أقسام زيارة أمين الله وشرح معانيها
نقرا قسما منها ونشير إلى بعض ما يرتبط بمعانيها، أولاً هذه زيارة كما قلنا قبل قليل يمكن قراءتها في كل مشاهد الأئمة، تقدر تخاطب الإمام الحسين وانت في كربلاء: (السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده) إلى آخرها، تقدر تخاطب الإمام الرضا، تقدر تخاطب الإمام العسكري، الإمام الكاظم، وهكذا ليش؟ لأن ما جاء فيها من الصفات ينطبق على كل واحد منهم. هي مقسمة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول تسليم على الإمام أمير المؤمنين هذا قسم، القسم الثاني دعاء للإنسان الزائر (اجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك محبوبة في أرضك وسمائك محبة لصفوة أوليائك) إلى آخره دعاء للإنسان نفسه الداعي، والقسم الثالث هو دعاء مطلق لله عز وجل (اللهم إن قلوب المخبتين إليك والِهة) وهكذا إلى آخر هذه الفقرات التي سنقرأ شيئًا منها.
بالنسبة إلى القسم الأول الزيارة هكذا: اللهم السلام عليك -خل نقرا أيضا من أولها- قال حدثني علي بن موسى أي الرضا قال حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عليه السلام قال: «زار زين العابدين علي بن الحسين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ووقف على القبر فبكى ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته».
أولًا علاقة السلام، نفس لفظة السلام سواء كانت بين الناس أو السلام على المعصوم لها معاني كثيرة، كأنما هي إعطاء نوع من العهد والميثاق من المسلم إلى المسلم عليه ألا يضره بشيء وأنه مسالم له، فإذا رد عليه السلام (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) كان ذلك أيضًا معاقدة بينهما. أنت لما تيجي تقول إنسان: السلام عليك ورحمة الله وبركاته وهو يرد عليك، المفروض لو توجه الإنسان إلى معناها بشكل دقيق أنه أنا بعد ما أضرك بأي ضرر، ما أبغيك غائلة، ما أغتابك، ما آذيك، ما أسا في أمر يضرك، ليش؟ لأننا لأنني أعلن السلام عليك، الآخرون يعلنون الحرب عليك، أنا لا أعلن السلام والعلاقة المسالمة.
المسالمة بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام، أنت أول كلمة تقول السلام عليك حتى تشرح هذا المعنى لازم تتذكر أني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، وفي زيارة أخرى: (إني سلم لمن سالمتم) أي واحد أنتم تسالمونه أنا أخليه على رأسي وأي واحد هو يسالمكم نفس الكلام أعطيه مني. فأنت لما تجي وتقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته تعاطيه التسليم، تعطيه العلاقة الحسنة، تعطيه القرابة، تعطيه الميثاق والعهد على أنك منسجم مع خطه ومع طريقته في الحياة.
(السلام عليك يا أمين الله في أرضه) هذا التعبير يجي مثلاً في كثير من الزيارات يعبر عن أئمة الهدى عليهم السلام لأنهم أمناء الله في خلقه، الله أودعهم العلم أودعهم الهداية فلم يضيعوها وإنما كانوا أمناء على تبليغها. هذا الإمام العظيم هو أمين الله في أرضه مو بس على الشيعة مو بس في منطقة وإنما إمامته في الأصل المفروض أنها على كل من خلق الله عز وجل، نعم قسم من الناس أنتم مثلا والمستمعون ومن هم على هذا النهج يؤدون هذا المعنى من العلاقة والوفاء بها وقسم آخر لا يعترفون بإمامة الإمام ولا يطيعون توجيهاته.
(السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده أشهد أنك قد جاهدت في الله حق جهاده) أشرنا في ليلة مضت أساس المخاطبة مع ذلك الطرف لابد أن يفترض الإنسان أنه حي يسمع يتلقى يستلم وإلا كان ذلك الأمر عبثًا. وقلنا في وقتها لو أن إنسانا خاطب الجدار بشيء معين: أنت أيها الجدار صلب قوي مبني بشكل صحيح والجدار لا يستجيب ولا يسمع إذن يعاب على هذا الإنسان بل يشكك في عقله.