سيرة السيدة زينب بنت أمير المؤمنين ١

سيرة السيدة زينب بنت أمير المؤمنين ١
00:00 --:--

وبعد زواج الصديقة بثلاث سنين أنجبت الحسنين ( عليهما السلام )ثم أنجبت بعد ذلك العقيلة (عليها السلام ) في السنة الخامسة للهجرة .

ومن الطبيعي وبعد أول مولودة أنثى تحل على البيت ان يعمّ البيت حالة من البهجة والسرور والاستبشار .

معنى كلمة (زينب )

على اختلاف المعنى قيل انه مركب من (زين أب ) أي زينة أبيها ، وهي كان موجودا قبل تسمية زينب ، او باعتبار أن (زينب) يدل على نبات طيب الرائحة جميل المنظر .

نشأت في بيت أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وأدركت شيئا من حياة جدها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث توفي رسول الله في السنة ١١ هجرية وهي ولدت في السنة الخامسة فيكون بحدود ٥ أو ٦ سنوات تزيد او تقصر قليلا قد أدركت من حياة الرسول .

ويظهر أنها كانت تتمتع بذاكرة استثنائية او بذكاء متميز ، نعرف ذلك من خلال روايتها لخطبة أمها الزهراء في المسجد ذلك الوقت بعد وفاة رسول الله سنة ١١ هـ ، وزينب بنت ٥ او ٦ سنين .

والخطبة فيها معاني عميقة جدا ومن حيث الطول ليست قصيرة ومتنوعة المواضيع عقائدية وتشريعية ،وأخبار عما كان عليه العرب قبل الإسلام ودور النبي في ذلك ، وأخبار القرشيين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيها أحاديث عن طريق الاستدلال بالقران الكريم في مواضيع الميراث ، ومواضيع متنوعة ومتعددة غاية البلاغة .

فيأتي احد ويحفظها اما معتمد على حافظة قوية كقسم من الناس الذي تراهم في عمر ٥او ٦ سنوات يحفظ قسم من القران التي ، قد لا يفهم معانيه، ولكنه يعتمد على ذاكرته ، او معتمد على فهم ما فيها من معان وذاكرته ذاكرة طبيعية وعادية ، ولكن يستعين بفهمه على الحفظ والنقل .

أحد الأسانيد التي ينقلها ابن عباس ينتهي الى العقيلة زينب التي هي نقلت خطبة الزهراء ، وقد ذكر ذلك أيضا صاحب (بلاغات النساء)[٦] .

فيتبين ان السيدة زينب اما ان تكون صاحبة ذاكرة قوية او حافظة استثنائية او ذاكرة متميزة أو هما معا .

ونحن نفترض انها في وقت مبكر تحملت مسؤولية أبيها إلى حين تزوجه ، وهناك كلام هل هي وحيدة عند أمير المؤمنين ؟ او لا كان معها أخريات من فاطمة الزهراء ، هناك خلاف بين المؤرخين والنسابة .

احد علمائنا المؤرخين المحققين وهو السيد عبد الحسين المقرم وهو متخصص بما يرتبط في كربلاء وفقيه وعالم ، وله عدة كتب نافعة في هذا الباب ، ينتهي كما يظهر في كتابه ( مقتل الحسين ) [٧] الى انه لم تكن هناك الا امرأة واحدة وهي زينب وتلقب (أم كلثوم) ، فإذا سمعنا خطبت أم كلثوم وقالت أم كلثوم ، فهي نفسها زينب الكبرى بناء على هذا الرأي غاية الأمر أحيانا يتحدث عنها باسمها وهو ( زينب ) وأحيانا بكنيتها (ام كلثوم ).

أما الرأي السائد فهوان هناك زينبان ( زينب الكبرى ) وزينب الصغرى ) وكلاهما يكنى بــ( ام كلثوم ) وتارة يتحدث عنها باسمها وزينب الصغرى عادة يتحدث عنها بكنيتها ، ولذلك عند دخول الكوفة يقال خطبت زينب ثم قامت ام كلثوم فخطبت ، مما يفيد هذا شيء من التعدد.

 العقيلة زينب في بيت أبيها

تربت في بيت والدها أمير المؤمنين وعاشت مع نساء أبيها في حالة من الانسجام حيث لا نعثر على ما يوجد أحيانا بما يحدث بين النساء وبين بنات أزواجهن ، مثلا بعض نساء النبي(صلى الله عليه وآله) كانت تبدي ضيقا من وجود السيدة الزهراء ، فكانت ترى أنها تأخذ اهتمام النبي وعنايته ورعايته فكان هذا يضايق بعض نسائه ، واحيانا بالعكس فتاة ابوها تزوج فهي لا تقبل ان تأتي امراة تأخذ مكان أمها فتبدأ بالمضايقة والمناكفة لها .

ونحن لا نعثر في حياة أمير المؤمنين مع تعدد زوجاته ، فقد تزوج أمامه على المشهور بنت العاص بن أبي الربيع الذي كان زوجا لزينب بنت رسول الله أخت فاطمة الزهراء بناء على وصية فاطمة ، وتزوج أسماء بنت عميس ، وخولة الحنفية وأم البنين الكلابية ، وأمراة من بني مسعود الثقفي . فلا نجد حالة من المناكفة وسوء العلاقة بين هذه الزوجات وبنات أمير المؤمنين ( عليه السلام).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة