وبالتأكيد فأن الصلاة عليهم تختلف عن الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله، والشاهد على ذلك (( إن صلاتك سكن لهم )).
إن مع الشكر تستمطر الزيادة فمثلاً عندما يؤدي أحداً منا وظيفته ولم يشكر عليها من قبل الطرف الآخر فهذا يؤدي إلى التزهيد للقيام بالواجبات ، بعكس ذلك عندما يقوم الطرف الآخر بشكر من يقوم بعمله فهذا يطمعه بأن يقوم بأعماله وواجباته . وهذا أحد أوجه قول الله عز وجل (( لإن شكرتم لأزيدنكم )).
فهذه قد تكون جهة غيبية وجهة اجتماعية أيضاً، فإنه إن قام الناس بشكر النعمة وأداء الواجب تصبح حالة من الحماس عند الجميع لأداء الواجبات فتكثر النتائج ويزداد الخير والبركة في المجتمع.
وفي مقابل ذلك قد نجد حالة مناقضة لهذا الأمر وهي حالة الكفران ، وهذه قد تنبعث غالباً من الغضب أو الجحود أو عدم تقدير جهود الآخرين.
فعلى سبيل المثال : الزوج والزوجة بعد قضاء فترة طويلة من العمر معاً من الخدمة والعطاء فإن أصبحت بينهما مشكلة ما فإن الزوج يقول لزوجته لم أر منك جميلاً أبداً أو العكس بان تقول الزوجة لزوجها مثل هذا الجانب من الكلام ، وهذا من الأمور التي قد تحبط عمل الإنسان.
فيسبق إلى الإنسان أيضاً حالة الكفران وهي حالة سيئة وسلبية وذميمة قد يتورط بها الإنسان.
فقد جاء حديث من كتب مدرسة الجمهور في صحيح البخاري( أن النبي محمد صلى الله عليه وآله مر على مجموعة من النساء فقال أكثركن في النار، ففزعن، قالوا لم يا رسول الله؟! قال: لأنكن تكفرن العشير) . وهذا الحديث غير موجود في كتبنا ، فلو فرضنا أن هذا الحديث صحيح فلابد من توجيهه التوجيه الصحيح وذلك :
أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف هذه المجموعة من النساء الاتي أشار إليهن بأنهن كافرات بحق أزواجهن ويستحقون دخول النار، ولكن هذا لا يعني أن معظم النساء في زمان النبي أو بعده سيدخلون النار.
ومن القصص التي تدل على نكران العشير وعقوبة الكفر بالنعم :
يروى أن هناك امرأة تدعى اعتماد الريمكية وهي جارية من جواري المعتمد بس عباد في الأندلس الذين كانوا من الأمراء في عام ٤٥٠ للهجرة، فهذه الجارية كانت جميلة جداً ولديها من آداب اللغة العربية ( شعر، أدب ، قصص وما نحو ذلك ). فأعجب بها المعتمد بن عباد واشتراها من مالكها بأغلى ثمن قيل له ثم تزوجها وملكت عليه اموره وكان لا يرد لها طلباً أبداً وكان لديها الإسراف في الأموال بشكل كبير ، فكأنما يتساوى عندها التراب بالذهب من شدة اسرافها وتبذيرها. وفي أحدى الأيام قد كان الجو ماطراً ورأت اعتماد نساء قرويات يسرن ويخضن في الطين ، فاشتاقت هذه المرأة ان تخوض وتلعب في الطين مثلهن، فعارضها الكثير ممن كانوا في القصر لأنها زوجة أمير وتملك من الذهب والديباج ما يخضع لها ، ولكنها أصرت على ذلك . فصنعوا لها ما أرادت داخل القصر وأتوا بالمطر الصناعي الذي هو من ماء الورد وخلطوا الطين بالزعفران حتى لا تصبح رائحة قدميها طيناً أخذوا في تجهيز القصر مدة طويلة من الزمان ليكون مهيأً لها وتتحقق رغبتها.
وبعد الانتهاء جاءت مع جواريها وأخذن يلعبن في الطين المخلوط بالزعفران وماء الورد، وبعد مرور شهر من الزمان حدث بينها وبين المعتد خلاف ما فقالت له : والله مذ عرفتك لم أر منك خيراً أبداً فقال لها : ولا يوم الطين ؟ ، فبسبب نكرانها وبسبب اسرافها وتبذيرها في النعم هي وزوجها عاقبهما الله بأن سلط عليهم أناس يأخذوا جميع أموالهم ويصبحوا فقراء جداً.
فلنتعلم من أمير المؤمنين عليه السلام ولنجعل لساننا طيباً شكوراً على كل فرد، فكل ذكر حسن للآخرين يعد شكراً.