ما دام الأئمة عليهم السلام يخاطبون آباءهم وأجدادهم يتبين أن هذا السلام يصل إليهم وأنهم يردون السلام، كما أشرنا في وقتها إلى زيارة الحسين: (أشهد أنك تسمع سلامي وأشهد أنك تسمع كلامي وترد سلامي وأنك حي مرزوق). لما تخاطب الإمام: (أشهد أنك قد جاهدت في الله حق جهاده) الشهادة لابد أن تكون بنحو متأكد منه الإنسان، لأن الشهادة قال الخبر: أترى الشمس الضاحية تشوف الشمس في السماء وقت الظهر؟ قال: نعم، قال: على مثل هذا فاشهد والا فدع. تقول أتوقع احتمل يمكن لعله كل هذا الكلام لا ينفع، لابد أن تكون شهادتك شهادة جازمة عن علم يقيني.
أنا لما أقول: أشهد أنك قد جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه حتى دعاك الله إلى جواره فقبضك إليه باختياره، هذا المعنى يعني أنا واعي بدورك يا أمير المؤمنين في حياتك كلها مجاهدا عاملا بسنة رسول الله صلى الله عليه واله متبعا لكتابه. وغيرك ربما لا يفعل ذلك يجتهد في قبال سنة النبي، يخلف الكتاب وراء ظهره ويجتهد في مقابل النص القرآني. لكن أنت يا أمير المؤمنين أنا أشهد أنك لم تكن هكذا وإنما جاهدت في الله حق جهاده، حق جهاده يعني أقصى مرتبة يمكن للإنسان أن يصل إليها بعد وراها ماكو مجال، فأنت جاهدت في الله حق جهاده.
أيضا عملت بكتابه، أيضا اتبعت سنة نبيه محمد صلى الله عليه واله حتى دعاك الله إلى جواره فقبضك إليه باختياره، وألزمت أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه. أنت صاحب الحجج وأعداؤك هم المحجوجون، وأنت صاحب الحجج البالغة التي تنقض بها ما جاء من أعدائك وما قالوا من كلمات ودساتير وما شابه ذلك.
هذه الفقرة الأولى هي فقرة السلام والشهادة لأمير المؤمنين والخطاب له.