زيارات المعصومين من كامل الزيارات

فوائد الزيارة ودورها في عصور الغيبة

للزيارات فوائد كثيرة جداً، لعلنا نتطرق إليها في أثناء الأحاديث القادمة. ولكن بشكل عام، الزيارة تعتبر الحبل الباقي للاتصال بالمعصوم وتجديد الولاء له.

الأصل أنه إذا إنسان في زمان المعصوم أن يذهب إليه، يأخذ التوجيه من عنده، يسلم عليه، يقترب منه، يتأثر به؛ هذا الأصل.

طيب، من كان بعد زمان الغيبة للإمام المهدي؟ الناس الذين كانوا في زمان رسول الله كانوا يقدرون يروحون إلى رسول الله أي وقت، يسلمون عليه، يجلسون معه، يأخذون عنه، يتبركون به؛ انتهى هذا كله في بداية سنة ١١ هجرية عندما انتقل الرسول إلى بارئه، خلاص انقطع هذا. بعد ذلك نفس الكلام بالنسبة إلى من عاصر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهكذا سائر الأئمة؛ من أراد زيارة المعصوم حياً كان يذهب إليه، يسلم عليه، يجلس معه، يأخذ عنه، يتبرك به، يسأله، هذا إذا كان في زمانه.

طيب، الآن بعد غياب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في سنة ٢٦٠ هجرية بدأت الغيبة الصغرى، ما يقدر الإنسان ضمن الظروف الطبيعية أن يلتقي بالامام (عجل الله فرجه)؛ أما خواص الخواص فيمكن أن يلتقي به، ولكن عامة المؤمنين لا تقتضي حكمة الغيبة أن يلتقي بجميع الناس وإن كانوا مؤمنين.

فإذاً ماذا نصنع؟ نحن لم نعاصر النبي، لم نعاصر الإمام أمير المؤمنين ولا الحسن ولا الحسين ولا سائر الأئمة، هل نحن محرومون من هذه النعمة الإلهية؟

لا، ننتقل إلى الزيارة التنزيلية، الزيارة التي لا تحتاج إلى انتقال جغرافي؛ لأن هذه متيسرة كل يوم. الحمد لله، المؤمنون منهم من كل يوم بعد الصلاة التي يصليها يتوجه بالسلام إلى رسول الله وإلى أمير المؤمنين وإلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، إما يتجه إليهم بحسب جهاتهم الجغرافية، أو حتى بعض الناس وهو جالس باتجاه القبلة يسلم عليهم، وكلا الأمرين وارد في الأحاديث: أن تتجه إلى جهة القبر وارد، وأن تكون على جهة القبلة أيضاً هذا وارد، ولعل هذا لتسهيل مثل هذا الأمر على المؤمنين.

فقسم من الناس -وإن حُرِموا من الزيارة بالمعنى الجغرافي بمعنى أن يذهب إليه- لا يحرمون من الزيارة بالمعنى التنزيلي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة