الميراث في أحكامه الدينية ومشاكله الاجتماعية

الميراث في أحكامه الدينية ومشاكله الاجتماعية
00:00 --:--

الميراث في أحكامه الشرعية ومشاكله الاجتماعية


كتابة الاخت الفاضلة أم سيد رضا

الميراث : هو انتقال ما يملكه  المتوفى إلى جهة أخرى بعد موته .
الميراث كان من القضايا التي تعرضت إليها الديانات السماوية والانظمة الوضعية كالديانة المسيحية واليهودية .
الديانة المسيحية : يقولون ان عيسى بن مريم لم يأت حتى يقسم المال بين البشر وإنما جاء ليقسم المحبة  والسلام وبالتالي لم يأت بنظام يتكفل بتوزيع الاموال التي يتركها الإنسان بعد موته.
فلا يوجد في المسيحية نظام ميراث على طبق الديانة المسيحية الأصلية وهو ليس الحكم الإلهي الذي نزل على الأنبياء.
ولكن بلا شك أن الرسالة السماوية عند نزولها لا يمكن أن تغفل عن مثل هذه الاحكام التي يحتاجها البشر . ولكن الموجود الآن عند المسيحيين هو أنه لا يوجد لديهم نظام تشريعي في الميراث فلذلك يخضعون للأنظمة القائمة في نفس البلد المتواجدين فيه ، سواء نظام إسلامي أو نظام وضعي .
فمثلاً النظام الوضعي الغربي : هو النظام الذي وضع بعد نابليون ويقضي بأن الميراث يقسم بعد إخراج الضرائب التي تحق للدولة . ثم يخرج منه نصف للزوج أو الزوجة إذا كان الزوج هو المتوفى أو العكس ، والنصف الآخر يقسمه الاولاد ( بنين وبنات ) بالتساوي.
الديانة اليهودية: يقولون أن الإرث يكون للذكور ، أما الإناث فلا يحق لهن شيء من الإرث. وكذلك الولد الاكبر يأخذ ضعف ما يأخذه سائر الأولاد.
فبالطبع أن الموجود عندهم الآن هو مما طرأ عليه التحريف لأنه لا يتوافق مع قيم العدل والإنصاف التي تراعيها الديانات السماوية . ويصعب تصديق أن نبينا موسى بن عمران جاء بنظام في الميراث بهذا النحو ، ونعتقد أيضاً بان هذا مما طرأ عليه التحريف في الديانة اليهودية. وهناك أيضاً أنظمة أخرى وضعية مختلفة ومتنوعة.
ربما يكون ما وجد في الديانة اليهودية من حرمان الإناث نهائياً من الإرث قد تسرب بنحو من الانحاء إلى العرب في الجاهلية الذين يحرمون الإناث من الميراث وذلك لأن المرأة لا تحمل سيفاً ولا ترد عدواً ولا تغزو، بعكس الذكور الذين يقومون بأمور القتال والدفاع. وظلت هذه العادة الجاهلية موجودة إلى ان جاء الإسلام ونسخها .

ميراث النساء في الاسلام
فعندما جاء نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم بديننا الحنيف ، جاء بنظام الميراث منسجماً مع قيم الإنسان والعدالة التي تأطر الإسلام بشكل تام . ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون نصيباً مفروضاً )) .
فهناك قضية حدثت في بداية العصر الإسلامي: بأن أحد الرجال المسلمين توفي وترك ابنتين و زوجة، فجاء أعمام البنات ( أخوة المتوفى ) وأخذوا كل ما ترك ، فشكت الزوجة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندها نزلت الآية المباركة التي تبين أن للرجال نصيب وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وأن نظام الجاهلية غير معترف به في الإسلام .
فالبعض أيضاً كان يعتقد أن المؤاخاة التي عقدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المسلمين في المدينة بأنها تأهلهم للإرث ، فنزلت الآية المباركة (( وألوا الأرحام أولى ببعض في كتاب الله )) .
وبعد الدين من ليس بقريب وجعل في قضية الميراث أنه لا بد أن يكون هناك قرابة رحمية وليس اجتماعية ، وجعل أولي الأرحام أيضاً بحسب طبقاتهم .

طبقات الورثةالطبقة الاولى : هي الطبقة الأقرب إلى الإنسان المتوفى وهم الوالدان ، الأبناء ،( والزوجة أو الزوج وهما يرثان مع جميع الطبقات ) . فإن كانت الطبقة الأولى موجودة ولو فرد واحد فقط، ( باستثناء الزوجين ) لا يرث أحداً من طبقة أخرى. كما جاء في القرآن الكريم (( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض )). فالأكثر قرابة يمنع الأبعد. الطبقة الثانية: الأخوة والأخوات مع الجدات الطبقة الثالثة: الأعمام والأخوال وأبنائهم. وكذلك أيضاً أي طبقة سابقة على الطبقة الأخرى فإن الطبقة المتأخرة لا ترث أبداً.وبناء على ذلك وضع الإسلام هذا القانون ورتب موضوع الإرث على أساس تشريع الله عز وجل ، وكتب الإسلام بعد ذلك أن للذكر مثل حظ الأنثيين . بلا شك أن الأنثى ترث ولكن من العدل أنها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة