السنة النبوية : موقعها التشريعي وواقعها التاريخي

السنة النبوية : موقعها التشريعي وواقعها التاريخي
00:00 --:--

، وغياب السنة الأصلية . ● كيف تعامل أهل البيت مع السنة النبوية ؟لقد حرص أهل البيت على التدوين والتحديث للسنة ، نقلاً وشرحاً وإسناداً ، وتصحيحاً للسنة المتناقلة لدى العامة . وهذا هو الفارق الذي يميز مدرسة أهل البيت في حفظهم ونشرهم للسنة النبوية .وقد اقتفى علماء المذهب الإمامي سيرة أهل البيت ، وأبرز طرق تعاملهم مع السنة : ١- السند (بغض النظر عن مصنف هذه الأحاديث) ، فلا يوجد لدييهم كما لدى العامة أن كل ما في صحيح البخاري هو صحيح ؛ فلا بد من النظر فيه . ٢- المتن ، فيقارنون مضمون ما ورد في الحديث ، هل هو مخالف للعقل ، مخالف للقرآن ، مخالف للسنة القطعية ، مخالف للأصول المُسّلمة (حتى لو يكون من أعلى

الأحاديث سنداً وأسلمها من ناحية الرواة) ٣-توسعوا في تحليل روايات الأحكام الشرعية والمتصلة بالآيات ، بعكس فقهاء مدرسة الخلفاء الذين أعوزهم عدد الروايات وكذا تحديدهم لآيات الأحكام في القرآن بأن المشهور(٥٠٠ آية) .فأين هذا العدد من حياة الإنسان المليئة بالكثير من الأحكام الشرعية التفصيلية ؟ في الرواية يأتي جابر بن عبد الله الجعفي إلى الإمام جعفر الصادق (ع) ، فيقول له :يا سيدي ! إني أقدم إليك كل سنة ، فتتحفني بأحكام وأحاديث جديدة في الحج ، ورأيت أباك الإمام الباقر (ع) ثلاثين سنة يتحفني مثل ذلك ، ألا تنتهي مسائل الحج ؟ فرد عليه الإمام(ع) : يا جابر ! بيت تعبد الله خلقه بحجه من آدم ، تريده أن تنتهي مسائله في يوم ويومين ، وعشر مسائل ؟ ●

خاتمة : لذا نرى توجه أهل البيت (ع) نحو حفظ السنة بالكتابة ، و بنسبتها الى رسول الله (ص) ، وببيان ما خالف الناس فيه رسول الله (ص) .ونرى اهتمامهم بالتدوين والكتابة والحث عليها ، وحفظهم لأحاديث النبي (ص) ، وكذا تناقلهم لما كتبه الإمام علي (ع) بخط وإملاء النبي (ص) موجود عندهم ، كالصحيفة الجامعة التي طولها سبعون ذراعاً ، وفيها ما يحتاج إليها الخلق ، من أحكام ومعارف . وعندهم كتاب الجفر ، وغيرها من الكتب التي حفظت الجانب الكبير من سنة رسول الله (ص) . ويظهر ذلك بأساليب عدة ، أبرزها : إسناد رواية الحديث ، بقولهم : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث رسول الله (ص) . وهذا يعني عدم

تجاوزهم لما عرفوه وتعلموه من السنة النبوية .ومثل هذا الطريق : حديث سلسلة الذهب المعروف للإمام الرضا (ع) وهو ينقل عن أبيه عن جده عن أجداده ... إلى أن يقول : عن رسول الله عن جبرائيل عن الله عز وجل : 《 لا اله الا الله حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي ... 》، فهذا يعزوه الى النبي ، وبعده الى ربه .ونجد الإمام الحسين (ع) يتحدث مع مخاطبيه فيقول : سمعت جدي رسول الله يقول : 《 من رأى منكم سلطان جائر مستحلاً لحرام الله ... 》 ... والكثير مما استشهد به الإمامة احتجاجاً على الأمة والعلماء وبني أمية . فهذا الإسناد انتهاء إلى النبي (ص) فيه حفظ لسنته بالنص ، وهو أبلغ في التحديث ، ويكون

حجة حتى لمن لم يؤمن بإمامة الحسين .ولقد سار علماؤنا ونقلوا الروايات التي أسندوا فيها أهل البيت إلى النبي (ص) ، ومن تلك الجهود ، ما قام به العالم الكبير والجليل الشيخ ابن أبي جمهور الإحسائي ، صاحب التصانيف القيمة ، ومما صنفه كتاب (عوالي الآلىء) حيث جمع أحاديث رسول الله بما انتهى إليه من أسانيد أهل البيت في باب العقائد وباب الفقه وباب الأخلاق ... ، وقد اعتمد عليه العلماء اللاحقون وأشادوا به .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة