أنا جمعت ما يرتبط بالزيارات للمعصومين وغيرهم عن الأئمة أنفسهم، ولم أخرج فيه حديثاً عن غيرهم.
ليش؟ لأن ما عندهم يكفي عما عند غيرهم، من الممكن أن بعض الأحاديث موجودة إليها طرق أخرى غير طرق الأئمة أنا ما جبت هذه. هذا كتاب بحسب التعبير كتاب شيعي خالص مروي عن أئمة آل محمد. فيقول:
لم أخرج حديثاً عن غيرهم فيها، بعد وأيضاً ما رويت كل الأحاديث عنهم.
ليش؟ لأنه لا يستوعب هذه الأحاديث الواردة عنهم من الكثرة والتوسع بحيث ما أقدر أجيبها أنا كلها. فإذاً ماذا صنعت؟ قال:
نعم، ولم أروِ جميع ما روي عنهم، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله.
وهذه الفقرة هي كما يقولون محل بحث ونقاش في الحوزات العلمية قديماً وحديثاً إلى يومنا هذا، وتفتح أبواباً أمام العلماء في البحث الرجالي. الآن إحنا ما نريد ندخل في أمر تخصصي، ولكن المختصر أن هذا الشيخ الجليل يقول إنه: أنا اللي رويته إنما رويت ما رويت كل ما وصل إليّ، وإنما رويت ما وصل إلينا من الثقات من أصحابنا (يعني مو ناس عاديين، وإنما ثقة صادق غير مشتبه في أحاديثه، وأن يكون أيضاً من أصحابنا يعني من الإمامية).
فوق هذا، أنا الرجال والرواة اللي معروفين بشيء من الشذوذ كالغلو أو غير ذلك، أو أنه مثلاً مو مضبوطة كلماته، حتى هذا أيضاً الروايات ما رويتُها عنه. فحسب تعبيرنا المعاصر: أنا جعفر بن قولويه نخلتُ هذه الروايات نخلاً كاملاً، صفيتها تصفية كبيرة، وما جبت إلا الذي رواه الثقات من أصحابنا. حتى إذا كان من أصحابنا من شيعة أهل البيت لكن عنده روايات مضطربة، عنده روايات شاذة، حتى هذا أيضاً ما جبتها.
معنى ذلك أنا أقدم الك يا من تقرأ هذا الكتاب، أقدم لك روايات معتبرة سليمة تامة توافق أصول المذهب. وهذا بضمانه هو طبعاً.
لما يقول هو هذا الكلام سيثير في العلماء كما ذهب إلى ذلك بعض علمائنا ومنهم سيد الطائفة الخوئي (رحمه الله) وغيره. السيد الخوئي متشدد في أمر الأسانيد -أنا أجيبه ليش؟ لأنه متشدد في أمر الأسانيد- فأما غيره فالأمر بعد أوضح.
السيد الخوئي كان يرى -لا سيما في أوائل أمره- أن كل من ورد اسمه في هذا الكتاب (كتاب كامل الزيارات) هذا ثقة، وفي أي مكان جاب إلينا حديث نقول هذا حديث صادق؛ ليش؟ لانه وثقه هذا العالم الجليل.
لذلك هذا كتاب كامل الزيارات من الكتب المهمة في الحوزات العلمية لأنه يوثق فيه الرجال، ومن الكتب المهمة في أمر الزيارات لأنه أورد الزيارات للمعصومين عن الأئمة (عليهم السلام) وانتخب منها انتخاباً. طبعاً مو فقط زيارات، عنده فيما يرتبط بأحوال الحسين (عليه السلام) الكثير الكثير الكثير، عنده الكثير الكثير من الأحاديث حول شخصية الحسين، منزلة الحسين، قضية مأساة بكاء السماوات والأرض والحيتان والملائكة، بل ما يرى وما لا يرى، كل أورد هذا في أحاديث هذا الكتاب، قد يتسع الوقت لنتحدث عنه إن شاء الله تعالى في هذه الليالي.