تربى عبد الله مع الحسنين وصار لصيق معهما بحكم تقارب السن ( الفارق لجعفر سنة او سنتين ) وكثير من الروايات في كرم الحسن والحسين مصدرها أو متضمنة في قصصها عبد الله بن جعفر ، وخروجهم في الحج ، ودخولهم في مواجهة الخط الأموي ، فكان ضمن هذا الإطار وإطار تربية أمير المؤمنين( عليه السلام) ، لذلك لا يمكن الركون الى رواية أن أمير المؤمنين اشترط على عبد الله بن جعفر انه أذا زوجه زينب اشترط عدم الممانعة في خروجها مع الحسين(عليه السلام) ، فلا لا داعي له لان جعفر تربية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي بيته نشأ ومن علمه تربى ، ولا نعتقد ان هناك حاجة لهذا الأمر ، فعبد الله يعرف حق الحسنين تمام المعرفة ، وكان في كثير من الموارد بالرغم من سعي الأمويين لإبراز شخصيته على الحسنين ، فكان يقول بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام )( سيد بني هاشم الحسن ) وبعد استشهاد الحسن كان يقول ( سيد بني هاشم الحسين ) .
معاوية كان يتحدث معه فيقول له : ماكان أبوك بأدنى من أبيهما ولا أنت أدني منهما . فقال كلا هما ولدا رسول الله وأنا خاضع لهما ومطيع .
وكان مشهورا في العمل التجاري كان ناجحا .
وذكر ذلك بعض المؤرخين ان ذلك من دعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عندما مرّ النبي بعبد الله بن جعفر وهو صغيرا يصنع شيئا من طين ، فقال: فقال له الرسول ما تصنع بهذا؟ قال: أبيعه، قال ما تصنع بثمنه؟ قال: أشتري به شاة ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم بارك له في صفقة يمينه)[١٤] فكان يجد التوفيق بدعاء النبي وكان ثرّيا ولديه العقلية التجارية .
زواج عبد الله بن جعفر من العقيلة زينب
تزوج زينب وعاشوا في المدينة حتى تولى الإمام علي الخلافة الظاهرية فالتحق به عبد الله بن جعفر كما الحسنين ، كمساعد ويمين لأمير المؤمنين ( عليه السلام) حتى قيل في أيام خلافة أمير المؤمنين، كان هناك أحد كبار الدهاقين [١٥] لديه قضية ما عند الإمام أمير المؤمنين ، فسأل من هو القريب من علي ؟ فقيل له أبناؤه وعبد الله بن جعفر فجاء الى عبد الله ، وقال له قضيتي كيت وكيت ، فأنجز له ما أراد وتحدث في أمره مع أمير المؤمنين(عليه السلام) فأقر وأجاز له الإمام .
فأراد هذا الدهقان إكرام عبد الله بن جعفر بمبلغ ( ٤٠ ) ألف درهم ، فرفض عبد الله بن جعفر، وقال : إنا إذا عملنا الخير والمعروف لا نأخذ عليه أجرا ، فهذه مساعدة وخير من مسلم لمسلم ورفض قبول المبلغ .
وكان يلقب ببحر الجود وبحر الكرم ، قال له أحد أصحاب رسول الله سينفذ مالك ، فرد قائلا : ( الله عودني عادة وأنا عودت نفسي عادة فان منعت عن عادتي أخشى ان الله يمنع عادته )، يريد بذلك الله عودني على ان يعطيني وأنا أعطي الناس .
في حرب الجمل وخروج أمير المؤمنين( عليه السلام) لمقاتلة المتمردين ، وهو راجع بدل ان يذهب الى المدينة قرر اتخاذ الكوفة عاصمة له[١٦] . ولم يكن قد اتخذ ذلك وهو في المدينة ، ولكنه قرر ذلك بعد القضاء على التمرد في البصرة ، فنزل في الكوفة ومعه أهل بيته وبنو هاشم .
وأعلن إن الكوفة عاصمته وبقي معه أهل بيته وأصحابه المقربون ، ومنهم زينب وزوجها وكان لها دور علمي في الكوفة وتعليمي وتربوي ذكروا منه جانب القران ، ففتحت درسا في تعليم القرآن .
زينب المعلمة
وكان في ذلك الزمان يقتضي ان يحضى معلم القران ان يكون محيطا بجميع العلوم وليس كما هو الآن كيفية القراءة فقط وأحكام التجويد والمقامات .
لكن في تلك الفترة أوسع من ذلك فلابد أن يكون محيطا بالعقائد والعلوم والتاريخ والأخلاق ومضامين الآيات والقصص القرآني ، فهي ( سلام الله عليها كانت محيطة بهذا كله ، وهو أحد معالم الحديث ( أنت عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة ) .