زيارات المعصومين من كامل الزيارات

تضحيات محبي أهل البيت (ع) وجهودهم في الزيارة تاريخياً

ولأجل مثل هذه الروايات الكثيرة والأحاديث المتعددة والفوائد المرتقبة والمتوخاة، كان شيعة أهل البيت (عليهم السلام) -كنتم أنتم أيها السامعون والسامعات، يا من ثبتم على ولاية أهل البيت ثبتكم الله وإيانا على ذلك- كان شيعة أهل البيت يصرفون الأموال الطائلة في الذهاب إلى زيارات المعصومين، ويتحملون العقبات والصعوبات في سبيل الوصول إلى أضرحتهم، ولا يبالون بالمصاعب ولا يبالون بالتحديات تاريخياً وحديثاً.

تاريخياً ما نُقل في زمان المتوكل العباسي (لعنه الله عليه) أنه كان يضع مسالح (نقاط سيطرة)؛ أي واحد إذا كان يأتي إلى زيارة الحسين (عليه السلام) -في البداية كانوا ياخذون منه الأموال ضرائب، ضرائب مجحفة، مخالفات، عقوبات، اللي أحياناً الإنسان يحتاج إلى سنوات حتى يجمع الأموال- ومع ذلك شيعة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يدفعون هذه الأموال. بل تطور الأمر بشكل سيء إلى أنه من كان يذهب للزيارة ربما كان يقتل!

وهذا إحنا نلاحظه، سواء كان من تلك الحكومات الباغية الظالمة أو كان من الفرق المنحرفه. ولك في قصة أبي الحسن الخلعي المشهورة من أن سبب تشيعه وسبب انتمائه إلى أهل البيت (عليهم السلام) أن والديه كانا خارجيين، فكانوا ربوه على هذا الأساس. فلما صار عنده قوة وبلغ مبالغ الرجال أعطوه سيفاً وقال له: تروح على طريق الحائر، أي واحد يروح إلى زيارة الحسين تضربه بالسيف! شو مسوي فيكم الحسين ما تدري؟

القصة تقول إنه ذهب الرجل، وعلى اثر التعب غفى ونام، يظهر أن ركباً من الزوار جاء وهو في حالة النوم، وفي هالآثناء ثار الغبار وسقط التراب عليه. في الرؤيا رأى أن القيامة قد قامت وأن النار قد أضرمت للخاطئين والمنحرفين، لكنها لا تصل إليه! كل ما توصل إلى بدنه هذا التراب والغبار يحجبها عن الوصول إلى ذلك البدن، بدنه هو بس عليه التراب الزائرين وغبار الطريق الذي أثاره الزائرون.

فلما نهض وعرف معنى الرؤيا هذه، أنشأ ما عُرف فيما بعد من الشعر:

إذا شئتَ النجاةَ فزرْ حسيناً غداةَ تلقى الإلهَ قريرَ عينِ

فإن النارَ ليس تمسُّ جسماً عليه غبارُ زوّارِ الحسينِ

أبا عبد الله! إذا واحد أصابه غبار زوار قبرك الشريف وأنت خلصته من النار، ترى هؤلاء المؤمنون الحسينيون الذين قضوا حياتهم كلها -كما قلنا في بعض الأماكن، الواحد منا من عمره خمس سنوات إلى عمره ٨٥ سنة وهو يصدح باسم الحسين (عليه السلام)، وهو يبكي على الحسين (عليه السلام)، وهو يشتاق إلى زيارة الحسين، شوية صار عنده فلوس وين رايح؟ رايح إلى الزيارة!- الله يبلغنا وإياكم هذا الموقع وهذا المنزل، ويستاهل الحسين (عليه السلام).

فلقد أعطى كل شيء؛ أعطى الذي ملكت يداه إلهه حتى الجنين فداه! كل جنين. وبعزة قعساء خاطب نفسه:

يا نفسُ لا تهني بنصرِ الدينِ أعطيتُ ربي موثقاً لا ينقضي

إلا بقتلي فاصعدي وذريني إن كان دينُ محمدٍ لم يستقمْ

إلا بقتلي يا سيوفُ خذيني راسي ورأسُ أختي مع نسوتي

تهدى لرجسٍ في الضلالِ مبينِ

هذا حال الحسين!

وأما حال أصحاب الحسين وأشياع الحسين ومن والاه؛ فإن لسان حالهم:

وحق راسك المقطوع يا شمس المضي للحشور ما ننساه مصابك والرزية

ننسى وسهم صاب قلبك يا ذرانا؟ ننسى وسهم الصاب قلبك يا ذرانا ذلنا وفت قلوبنا ونكس لوانا

وتقطيع جسمك بالثرى يا قطع معانا وخيل وطت صدرك على حر الوطية ايش سوت داست يا ابن حيدر على قلوب المحبين وبقلوبنا نخليك عاري بغير تكفين وذبح الطفل ننساه هذا محال يا حسين!

لا ينسى. بالوديعة على سيدي يا حسين، كلنا نحتضن قبرك ونزور، بس ما نخلص ذلك المكان ننتهي منه، إلى أين نذهب؟ نذهب إلى قبر أبي الفضل العباس (سلام الله عليه).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة