الطب النبوي في نظرة جديدة
كتابة الخطيب الحسيني فتحي أل عبد الله
ورد عن رسول الله (ص) (وما خلق الله داء إلا جعل له دواء )[١]
حديثنا في هذه المحاضرة حول مسألة ( الطب النبوي ) لاسيما انه يوجد في هذا العنوان على المستوى التأليف والتصنيف في المكتبة الاسلامية عدد غير قليل بهذا العنوان .
بالإضافة الى المستوى النظري في الكتابة والتأليف ، فإن هناك اشخاص يدعون أنهم يعالجون الناس بالطب النبوي وأن العلاج بالنبوي هو افضل من العلاج بسائر الأنواع من الطب .
فهل هذا الكلام صحيح ؟ وماهي النظرة التي ينبغي ان ننظر بها الى هذا العنوان ؟ وإلى هذه القضية .
•رسول الله (ص) بين البعثة والطبابة
ان الظرف الذي جاء فيه رسول الله (ص) والذي أطلق عليه زمان الجاهلية كان جهلاً على مختلف المستويات ، حيث كان هناك جهل ديني وهو يتمثل في عبادة الاصنام والاوثان ، وجهل في قضايا المعاد والآخرة حيث كان هؤلاء لا يتوقعون البعث والمعاد ، بالإضافة الى الجهل على مستوى العلاقات الاجتماعية والجهل بالعناية بالصحة وتطبيب الامراض
•الطب قبل الإسلام
وفي هذا المجال يتحدث ذاكروا السيرة والمؤرخون عن بعض القضايا التي يقومون بها على اساس ان يتقوا مشاكل الامراض وأن يعالجوها وهي تعكس عن الحالة الجاهلية التي كانت سائدة .ومثال على ذلك
١.تطبيب الحيوانات في الجاهلية :
انه عندما يصاب أحد إبلهم بالجرب مثلاً ، او بمشكلة في مشافره [٢]
فالعادة التي تحدث معه في مثل هذه الحالة هو قيامه بعزله عن بقية الحيوانات ثم يعالجه او يتركه ، في الجاهلية كانوا يتركون الجمل المريض مع باقي الجمال ، ويعمدون الى جمل آخر صحيح فيكونه أو يعالج ، فالمريض لا يعالجونه بل يكوون جملاً آخر او يسقون الجمل الآخر الدواء حتى يشفى الجمل المريض . وهذا أمر لا يخضع لأي قاعدة عقيلة فالمريض جهة والعلاج فهذا ليس من اجل الوقاية كتطعيم ، فهؤلاء يختارون واحداً ،
١.تطبيب الانسان بين الجاهلية والواقع المعاصر :
٢.اذا طال المرض عند الانسان فهم يعتقدون ان سبب المرض هو الجن فيعمدون الى إرضاء هذا الجن بطعام او بشراب ، فتجدهم يعمدون الى ان يصنعوا على جمل من الطين ويعلقون على هذا الجمل جوالق[٣] ويمالونها بالمأكولات من تمر او ربط او عسل وغيرها من المأكولات المختلفة ، ويبقونها حتى الصباح التالي ، فإذا رأو هذه الجوالق لم تتبعثر ولم تتحرك فيقولون ان الجن لم ريض حتى الآن ، فإما ان يبقونها على حالها ، أو يزيدوا عليها ، فاذا جاء طفل وبعثر فيها أو جاءت الريح وحركتها او لأي سبب كان ، تجدهم يقولون ان الجن رضيت وأكلت وبعثرت الباقي فيتبين ان مرض هذا الشخص سوف ينتهي مرض المريض ، فينسبون طول المرض الى الجن
للأسف بعض ذيول هذه القضايا موجودة في بلادنا بحيث انهم اعطوا للجن دورا كبيراً بحيث انه لا يوجد احد يصاب في رأسه الا قالو ان اصابه جني او اصابه أي نوع من الالم أن الجني قد دخل فه ، ويأتي يسترزق في مثل هذه الأمور ويقول انه سيقرأ عليه ويعمل الرقية ، وبعضهم يتصل هاتفياً على الجني ، والجني في المقابل يصرخ ويتألم ، لماذا لا يغلق الجني الهاتف ، يستطيع ان يفعل كل شئ ، فهذا العلاج عن بعد الذي لم يستطع الغرب ان ينجزه نحن في بلادنا استطعنا عليه .. فهذه الحالة كانت موجودة عند الجاهليين وهي نسبتها الى الجن ويجدون لها علاجات مختلفة بهذه الطريقة .
رسول الله طبيب الطب الوقائي
النبي المصطفى (ص) لما جاء أراد بالرغم من ان النبي لم يأتي طبيباً بدنياً ولم يأتي من أجل فتح صيدلية ، انما هو رحمة للعالمين انما دوره (فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ )[٤]وكان من اجل ان يعطي الناس حياة سعيدة في هذه الدنيا وفلاح في الآخرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [٥] فمع أن عمله الاساس ليس في علاج بالأدوية أو ان يطبب انما من أيجعل حياة طيبة للإنسان ، لكنه حاول أن يجعل نمط حياتي صحيح وان تكون هناك استقامة بدنية للإنسان وهو أهم من وصفة الصفراء يصفها طبيب ، بحيث يكون هناك نمط حياتي يكفل الوقاية من المرض والصحة والسلامة ، ويمكن ان تعطيها اياه في أي زمان يكون وفي أي مكان يعيش ، فأول ما جاء جاء بما نسميه الآن الطب الوقائي وهو تعليم العناية بالصحة والرعاية الصحية العامة.