وهذا ينبغي ان يكون درسا لمن تحب العقيلة زينب وتتوسل بها وهي تخالف سيرتها في هذا الجانب .
أما بالنسبة الى قضية زواجها – وقلنا في العادة يتم التبكير في تزويج النساء في ذلك الزمان ،وقد خطبت زينب من كبار الرجال بما فيهم من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وهؤلاء كانوا ينتظرون باعتبارها بنت فاطمة وبنت أمير المؤمنين فنعم الصلة به ، وتربيتها في بيئة نظيفة وعالية (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)[٨] ولكن أمير المؤمنين لم يقبل بذلك وزوجها ابن أخيه وزوجته فيما بعد ، وهو عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب ، وجعفر كان زوجا لأسماء بنت عميس وأسماء كانت خفعمية ، وقد وردت روايات في مصادر مدرسة الخلفاء ورد ثناء على الاخوات الخثعميات السبعة وأسماء أهداهن ومنهن زوجة حمزة وقد أُثني على أخلاقهن وحسن تبعلهن من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [٩].
تزوجها جعفر وكانت من النساء المسلمات المبكرات في الإسلام قيل إنها أسلمت في الخامسة من البعثة ، ثم لما أراد الهجرة الى الحبشة أخذها معه فترة طويلة تقريبا من سبع سنوات قبل الهجرة وسبعة بعدها أي خمسة عشر عاما ،وكان أول مولود ولد في الإسلام هو عبد الله بن جعفر في السنة الأولى من الهجرة ، وعلى هذا يكون عبد الله بن جعفر أكبر من الحسنين بثلاث سنوات أو يزيد على ذلك .
وبعد مجيئ جعفر إلى المدينة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مشغولا في حرب الخندق ضد اليهود ، أول مافعله جعفر عند وصوله أنزل أهله وذهب الى خيبر مباشرة ، النبي لما وصل إليه جعفر احتضنه وجعفر قبّل بيّن عيني النبي الكريم فقال(صلى الله عليه وآله) مقولته المشهورة (ما أدري بأيهما أنا أسر : بفتح خيبر . أم بقدوم جعفر ؟ )[١٠] .
ثم أقبل عليه وعلمه صلاة جعفر المعروفة وفيها من الفضل العظيم ،وبعد سنة ذهب إلى (معركة مؤته )[١١] واستشهد هناك .
وهذا معنى الذي يقوله أمير المؤمنين " نحن أهل البيت إذا استعر القتال قدم رسول الله أهل بيته وبني عمومته حتى قتلوا في المعارك فمنا حمزة ومنا جعفر الخ وغيرنا - كما تقول الزهراء في خطبتها ( وتتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال) . [١٢].
المهم ، لما استشهد جعفر كان لأسماء عبد الله بن جعفر وهو بعمر ثمان سنوات ، وبعدها بفترة قصيرة خطبها الخليفة الأول أبو بكر وبقى معها قريب من خمس سنوات وأنجبت له محمد بن أبي بكر ، الذي أصبح من خلص الإمام أمير المؤمنين( عليه السلام) أنجبته له وهي في طريقها للحج ،وهذا يبّن كيف أنها امرأة ذات عزم وقابلية وقد رفضت العودة وأكملت طريقها مع نفاسها وأبنها ( محمد ) ، فهذا يدلل قوة عزيمتها وإصرارها على تأدية فريضة العبادة (الحج).
بعد هذه الفترة توفي عنها أبو بكر وعندها محمد وعبد الله بن جعفر ولديها أيضا بنت .
وبعد فترة تزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ولدت له ولدا توفي وهو صغير واسمه يحيى وتوفي صغيرا .
وهذا يعلم نسائنا على ممارسة المرأة لحياتها الطبيعية بعد وفاة زوجها وقد تزوجت أسماء ثلاث رجال خلال ثمان سنوات وأنجبت ثلاثة أولاد ( محمد، عبد الله ، يحيى )، فزواج المرأة بعد وفاة زوجها او تطليقها أمر مرحب به في الشرع ، وان تعيش ضمن الحالة الطبيعية ولا ينافي هذا الوفاء لزوجها السابق .
وعبد الله هو زوج زينب (عليها السلام) أصبح تحت رعاية أمير المؤمنين(عليه السلام) مثله مثل محمد ابن أبي بكر الذي قال فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :( محمد ابني من صلب أبى بكر)[١٣] ، فمن حيث الصلب هو ابن ابي بكر ولكن من حيث التربية والوفاء هو ابن علي ، وقد ولاه فيما بعد على مصر وله أدوار ومواقف وفي معركة الجمل وقف بوجه أخته ، وأرسله مع أخته في طريق عودتها الى المدينة ، حفاظا على حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )..