رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان

رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان
00:00 --:--

كذلك الإمام السجاد (عليه السلام) -كما تعلمون- كان يلاحظ أن هذه الأمة بمقدار ما كان فيها قمع سياسي وضغط من قبل السلطة على الناس، في نفس الوقت كان عندهم انفلات في الجانب الأخلاقي، ولم يكن الأمر مقتصراً على الحاكمين وإنما أرادوا أن يجعلوا هذا سيرة عامة لكل الناس، حتى نُقل عن بعض هؤلاء الخلفاء الحكام الأمويين الفاسدين أنه كان يريد أن يصنع له غرفة على سطح الكعبة لكي يسهر فيها ويشرب وما شابه ذلك فوق الكعبة! وهذا مذكور في التاريخ.

وأما الإفساد الاجتماعي فحدث ولا حرج؛ لو تراجع كتاباً مهتماً بمثل هذه الأمور مثل كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني -ونحن لا ننزه أبا الفرج في نقولاته، ولكن مثل هذه الكتب هي التي تتعرض إلى هذه الأمور- ينظر المرء ويقرأ فيقول: معقول هذا كان يجري في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى بعد أمتار من قبر رسول الله؟! هذه المعاشقات والمغازلات والشرب والسهرات والأغاني... معقولة يعني؟! لكن هذا كان يحصل وكان هذا مدعوماً من قبل الولاة الأمويين؛ لأنهم هم كانوا على هذه الشاكلة، فليس معقولاً أن يتركوا الناس يتعبدون ويصبحون خيرين وهم في حماة الفساد ومستنقع الرذيلة، لا بد أن يصبح الكل كذلك حتى لا يكون هناك فرق.

الإمام السجاد هنا عَلَّمَ الأمة كيف ترتبط بالله عز وجل؛ بل من خلال أدعيته، من خلال مناجاته، من خلال صحيفته السجادية. وهكذا تجد الموجودة الآن المشهورة (الصحيفة السجادية) ٥٠، ٥٢، ٥٣ دعاءً وهي صحيفة واحدة، وقد تتبع بعض العلماء سائر أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) فصارت ست صحائف! يعني الصحيفة الآن المشهورة الكاملة التي مكتوب عليها "رقم واحد"، بعض العلماء تتبع الباقي مما لم يُذكر في هذه الصحيفة من أدعية الإمام فصارت ستة.

هذا لم يكن مجرد كلام يُناجى به الله، وإنما كان برنامجاً في تعليم الأمة كيفية الارتباط بالله عز وجل. وأبقى (سلام الله عليه) جذوة الحزن على أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه) كما هو معروف عند الجميع؛ كان يبكي باستمرار وكان يتألم، وعُدَّ من البكائين الخمسة على مستوى البشرية بدءاً من آدم فنازلاً.

رسالة الحقوق وسندها

مما خَلَّف -ولا نريد أن نكثر الحديث في هذا حتى لا يأكل وقت الحديث عن «رسالة الحقوق» التي أنصح إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات بالرجوع إليها، وهي موجودة على الإنترنت وفي البرامج لو أن إنساناً أراد أن يطلع عليها، ومن المهم أن يطلع كل مؤمن عليها؛ لأنها أشبه ببرنامج حضاري يقدمه الإمام السجاد (عليه السلام) في بناء الإنسان الصالح. كيف يُبنى الإنسان الصالح في علاقته مع ربه؟ بل في علاقته في بدنه وأعضائه؟ علاقته مع عباداته؟ علاقاته الاجتماعية في الأسرة وفي الأرحام؟ علاقاته الاجتماعية خارج هذه الأسرة وخارج الأرحام؟

هذه كلها يقدمها الإمام السجاد (عليه السلام) في ٥١ حقاً يذكره في رسالة الحقوق.

رسالة الحقوق رواها علماؤنا، ومن أشهر من رواها الشيخ الأقدَم محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (المتوفى سنة ٣٨١ هجرية) في كتابه المهم الذي يعتمد عليه الفقهاء (من لا يحضره الفقيه)؛ روى هذه الرسالة وبين فيها كلمات الإمام (عليه السلام)، كما رواها أيضاً نفسه في كتابه (الخصال)، ورواها نفسه أيضاً في كتاب (الأمالي)، فضلاً عن غيره كابن شعبة الحراني في (تحف العقول)؛ ولو أن هذا الكتاب فيه إرسال من غير أسانيد، لكن لاشتهار هذه الرسالة ولأنه سبقه (أي سبق صاحب كتاب تحف العقول مثل الشيخ الصدوق بنحو ١٥٠ سنة أو نحو ذلك من الزمان)، فاعتمد العلماء على رواية الشيخ الصدوق ونقلوها ومنهم مثل صاحب تحف العقول. وأما ما بعد ذلك فتقريباً كل من تحدث عن الإمام السجاد (عليه السلام) أشار إليها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة