وآله وسلم أعطى لفاطمة فدك من بعد سنة ٧ للهجرة بعدما نزلت عليه الآية المباركة (( وآت ذا القربى حقه )). واستلمتها الزهراء وتحقق القبض فأصبحت فدك هبة تامة للسيدة فاطمة عليها السلام.كأن لو أن إنسان في أثناء حياته وهب أحداً شيئاً كسيارة مثلاً، فيجب عليه الموهوب ان يقبضها ويتصرف فيها باعتباره أنه المالك كان يقبض مفاتيحها ويقودها. وإن لم يتصرف فيها فذا لا يعتبر قبض أو تعتبر هبة غير تامة، ولو توفي على هذه الحال فإنها ترجع في الميراث .ففاطمة عليها السلام قبضت فدك وعينت لها عمالاً أيضاً وكان ذلك بقرابة ثلاث سنوات، ولما جاءت قضية الخلافة فيما بعد وحصل ما حصل، قامت مؤسسة الخلافة بطرد فاطمة عليها السلام والسيطرة على فدك.السيدة الزهراء هنا رفعت قضية الميراث وبينت أن
فدك لم تفتح بقتال وإنما كان تسليم سلمي لها، وبحسب القانون الإسلامي فأن فدك هي مما أفاء الله على رسوله فأصبحت ملكا خاصا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقد كانت أصغر بنات النبي وأبناءه غير فاطمة هي زينب التي توفيت في السنة الثامنة من الهجرة، وأصبحت فاطمة هي الابنة الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فعندما توفي النبي أصبحت فدكاُ جزءاً من الميراث، ـ حيث لم تقبل الخلافة كونها نحلة لفاطمة ، فإذن تبقى ميراثا ـ لهذا جاءت فاطمة تحتج في قضية الميراث وخطبت خطبتها المشهورة واستشهدت بالقرآن الكريم قائلة : أمن العدل في كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريا، أ فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول
(( وورث سليمان داؤود )).فعندما يقول البعض ناقلاً عن النبي نقلاً غير تاماً ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) فكيف يقول القرآن ((وورث سليمان داؤود))؟؟ ، وهناك أدلة أخرى أيضاً من القرآن الكريم تدل على وراثة الأنبياء بعضهم للبعض الآخر. فهل يجوز لنا أن نقول باشتباه القرآن الكريم أو باشتباه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟ نعوذ بالله من ذلك. إذاً فهذا الحديث غير صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك احتجت عليهم فاطمة بالقرآن الكريم وأخذت تخاطبهم ولكن بلا جدوى فقد عادت وهي كاظمة أي: ممتلئة غيظاً منهم.