عندنا حتى بهذا المقدار اذا لم تستطع ان تذهب فاصعد على مرتفع ووجه وجهك ناحية كربلاءوقل السلام عليك ياابا عبد الله الحسين السلام عليك بابن رسول الله السلام عليك يابن فاطمة الزهراء وابن امير المؤمنين جعلنا الله معكم ورزقنا شفاعتكم
فنحن في وقت زيارة الاربعين هذه الزيارة المليونية التي لايوجد مثلها نظير فلاتجد تجمعا بشريا بهذه الصورة كماً وكيفاً وهذا يعطينا معنى انه لو توجهت الروح الحسينية والشعائر الحسينية الى مجال الخدمة الاجتماعية كيف تصنع المعجزات.
هؤلاء البشر لو ذهبت لهم بعد شهر واحد مثلاً تجد هذا الانسان يحاسبك على الدينار والدرهم ، في وقت الزيارة تجده مستعد ان يفدي نفسه لاجلك ليس فقط يعطيك الاموال ، تلك الصور العجيبة التي ينقلها الزوارمن التواضع ذلك الدكتور صاحب الخبرات العظيمة واذا به يتحول الى خادم يدلك قدمي فقير او مزارع قد تعبت من اثر السير ذلك الطبيب نفسه بعد انتهاء الموسم يتحول الى حالة اخرى يلبس بزته ولايقدم الخدمة بهذا النحو لامن حيث المال ولامن حيث الجهد ولامن حيث العطاء ولامن حيث الاخلاص اي روح قذفها الامام الحسين "عليه السلام" في هؤلاء البشر اي اثر اثر فيهم كيف خلقهم في ارواحهم واخلاقهم من جديد وهذا يبين لنا كم ان هذه الشعائر وكم ان هذه الزيارات وكم ان هذه المراسم مؤثرة غاية التأثير في الناس لذلك نتعجب عندما نسمع البعض مثلا يأتي ويركز على هذه النقطة السلبية اوعلى تلك النقطة السلبية هل ان ملايين البشر بعطائها بانفاقها بفعلها الطيب والجيد بتضحيتها ، الحركة التي يتحركها البعض بعضهم خمسمئة كيلومتر ماذا يحركه هذا ؟ هل يحركه مال او شهرة او طعام او يحركه وجدان ديني وحماس حسيني لماذا لايُنظر الى مثل هذه الجهات لو تم الاستثمار في هذه الزيارات ، وهو يتم بحمد الله باشكال مختلفة ، ولكن الزيارة شيء اعظم بكثير ، مجال الاستثمار اعظم بكثير من هذا ، هذا المقدار الذي يتم الاستثمار فيها يغير النفوس ، اذا صارت حركة الكرم والانفاق والعطاء ، الانسان في سائر الايام تراه يحاسبك على درهم ودانق ولكنه هنا ما جمعه بعضهم طول السنة يأتي لكي يُجبرك على ان تأخذه واذا لم تأخذ منه يتأذى ويزعل منك ، وبعد انتهاء هذا الموسم الامر يرجع الى الحالة الطبيعية وهذا امر طبيعي كذلك في موسم الحج كذلك الانسان تزكو نفسه تتغير ذاته يخلص الى ربه ، واذاخلص موسم الحج تعود الحاله السابقة هذه الزيارات بهذه العظمه ينبغي تعظيمها اكرامها الحرص عليها ، ولايصح للانسان ان يلتفت الى صغائر الصغائر التي قد لاتصل الى واحد في المئة الف من الايجابيات والامور العظيمة ، هذا يبين لنا ايضا انه كيف المجتمعات المدنية عندما تتحرك في شيء تقتنع فيه كيف تستطيع ان تصنع الان لو أُريد هذا العمل الذي يقوم به عامة الناس لو اريد لحكومة ان تقوم به فلو صرف مئات المليارات لم يخرج الامر بهذا التوفيق الذي يحصل من وهذه طبيعة الاعمال التطوعية والمدنية لاسيما اذا كان دافعها الاخلاص والرغبة فيما عند الله عز وجل .
فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين "عليه السلام" والحمد لله رب العالمين
([١]) الكافي ، الشيخ الكليني ، الوفاة : ٣٢٩ ، تحقيق : تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : ١٣٦٧ ش ، المطبعة : حيدري ، الناشر : دار الكتب الإسلامية – طهران : ٤/٥٨٣.