معروف) .فإذا اعتبرنا أن مدة بقاء رسول الله (ص) عشر سنوات في المدينة ، فسيكون في كل سنة (٥٢ أسبوعاً) ، وفي عشر سنوات (٥٢٠ أسبوعاً) ، وفي كل أسبوع خطبتان ، فيكون مجموع الخطب المتوقعة (١٠٤٠ خطبة) ! .ولو افترضنا أن كل خطبة لو دونت فستكون صفحة واحدة ، فهذا يعني أننا حظينا بكتاب مدون من خطبه ، حوالي (١٠٤٠) صفحة أو أكثر . ويكفي في ذلك ما جاء من خطبةٍ له (ص) في آخر جمعة من شهر شعبان المشهورة والمعروفة عند مدرسة الإمامة (مع العلم أنها عند مدرسة الصحابة لم يصح نسبتها إلى رسول الله ، مما يعني أن حتى هذه الخطبة والتي تمثل جزءاً بسيطاً جداً من خطبه لم تصح عنه بحسب رأيهم) .فأي خسارة وضياع للأمة
أكثر من هذا ؟! .2- في زمان معاوية صارت حركة إنتاج أحاديث مصطنعة ومكذوبة .وقد ذكر (المدائني أبو الحسن) في كتابه (الأحداث) الذي نقل عنه أبن أبي الحديد المعتزلي وغيره من الكتب ، يقول : بعد أن أستقر الأمر لمعاوية ، بث في الناس مرسوماً : أن انظروا أي حديث جاء في فضل علي أبن أبي طالب ، فأتوني بمناقض له في الصحابة . وهذا الأمر زاد حجم الأحاديث الموضوعة كماً . كما ذكر علماء السنة أن البخاري أنتخب صحيحه (الألفين وستمئة حديث أو أكثر) ، و إذا أضفنا عليها المكررات وأضفنا عليها ما انتهى إلى الصحابة حتى يوصل إلى قريب أربعة آلاف . أنه أنتقاها من أكثر من (مئة ألف حديث) ! .وهذا يعني أنه تم تداول عدد كبير
من الأحاديث غير الصحيحة ، وأن هذه الأحاديث لا تستحق النقل ؛ لذلك استبعدها البخاري .ونحن لو دققنا في كتابه لوجدنا أحاديث ضعيفة على معيار أهل الحديث في مدرستهم .وقد ذكروا أن هناك ثمانين راوٍ من الرواة لا يوثّقون التوثيق التام .وهذا أمر طبيعي ، نتيجة تأخر تدوين السنة بسبب المنع ، وبسبب الإنتاج الأموي للأحاديث الموضوعة .فأدى ذلك في مدرستهم إلى فقر في الاستدلال بحديث رسول الله .فعدد (٤٠٠٠ أو ٥٠٠٠) من الأحاديث هل تكفي في الاستدلال ؟ مما اضطر علماؤهم إلى إضافة أدلة كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة .إضافة إلى ذلك تسببت تلك الحالة مع مرور السنوات لنشوء بعض الفرق التي تقول بأن : السنة النبوية لا تفي بالغرض ، وعلينا عدم الاعتناء بها ، وأن نقصر العناية فقط
على القرآن .وسميت هذه الفرقة بجماعة القرآنيين ، وهؤلاء أصلهم نشأوا في الهند قبل ثمانين سنة ، وزعيمهم يسمى أحمد خان ، والذي عرف عنه هذا القول : أن السنة التي بين أيدينا ، أما نقبلها ونضع عقلنا في (ثلاجة : أي نعطل العقل) ، وإما نُعمِل عقلنا ونضع هذه السنه في (ثلاجة : أي نعطل السنة) ونُعمل عقلنا . وقد نقل أنه في بداياته قال :لما ذهبتُ لصحيح البخاري - باعتباره أوثق كتاب بعد كتاب الله كما ذكروا - فرأيت في الحديث في تفسير الآية المباركة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)[سورة اﻷحزاب ٦٩] . فنقل ابو هريرة رواية مفادها : أن موسى كان دائماً يستر
منطقة العورة ، فشك فيه بنو إسرائيل ، فظلوا يرصدونه حتى ذهب يسبح في البحر أو في النهر ، فنزع كل ثيابه ووضعها على صخرة ، فإذ بالصخرة تشرد عن مكانها بملابسه كلها !! ، فأخذ يركض وراءها عارياً !! حتى وصل إليها فأخذ يضربها تأديباً على فعلتها !! ...فيقول (أحمد خان) : أنا عندما وجدت هذا الحديث ، قلت ما هذا الكلام ؟! أصخرة تشرد بثياب موسى النبي ، وهو يطاردها ؟! هل هذا يُقبل عقلاً ؟! ...إضافة إلى أحاديث أخرى ... كحديث الذبابة وغيره .فإما أستخدم عقلي هنا وأترك السنة ، أو آخذ السنة وأترك عقلي !! .ولهذه الفرقة تأثير في العالم العربي ، ولديهم كتب وأبحاث يرفضون فيها السنة النبوية . وهذه الحالة سببها تسرب الأحاديث الموضوعة