زيارة ائمة الهدى في البقيع ١

زيارة ائمة الهدى في البقيع ١
00:00 --:--

خلي أجيب لك مثال عرفي؛ الآن لو واحد اجا مثلاً طفل وقال لنا: اكو حريق في فلان مكان -لا تختلعوا ما صاير، مجرد مثال ها- قال لنا هذا الطفل: هناك حريق قريب من هالمكان. المفروض أن الإنسان ما يصدق ليش؟ لأن هذا الطفل قد يقول كلاماً شنو يعني إما مزحاً، إما يريد يختبر الجماعة، إما يرسل الكلام على عواهنه. بعدين نشم ريحة دخان، زين هذه تصير قرينة على احتمال أن يكون كلامه كلام شنو؟ صحيح. بعد شوية سمعنا صفارات الدفاع المدني قريبة جداً إلى هالمكان، هذا إلى الآن ما رحنا شفنا الحريق ها بس سمعنا صفارات الدفاع المدني جاي وتوخروا ما أدري كذا وحجزوا الطريق والى، هذه صارت قرينة أخرى على ماذا؟ على أنه هذاك الكلام اللي قاله الطفل قاعد يتقوى تدريجياً بهذه القرائن. بعدها سمعنا صوت الإسعاف جاي وشايل جماعة وكذا، هذين فت قرينة أخرى؛ سدوا الطريق من هالصوب ومن ذاك الصوب، هذه قرينة. وهكذا كل ما كثرت القرائن يصير عندنا قناعة بأن هذا الحدث صاير.

بالنسبة إلى الرواية هكذا أيضاً، هناك قرائن متعدده تقوم واحدة بعد الأخرى إلى أن يصل الإنسان إلى درجة الاطمئنان أن هذه الرواية إما من حيث مضمونها مضمون قوي، بلاغتها بلاغة قوية قوية جداً، جاء بها العلماء في أكثر كتبهم، عمل بها الفقهاء المتاخرون، إلى غير ذلك. فاذا نقول هذه الرواية نحن نثق بصدورها عن المعصوم ونعمل عليه، هذا نسميه اتجاه الوثوق الصدوري. وتقريبا هذا اتجاه كان عام عند الطائفة منذ سنة ٣٠٠ فصاعداً، يعني زمان الشيخ الكليني إلى أيام الشيخ ابن قولويه اللي هو تلميذ الكليني، إلى أيام المفيد اللي هو تلميذ ابن قولويه، إلى أيام الشريف المرتضى اللي هو تلميذ شيخ المفيد، إلى أيام الشيخ الطوسي اللي هو أيضاً تلميذ المرتضى والمفيد وعلى هالعدل. هذا الاتجاه كان هو الاتجاه الموجود، لذلك لما تجي تشوف مثلاً في الكافي كتاب الكافي، بعض الروايات عنونوها بأنها ضعيفة، بأنها مرسلة، زين مرسلة صحيح، ولكن لما تجيب تلك القرائن تخليها بجنبها شنو يقوى الوثوق والاطمئنان بهذه الرواية.

  • الاتجاه الثاني: يقول هذا الكلام كله احنا ما نقبله، وأنما نروح إلى الرواواه واحد، نفتح إلى ملف هذا شنو قالوا عنه؟ ثقة، مو ثقة، صدوق، غير صدوق، حافظ ينسى، نعوذ بالله يضع الأحاديث أو لا، أمين عليها؟ نشوفهم واحد واحد، نفتح إليه ملف. إذا كل هذول طلعوا ثقات، حافظون، غير ذلك، نقول هذه الرواية احنا نقبلها. غير ذلك، لو واحد منهم رسب في الامتحان، واحد منهم الملف ماله تبين أنه فيه إشكال، قالوا عنه إن هذا ضعيف، أن هذا نعوذ بالله يكذب، نقول هذه الرواية بعد ما نعمل بها. مثل سلك كهرباء -ما أدري إذا شايفين بعض اللمبات أظن في الفيزياء يدرسونه أو كذا- نمطين في الكهرباء، نوعين من التمديدات؛ النوع الأول من التمديدات إذا تخترب لمبة في الأثناء ما تأثر على الباقي، والنوع الثاني نوع من التسليك إذا تخترب واحدة ما بعدها كله شنو ما يشتغل! هذا الاتجاه الثاني، ما أدري شو اسمه من الناحية نعم التوالي، زين التوالي يابا احنا بعد مر علينا هالحكي هذا يمكن قبل ٥٠ سنة الله العالم، على كل حال.

فاكو هذا القول الثاني كانما هو التوالي؛ توالي وتوازي أظن. زين، هذا الاتجاه الثاني من هالنوع، إذا واحد من الرواة وضعه مو تمام خلاص بعد تنطفي الكهرباء ما توصل إلى المعصوم، وبالتالي ما نعمل بهذه الرواية، هذا يسمونه اتجاه الوثوق السندي أو اتجاه الوثاقة. ومن سنة حوالي ٦٠٠ إلا شوي، أيام ابن أدريس الحلي رحمه الله، بدأ يقول احنا هالروايات اللي قدامنا لازم نشوف السند مالها، إذا السند تمام نشتغل عليه فغير الاتجاه اللي كان من قبل يقول شنو على القرائن على الوثوق نجمع العلامات منا ومنناك. زين، غير هالاتجاه جاء بعده أيضاً سيد طاووس أكد هذا المعنى أستاذ العلامة الحلي، ونفسه والمحقق الحلي صاحب الشرائع أيضاً أكد عليه، والعلامة الحلي أسس له واستمر في.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١٠

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة