فأولاً هذه النصوص في الزيارات والدعاء ينبغي أن نتعامل معها تعاملاً شموليا بمعنى أن هذا الدعاء والزيارة بالإضافة إلى الثواب المترتب عليه هو مدرسة ومعرفة وفكرة لابد أن نفكر في معانيها هذه نقطة.
ونشير إلى نقطة أخرى -وإن كان البحث يطول نختصره- أن هذين النصين يشيران إلى حقيقة أنه أيها الناس إن أردتم جانبا غيبيا يرتبط بأحاديث رسول فهذه أحاديث النبي كلها تعين عليا خليفة من بعده، وإن لم تعتنوا بهذه وأردتم الكفاءات الشخصية -الترشيح العقلائي- من يمكن أن يحتل هذا الموقع؟ فمن يمتلك من الصفات الأفضل والأكثر والأحسن؟.
النص الأول يتكفل ببيان الصفات والكفاءات الكثيرة التي تميّز بها أمير المؤمنين ولم يصل إليها أحد من أصحاب رسول الله إلى جانبه، كما قلنا ثمانون صفة في صفحة واحدة ذكرها الخضر وتذكرها الزيارات، وإن أردتم الجانب النقلي والنصي والحديثي؛ فحديث رسول الله صلى الله عليه واله فيه غنىً وكفاية. ولو أردنا في هذه الأيام أن نمثل هناك شركة يراد تعيين نائب للمدير لها أو مدير مستقبلي، هذا إما أن يأتي بترشيح وتنصيص من مالك الشركة يقول فلان هو نائب المدير أو هو المدير المستقبلي وإما لو لم يكن هذا فيُنظر أكفأ الناس في إدارة هذه الشركة وأفضلهم في الصفات فهذا يكون ترشيحا طبيعيا له.
اجتمع الأمران في علي ابن أبي طالب عليه السلام فمن جهة صفاته الشخصية، ميزاته، سيرته كانت تحمل التفوق والكفاءة والاستثنائية بالنسبة إلى سائر الأصحاب حتى قال بعض أعلام مدرسة الخلفاء أنه اجتمع لعلي ابن أبي طالب من الفضائل والمناقب بالأسانيد الصحيحة مالم يجتمع صحابة رسول الله صلى الله عليه واله. يعني مو نقيسه واحد بواحد وإنما نقيسه بمجموعهم يرجح عليهم علي ابن أبي طالب هذا في صفاته. هو صاحب لا فتى إلا علي وأمثال ذلك في جهاده ومناقبه وهو أيضا صاحب هذه الأحاديث التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه واله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا بإمامنا معرفة وأن يُكرمنا بشدة الانتماء والمحبة إليه وأن ينفعنا بشفاعته ويحشرنا في زمرته إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.