قل لمن حولك .. شكرا !

قل لمن حولك .. شكرا !
00:00 --:--


قل لمن حولك شكراً

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بني سعد : ألا أحدثكم عني وعن فاطمة ،إنها كانت عندي و قد استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها و أوقدت بالنار حتى دكن ثوبها و كنست الفناء حتى اغبرت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد.

هذه الكلمات هي عبارة عن وقفة شكر و عرفان و امتنان من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لسيدة نساء العالمين عليها السلام فقد كان يذكر جانباً من خدمات فاطمة الزهراء عليها السلام في ذلك المنزل العلوي وقد كان هذا الحديث في زمان خلافته الظاهرية عليه السلام سنة ٣٥ للهجرة, و فاطمة الزهراء عليها السلام قد استشهدت سنة ١١ للهجرة . وهذا يعني أنه يذكر جانباً من خدماتها وفضلها عليها السلام بعد ما يقارب ٢٤ عام ( رع قرن من الزمان ) . وهو بهذا يعلمنا درساً عظيماً في ثقافة الشكر في الحياة وإسلوب شكر الآخرين ممن يحيطون بنا ويعاملون معنا . فهي من الأساليب المتطورة والرائدة التي ينبغي أن يتعود عليها الإنسان المؤمن وأن يتعلمها من أمير المؤمنين عليه السلام.

يجب علينا شكر الله عز وجل أولاً، فعلاقة الشكر بين الإنسان وربه بمقتضى حكم العقل بلزوم شكر المنعم عليه، والمطلوب من الإنسان أن يديم شكره وحمده لله عز وجل في كل حال من الأحوال. فإن الشكر من العبادات التي يلتزم بها قليل من عياد الله كما قال تعالى في كتابه الكريم (( وقليل من عبادي الشكور )).

بعد ذلك يأتي شكر قادة الدين : شكر نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم غلى كل ما قدم وأعطى وضحى ، كالصلاة عليه الصلاة التامة ، زيارته والتسمية بإسمه ، فهذه كلها ذكر لخدماته وبالتاي شكر له. وكذلك الحال بالنسبة لأئمة الهدى المعصومين عليهم السلام.

انطلاقاً من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في حق سيدة النساء فاطمة عليها السلام فهو يعلمنا ثقافة الشكر كإسلوب حياة ، فأي إنسان يحيط بنا ومن الممكن أن يكون له دور في نجاحنا فهذا ينبغي أن نوجه له الشكر.

فعلى سبيل المثال: عندما يتخرج إنسان أو يصل إلى مراتب عالية ، فكثير من الناس ينسبون هذا النجاح لأنفسهم فقط ، بينما في الواقع هناك عدد من العوامل التي تظافرت حتى وصل إلى ما وصل إليه. فمن تلك العوامل التي ساعدته على النجاح:
•المعلم في المدرسة الذي يعطينا الإسلوب الجذاب والمناسب والمحبب للعلم لنصل إلى ما نحن عليه.
•الأخت الكبرى في المنزل التي تعطينا الاهتمام والرعاية والتعليم لنصل إلى ما نصل.
•عطاء الزوجة لزوجها من الاهتمام بأمور المنزل وإعداد الطعام وتوفير الجو المناسب لنجاحه وكذلك الزوج عندما يحقق لزوجته شيئاً من المال والعناية والرفاهية .
•عامل النظافة الذي يوفر لنا المكان المرتب والنظيف .

فكل فرد يستحق الشكر من الطرف الآخر ، ولا ينبغي أن نقول بأنه يقوم بواجبه ولا شكر على واجب.

فكلمة ( لا شكر على واجب ) لم تأتي في حديث ولا رواية ولا توجيه أخلاقي صحيح ، بل جاء عكسها في الروايات والأحاديث.

ويستحب أيضاً للإنسان عندما ينتهي من صلاته ان يسجد سجدة الشكر ليشكر الله عز وجل على أن وفقه لهذه الطاعة فكم من الناس لا يوفقون لهذه العبادة.

فإذا سجد الإنسان لربه شاكراً باهى الله به ملائكته وقال لهم : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أمرته بطاعتي فأطاعني ثم لم يكتف بل شكرني على ذلك ، والله لأدخلنه جنتي.

وكذلك عندما بات أمير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم باهى الله بموقفه هذا إلى الملائكة. وأيضاً عندما نزلت الآية المباركة (( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم )). على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا أخذ الزكاة من أحد صلى عليه وقد أثر انه صلى على آل أبي أوفى عندما قدموا زكاتهم ، فقد قال : اللهم صل على آل أبي أوفى، فبالرغم من أنهم قاموا بواجبهم من إخراج الزكاة ، إلا ان النبي صلى الله عليه وآله شكرهم وصلى عليهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة