عَازِمٌ عَلَى العِرَاقِ"، قال: بلى. قال: "يَا أَبَا عَبْدِاللهِ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ غَدَرُوا بِأَبِيكَ وَأَخِيكَ"، اتق الله، وابق مكانك، اجلس، ماذا عندك. فقال له الإمام الحسين: "يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، اتِّقِ اللهِ وَلَا تَدَعَنَّ نُصْرَتِي". هذه النصيحة خاصتك اجعلها لك، فتقوى الله هي في نصرة أبي عبدالله الآن. فلم يفعل. فقال: يا أبا عبدالله، لي عندك حاجة، أنا أريد شيئا من عندك. قال: تفضل. قال: اكشف لي عن موضع كان يقبلك فيه رسول الله. فكشف عن نحره وعن صدره. فقبله في الموضعين. هذا هو فقط مقدار النصر الذي أستطيع أن أنصرك فيه، أن أقبلك في نحرك. وهناك أشخاص:نصروك أحياء وعند مماتهمويوصي بنصرته الشفيقُ شفيقاوهناك أناس أيضا يترقبون فقط المصلحة والمنفعة أو أن لا يكون هناك ضرر.ينقلون عن الفرزدق، الفرزدق
بن غالب، صحيح أن له قصيدة جميلة في الإمام زين العابدين (ع)، القصيدة الميمية المعروفة، لكن موقفه من الإمام الحسين، موقف غير واضح. ينقل ابنه عنه، يقول: أنا الفرزدق، كنت في طريقي إلى الحج، فرأيت الحسين خارجا برحله. وأنا قادم إلى مكة، معي أمي، فسألني عن وضع أهل العراق، أجبته، ودعاني إلى نصرته. يقول: فقلت له: أنا معي والدتي، وليس معها أحد، فسكت عني. فلما فارقه الفرزدق، ذهب والتقى بعبدالله ابن عمر بن العاص، عمر بن العاص معروف، ولده عبدالله، كان من حملة الحديث في المدرسة الأخرى، مدرسة الصحابة. يقول الفرزدق: فذكرت ذلك لعبدالله، وقلت له: أنا مررت على الحسين، دار بيني وبينه كذا وكذا، وإلى آخره، ولكني مشيت عنه وهو مشى عني. فقال لي: "لَوْ اتَّبَعْتَهُ". أي لماذا لم
تتبعه؟ قلت له: لماذا؟ قال: "فَإِنَّهُ لَيْمَلِكَنَّ". أي سيصبح عنده ملك. من أين أتى بهذا الكلام، لا نعلم. "إِنَّهُ لَيَمْلِكَنَّ، وَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ فِيهِ الرِّمَاحُ وَالسِّيُوفِ لَا فَيهِ وَلَا فِي أَصْحَابِهِ"، هذا "سوبر مان"، لا يضرب فيه الرمح، لا ينفذ فيه، ولا يتأثر بالسيف. ثم وراءه ملك، فغنيمة لطيفة هذه. يعني: لو تذهب إليه وتكون معه، لا يحصل لك ضرر؛ نظرا لأنه الرماح والسيوف لا تعمل فيه، وفي نفس الوقت، ستحصل على نتائج كذا. يقول: ففكرت أي فرصة هذه التي ضاعت علي. ثم ذكرت ما جرى للأنبياء. فالأنبياء قتلوا وجرحوا ونشروهم بالمناشير، فلماذا هؤلاء؟ فقلت: بالتالي جيد لم نذهب في هذا الموضوع. هذا نموذج وذاك نموذج.ونموذج أصحاب الحسين (ع)، ذاك النموذج الذي أنا وأنت مطلوب منا أن نتمثل طريق نصرة
الحسين (ع) بالتفاعل العاطفي أولا، بتنفيذ الأوامر والتوجيهات التي لا تزال قائمة ثانيا، بالمشاركة في الإصلاح الذي شارك فيه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ثالثا ورابعا وهكذا. هذه الليلة جرت العادة أن يتم الحديث عن خروج الإمام الحسين (ع)، والذي - هو أيضا بمن سار معه - مظهر من مظاهر نصرته سلامه الله عليه. فالإمام الحسين سار معه من المدينة جمع من أهل بيته، ومن أصحابه أيضا، عاقدين العزم على أن يكونوا مع الحسين، مناصرين له. وذلك بعدما مات معاوية ابن أبي سفيان في الخامس عشر من شهر رجب، لسنة ٦٠ للهجرة. وأرسل البريد إلى المدينة إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، والي المدينة، وفيه نُعي إلى معاوية، وأن يزيد أصبح هو الخليفة، ومطالبة لأهل المدينة بأن يبايعوا،
وبالذات ثلاثة أشخاص: ابن الزبير، وابن عمر، والحسين بن أمير المؤمنين (ع). باعتبار أنهم مثلا أولاد الصحابة البارزين والذين من الممكن أن ينازعوا يزيد. فوصل الخطاب - فيما قيل - يوم ٢٦ أو ٢٥ رجب، الوليد أرسل خلف الحسين (ع)، وكان في مسجد رسول الله، بعد صلاة العشاء، أرسل له: أني أريدك في أمر، أن تأتي إلى قصر الإمارة. وصادف أن ابن الزبير كان موجودا في المسجد، فسأل ابن الزبير الحسين (ع) عن هذا رسول الوالي، فماذا عنده؟ قال: "يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ مَاتَ، وَأَنَّهُم يُرِيدُونَ الْبَيْعَةَ". الإمام الحسين يقول لمن؟ لابن الزبير، طبعا الإمام الحسين لا يريد أن يقول له: أعلم بذلك، فيقول له شيئا آخر من هذا القبيل. فالإمام الحسين (ع) أمرا عددا من اهل بيته