الأمر الآخر أنه لم يعهد أن قريش كانت تصوم صوما عباديا! بل لم يعهد منهم تأثرهم بعبادات اليهود، لأن هذا بحسب الفرض هذا عبادة يهودية كما ذكروا فلم يؤثر عنهم أنهم كانوا متأثرين بهذه العبادات اليهودية بالعكس كفار قريش كان بالنسبة إليهم العبادة تجارة واللهو ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) وتصفيق وما شابه ذلك. طيب هم اختاروا الأصنام لأن مافيها تكاليف ملاحظ شلون؟
لما تجي إلى الحديث الآخر أيضا في بعض الملاحظات. اول ملاحظة أنه يخالف الحديث السابق هذا يقول النبي كان يدري عن عاشوراء قبل البعثة وقبل الهجرة وصامه وقريش تعرفه، هذا الحديث الآخر يقوله النبي ما كان يدري إلى أن وصل إلى المدينة وشاف اليهود صايمين فقال لهم ماهذا؟ هذا شنو؟ فاليهود علمو النبي هذا الأمر، علموه أصل العبادة ومناسبة العبادة أيضا.
وهذا يفتح فد باب من التعجب! النبي صلى الله عليه واله كان يتعمد مخالفة اليهود نظرا لأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا كما صرح القرآن الكريم:( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) وكان يحرص على ألا يتأثر بهم المسلمون وألا يأخذو منهم أي شيء وألا يشاركوهم أصلا في منسك عبادي بل حتى في مظهر من المظاهر الشخصية وهذا له سبب اذا صارلنا فرصة ان شاء الله نتحدث عنه بالتفصيل، أنه بالرغم من توجيهات النبي إلى الانفصال عن اليهود وترك ما كان عندهم والاستقلال والاستغناء عنهم، مع ذلك سربوا أفكارهم إسرائيليات في القرآن والعقائد وغير ذلك اللي شيء رهيب هذا مع تحذير النبي ومع انفصاله عنهم وكراهيته لأعمالهم وعباداتهم، فشلون ما نهى عنهم؟ شلون اذا ما نهى عنهم ويش يصير؟ كان يصير وجه الإسلام كما اراده اليهود. وهذا قلت يحتاج له بحث مفصل حتى نحجيلك وين منافذ الثقافة اليهودية في عقائد المسلمين، في تفسير القرآن، في غير ذلك من الممارسات هذا يحتاج له بحث مفصل.
لكن النبي صلى الله عليه واله كان حريصا على أن لا يتفق المسلمون مع اليهود وأن يخالفوهم فبدأ بأمور العبادة الكبرى في قضية القبلة. القبلة كان المسلمون يصلون فترة من الزمان إلى جهة بيت المقدس وكان اليهود يستغلون هذا في الإفتخار على المسلمين احنا الاصل وانتون الفرع، احنا اللي قدام وانتو اللي تتبعونا، نبينا يتبعه نبيكم لأنه جعل بيت المقدس محلنا هذا وهذا مكان رسالتنا، فنبيكم مضطر أن يجي ويتعبد ويسجد إلى جهة أماكننا ومحل أنبيائنا وبالتالي إحنا الأصل وانتو الفرع، انتو لازم تتبعونا أيها المسلمون!.
فالنبي صلى الله عليه واله كان منزعجا جدا من هذا الأمر وبدأ يُصرّف طرفه في السماء إلى أن خاطبه الله سبحانه وتعالى وقال :( قد نرى تقلب وجهك في الساجدين فلنولينك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام) خلاص إنتهت، القبلة هذي صوب بيت المقدس لا أحد يتوجه إليها، لا يجوز لأحد في الصلاة أن يتوجه إلى بيت المقدس. اليهود ما بلعوها أيضا قالو شنو هذا؟ شنو هالدين مالكم؟ اذا كانت القبلة إلى بيت المقدس شنو معنى تتوجهوا إلى الكعبة ؟ اذا كان القبلة هي الكعبة شنو حكم صلواتكم الماضية إلى بيت المقدس؟ باطلة؟ طيب فإذاً دينكم دين مو عدل.
لذلك رد عليهم القرآن الكريم وقال:( سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) الله يقول ليهم انا المقرر وين يتوجهوا الناس( أينما تولو فثم وجه الله ) ( قل لله المشرق والمغرب) حسب أوامر الله مرة يوجهه هالصوب نقول سمعا وطاعة ذاك الصوب؟ سمعا وطاعة. احنا ما عندنا قيمة إلى هالمكان أو هالمكان إلا إذا أعطى الله له قيمة، الله قال توجهو هالصوب قلنا على العين والراس. تركوه روحو توجهو ذاك الصوب أهلا وسهلا إحنا نعبد الله لا نعبد لا هالحجر ولا ذاك الحجر.