(ع) قالوا: حوالي عشرين شخص، أو ثلاثين شخص، في بعض الروايات، أن يكونوا معه، فيذهبون معه إلى قصر الإمارة، حتى يكونوا حماية، لو اضطر الأمر إلى اشتباك، فيكون ظهر الحسين (ع) محميا، دخل الإمام الحسين (ع)، وكان الوليد جالسا، ومروان بن الحكم. هذا لعين رسول الله وطريد رسول الله من المدينة، والآن هو المستشار وهو الذي يقرر في شأن مدينة رسول الله، فالتفت الوليد إلى الحسين (ع) ونعى إليه معاوية، قال له: معاوية توفي، وصار أمير المؤمنين يزيد. وقد طلب منا أن نطلب منكم مبايعته. فالإمام الحسين (ع) أراد أن ينهي الموقف بأسهل ما يمكن. فقال له: "يَا أَمِير"، والآن الوقت ليل حسب التعبير، ولكن "نُصْبِحُ وَتُصْبِحُونَ وَنَنْظُر وَتَنْظُرُونَ أَيُّنَا أَحَقُّ بِالخِلَافَةِ"، فالقضية تحتاج إلى بحث. وليست بهذا الشكل، خلسة،
ونصف الليل، ووحدي، غدا نرى الأمر. وقام الحسين لكي يخرج، وأراد أن ينهي اللقاء. مروان بن الحكم وهو مسعر الحروب عادة، قال مخاطبا الوليد، قال: "يَا أَمِيرُ لَإِنْ فَاتَكَ الثَّعْلَبُ لَنْ تَرَى إِلَّا غُبَارَهُ، لَكِنْ أَوْثِقْهُ كِتَافًا، ثُمَّ اعْرُضْ عَلَيهِ الْبَيْعَةَ، فَإِنْ أَطَاعَ وَإِلَّا فَاضْرُبْ عُنُقَهُ، أَوْ مُرْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ". أولا كتفه، ثم بعد ذلك إذا قبل البيعة، فبها، وإذا لم يقبل، نقتله. فهنا، الإمام الحسين (ع) روح أبيه بين جنبيه، نفس أبيه بين جنبيه، ثارت في داخله عزة المؤمنين، فالتفت إلى مروان، قال له: "يَا بْنَ الزَّرْقَاءِ، أَنْتَ تَقْتُلَنِي أَمْ هُوَ كَذِبْتَ وَلَؤُمْتَ، أَنْتَ دُونَ ذَلِكَ" ثم التفت إلى الوليد، قال: "يَا أَمِيرُ"، فلقد انتهى الموضوع، لا حاجة أن نؤجلها لغد، قال: "يَا أَمِيرُ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا
فَتَحَ اللهُ، وَبِنَا يَخْتُم، وَيَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ فَاجِرٌ قَاتِلُ النَّفْسِ المُحْتْرَمَةِ، شَارِبُ الخُمُورِ عَامِلٌ بِالفُجُورِ، وَمِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ". انتهى الموضوع. لا توجد بيعة، توجد معارضة، فأنا أولى بالخلافة منه.