أثر الأئمة الروحي والعلمي بغياب المظاهر المادية
ملاحظة أخرى هي ما يستوقف الانسان في هذه الازمنة، وبالذات بعد أن هدمت قبور أئمة البقيع عليهم السلام، وأن الإمام عليهم السلام يرتبط بالبناء والقباب والروق وما شابه ذلك. وإن كان هذا من حقهم على الامة، ومن واجب الامة تجاه هؤلاء الأعاظم، الا أننا نلاحظ مع عدم وجود هذه الابنية والمظاهر الخارجية الا أن ذلك لم يؤثر تأثيرًا مهمًا في أدوارهم الروحية والعلمية والفكرية في الامة.
انت ترى مثلا حضور الإمام السجاد عليه السلام، مو فقط في الأفق الشيعي، بل في الأفق الشيعي وفي غيره، وأدعيته وصحيفته السجادية ودوره العبادي هذا يتحدث عنه جميع المنصفين من أبناء الامة وان كانوا على غير المذهب. ومثله كذلك الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه، واما الإمام الصادق فحدث ولا حرج حيث انتشر عنه العلم والمعارف الدينية، والمشهور أن كثيرا من أئمه المذاهب الاخرى يدينون له بالعلم والمعرفة في امور الدين.
فلا يرتبط كون هؤلاء الاعاظم قبورهم مهدومه ومنثره بدورهم الروحي، على دورهم العبادي، على دورهم الفكري، وانما هم كانوا ولا يزالون يؤثرون في الامة، وان كانت قبورهم ليست كما ينبغي من الاحترام لهم. هذا هم يذكرنا بشيء؛ أن قسم من الناس قيمته في انه يكون صاحب مظهر معين، صاحب وظيفه رسميه وغيره، لما تشيل عنا هذه الوظيفه والمظهر ينتهي.
وبين قسم آخر لا، سمو علو شانه في ذاته، سواء كان كعلي بن ابي طالب خليفه ظاهري، أو كان كموسى بن جعفر في داخل قعر السجن، كلاهما إمام وكلاهما هاد وكلاهما موصل دين الله إلى طالبيه. قسم من الناس لا، ليس كذلك، ما دام هو مدير وزير سلطان غير ذلك له قيمة، فاذا عزل عن هذا الامر لا قيمة له.
كذلك لو جئنا بنفس المعادله الى قضيه البناء الظاهري والدور الفكري والعلمي والروحي حتى وان كانت قبورهم غير مناسبه لشانهم، الا أن دورهم وفعلهم وتاثيرهم في الامة لا يزال تاثيرًا كبيرًا.