الجليلة عبرت مراحل كثيرة من تهذيب النفس وإنكار العواطف المجردة إلى الإيمان بالإمامة وشروطها.صلوات الله عليها.
__________________________________________
١)سورة التحريم ١٠_١٢.
٢)سورة التحريم ١٠.
٣)سورة النازعات ٢٤.
٤)سورة الأعراف ١٨.
٥)سورة ص ٧٨.
٦)سورة مريم ٢٨.
٧)بحار الأنوار.
٨)سورة العنكبوت ١٤.