الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟

الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟
00:00 --:--

وأنتِ كذلك أيتها المؤمنة، لا تفكري في الانفصال لمجرد علمك بأن زوجك يقوم ببعض الأمور الغير لائقة مثل مراسلة النساء، فتذهبين وتطلبين الخلع من المحكمة، فكلاكما قد أخطأ، هو أخطأ وأساء بالعبث بعلاقات غير مشروعة، وأنتِ أخطأتي بتفتيش هاتفه. فتصبري وعالجي الموضوع والموقف بهدوء وحكمة واصبري عليه،واصلي مشوار النصيحة وتمسكي بالحياة الزوجية. فإن وجد الله سبحانه وتعالى منكِ صدق النية والاستمرار في الإصلاح، فسوف ينزل بركته في بيتك ِ وتنتهي المشاكل بإذن الله. وكأن القرآن الكريم يدعو بشكل غير مباشر إلى إدارة المشاكل الزوجية بشيء من التؤده والحكمة والصبر والتحمل. ومن جهة يوجهنا القرآن الكريم إلى عدم استعجال الزوجين في الحكم على الآخر. فأنبياء الله نوح ولوط صبروا على انحراف زوجتيهما واستمروا في النصح والإرشاد. وأنتِ كذلك أيتها الزوجة..فزوجكِ لم يُعصم من الخطأ، قد يكون ظاهره الصلاح والإيمان، لكنه يبقى عرضة للتيارات والشهوات. ولهذا ينبغي على الإنسان أن يرتبط بالبيئات الصالحة، كالمساجد والمواكب والحسينيات والصحبة الصالحة وأهل الوعي والمعرفة والحكمة؛ حتى يبقى مستقيماً على الجادة.

ثالثاً: لا قرابة بين الله وبين أحد من الخلق، وإنما هناك قربٌ من الله، وهذا ما ينجي الإنسان. فلا يشفع للمرأة أن تكون زوجة نبي أو بنت وصي أو أخت ولي، كل ذلك لا يشفع لها ما لم تكن قريبة من الله تعالى (فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين)، فما نفعوا أنفسهم بالقرب الإلهي. فالقرب والتقرب والعمل الصالح لله عزوجل هو ما يجعل من امرأة في أعلى الدرجات وأخرى في أدنى الدركات، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل. إن قرابة النبي بذاتها للإنسان الكافر والجاحد والفاسق لا تصنع شيئاً. إن بعضاً من زوجات الأنبياء والأولياء قد ارتقين مراقٍ عالية جداً، وحزن على فضائل رفيعة، وبعضهن توسط، وبعضهن تأخرن. فنجد أن الإمام السجاد (ع) قد طلق زوجته الثقفية، وقد يقول قائل:لماذا لم يصبر الإمام عليها؟ قد يكون الجواب أنه لما رأى الإمام زوجته تبرأ من علي (ع) ،ولما كان قد أفهمها منزلته، وأصرت على بغضه، حيث أنه عند علمائنا أن من يشتم الإمام (ع) ويبرأ منه مع معرفته بمنزلته فإنه لا يعد من المسلمين، وبالتالي لا يحل للإمام أن يبقى على زوجيته معها، فهي ليست في حكم مسلمة يحرص الإمام على إبقائها . فلو أن امرأة كانت تشتم رسول الله (ص) والعياذ بالله، وتم نصحها وتوجيهها وتعليمه وتبيين الحقائق لها، لكنها أصرت على ذلك، فلا تعد هذه المرأة من المسلمين. وما لم تبلغ المرأة هذا المبلغ فقد يكون الإمام مخيراً في إبقائها، كما حصل مع الإمام الجواد (ع) مع زوجته أم الفضل، حيث أن الإمام لم يطلقها مع أنها من الناحية السلوكية كانت تؤذي الإمام، وتؤذي زوجته الأخرى أم الإمام الهادي (ع) ،إلا أنها ما بلغت درجة البراءة من الأئمة، فقد تصل امرأة إلى هذا النحو بحكم بيئتها المنحرفة، ولكن قد تصل أخرى إلى هذا النحو أيضاً على رغم معيشتها في البيئة الحسنة، وهنا تكون الحجة إضافية عليها.

ونحن حتماً علينا حجة إضافية؛ فالذين يذهبون من الإخوة إلى الغرب وينظرون أحوال المُبتَعثين والجاليات يجدون كم هو مقدار التحدي الديني والأخلاقي الذي يواجهه هؤلاء من الإغراءات، والأسئلة التشكيكية، ومشاكل في التواصل في الأمور الدينية، وعدم توفر أجواء دينية إيمانيةوغير ذلك. وقد تتمنى أن تستمع إلى صوت الأذان أو القرآن الكريم ولا تجد ذلك. نحن بحمد الله تعالى في بيئاتنا نعيش تلك الأجواء الدينية وهي بلا شك تدعم إيماننا وتساعدنا على التمسك والالتزام بتعاليم ديننا، فلنحمده سبحانه على هذه النعمة العظيمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة