مظاهر وأدلة بكاء الكون على الإمام الحسين (عليه السلام)
كما نقل المؤرخون سنة وشيعة على موضوع الدم العبيط الذي نزل من السماء والذي ما حرك حجر على الأرض إلا وجد تحته دماً، وجد تحته دم عبيط، هذه مظاهر هذا البكاء وإشارات إليه.
ولا يزال بعضها إلى يومنا يحصل في هذا الأمر! ففي سنة ٢٠١٢ انتشر هذا - قبل حوالي ١٤ سنة أو نحو ذلك - أن تربة في المتحف، متحف العتبة الحسينية، المتحف الحسيني كان يتحول مع اليوم العاشر إلى أحمر كأنه قد صبغ بالدم، ووثق هذا بالفيديو وانتشر في وقته انتشاراً كبيراً، وهو هذا الدلالة كما يقولون على إمكان حدوث هذه الأشياء في تلك الأزمنة، أننا نرى بعضها في هذه الأزمنة تحصل.
لا أريد أن أقول إن كل شيء ملون بالأحمر يعني البكاء على الحسين، يحتمل هذا كما هو الحال في كثير من المناطق أن بعض الأشجار مثلا في اليوم العاشر من محرم تسيل سائلاً أحمر، زين هذا يمكن أن يكون أيضا راجع إلى قضية البكاء، يمكن آية من الآيات السماوية تشير إلى شيء آخر، ولكن الحد الأدنى لها هي أنها تبعد الاستبعاد: لا تستبعد هذا أنه هذا ما يصير، لا، قاعد يصير ونراه ونقل بشكل واسع وكبير سابقا ولاحقا من الفريقين.
كيفية ذلك؟ ما هي الكيفية؟
قبل الكيفية شاهد عيان في ذلك الوقت في الحادثة مسجل عندنا أيضاً: خطاب العقيلة زينب عليها السلام في الكوفه عندما رأت الناس يبكون قالت في خطبتها: "أفعجبتم أن مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى لو كنتم تعلمون".
أهمية مثل هذا النص الذي نقل في حتى في غير المصادر الإمامية - مثلا بلاغات النساء لابن طيفور وغيره من غير الشيعة أهل البيت بعضهم نقلوه باعتبار أن هذه خطب بليغة ومتفوقة في هذا - هو هذا: لما تجي زينب وتقول بعد ثلاثة أيام من الحادثة مو فاصله بعيده حتى يقول الراوي منو إلى آخره وتخاطبهم بلسان الاحتجاج عليهم: أنتم تتعجبون أن مطرت السماء دماً؟ لا تتعجبوا لأن هذا شيء بسيط بالقياس إلى عذاب الآخرة، هذا إنما هو إعلان سماوي عن عظم الجريمة التي قمتم بها، وما هو في الآخرة ولا عذاب الآخرة أخزى.
لا يمكن لأحد أن يحتج بشيء إلا بعد وقوعه، وإلا كان هالجمع يقول لها: لا، احنا ما شفنا هذا وما مطرت علينا السماء وما شفنا هذا الأمر وشنو هذا الكلام وما شابه ذلك. إثباتها صلوات الله عليها وهي في ذلك الوقت من شهود العيان ومخاطبه هؤلاء إقرار نوع من أخذ الإقرار من عندهم على حصول هذا الأمر وانه حصل. إذا تتوقعون أن هذا السماء أمطرت دم هذا كل شيء؟ لا، اكو شيء أكثر منه وأعظم منه وهو في الآخرة وعذابها.
إلى هنا امكن أن نلفت إلى أن قضية بكاء السماوات والأرض:
- أولاً: ليست أمراً مجازياً بأن يقول إنسان إنه المقصود بكاء اهل السماوات والأرض، وإنما لو كان يريد ذلك لكان يضيف كلمة ما دام، وخصوصاً في مثلي يسبح: (تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن) هذا ينفي هذا المعنى، وكذلك في مثل: (فما بكت عليهم السماء والأرض) نسب البكاء إلى السماء وإلى الأرض لا إلى أهل السماء وإلى أهل الأرض، فيثبت ذلك مع كثره الروايات والعلم بأن هذه المخلوقات لها نحو من الشعور لها نحو من التفاعل لها نحو من التسبيح لها نحو من البكاء لكن احنا لا ندرك لا نعرفه بقوانا العادية.
- وإنما بعض من آتاهم الله هذا الأمر يصير مثل: (يا جبال أوبي معه والطير)، مثل ما ورد إنه في بعض الأوقات الأئمة كانوا يقولون: "إني لأسمع تسبيح الجبال"، زين، فاذا هناك تسبيح. الحالة العامة، الحالة العامة الناس أنهم لا يفقهون هذا التسبيح، لا يفقهون كيفية البكاء، لكن هناك إشارات وعلامات شرحها لنا أئمة الهدى عليهم السلام.