الفرق بين زيارة مسجد النبّي وزيارة قبره الشريف
من الأمور التي ينبغي أن يلتفت إليها الإنسان المؤمن أن الزياره الوارده في كتب الإمامية والأحاديث الكثيرة التي تبين فضيلتها هي زيارة قبر رسول الله تحديدا. المسجد عندنا، مسجد النبي صلى الله عليه وآله له فضيلة بأن الصلاه فيه تعدل ألف صلاة، إذا أنت تصلي، لاسيما الفرائض فضلاً عن النوافل، تصليها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، شرف هذا المكان وعظمه هذا المكان تجعل ثواب الصلاة الواحدة هناك بثواب ألف صلاة في سائر الأماكن.
لكن الزيارة ليست للمسجد؛ الصلاة في المسجد فيها فضيلة فيها منزلة هي التي تحدثنا عنها، ولكن الزيارة لا ترتبط بالمسجد، وإنما ترتبط بالقبر الشريف، زيارة قبر النبي. ولذلك عندنا في الروايات مثل هذه: "من زار قبري بعد موتي"، وكثير من الروايات التي تربط بين الزيارة وبين النبي، بين الزيارة وقبر النبي.
ربما بعض الفئات في المسلمين يتحرجون في هذا الأمر، فلذلك يقول لك: لا تقول أنا رايح أزور قبر النبي، وإنما رايح أزور مسجد النبي؛ لأنهم رووا فيما زعموا أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، واحد منها مسجد رسول الله، فأنت مو رايح لقبر رسول الله، وإنما رايح للمسجد؛ لأنه لا تشد الرحال لا ينبغي الذهاب لا ينبغي السفر من مكان إلى مكان قاصداً مسجد، كل المساجد سواء، إلا أن هناك ميزة وفضيلة مثل مسجد النبي والبيت الحرام.
هذا كلام فيما يرتبط بالمساجد قد يكون له وجه، ولكن وردت الروايات الكثيرة -حتى من طرق مدرسه الخلفاء ومن طرق مذهب أهل البيت عليهم السلام- أن الزيارة هي لقبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه إنما يقصد لزيارة قبر رسول الله لزيارة رسول الله. ولهذا -باستثناء هذه الفئة من المسلمين وهي فئة محدوده ومعروفة بشيء من الجفاء للنبي والعترة- باستثناء هذه الفئة سائر المذاهب حتى من المذاهب الأربعة يرون استحباب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ولاسيما بالنسبة لمن كان ذاهباً إلى الحج، فإنه لو لم يقصد النبي ولم يتحرك باتجاه المدينة زائراً قبر رسول الله عُد جافياً لرسول الله، وأن هذا المعنى يعتبر جفاء. وأنت واصل إلى هناك من بلدك وقبر النبي قريب بالنسبة إليك قياساً إلى هذه المناطق التي يأتي منها الناس، فإذا لم تقصد النبي صلى الله عليه وآله وأنت ذاهب -وبشكل آخر أكيد ما راح تروح تقصده من بلدك إلى هناك- فهذا يعتبر نوعاً من أنواع الجفاء، إلا إذا كانت هناك ظروف قاهرة للإنسان فهذا لا يعد جفاء.
فزيارة النبي الواردة في روايات أهل البيت عليهم السلام ومنها ما ذكرناه، والزيارة الواردة في مصادر مدرسة الخلفاء، ليس المقصود منها زيارة المسجد؛ لا معنى لزيارة المسجد، إنما إذا جاءت روايات المقصود منها هو أن يصلي في المسجد، هناك فرق بين زيارة المسجد والصلاة في المسجد وهناك فرق بين زيارة النبي وعدم زيارته.
فاذا جاء حديث يتكلم عن زيارة رسول الله ليس المقصود منه زيارة مسجد النبي، وإنما زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وباعتبار أنه وصل إلى ذلك المكان يستحب له أن يصلي في مسجد رسول الله، وإنما شرف مسجد النبي بوجود النبي صلى الله عليه وآله وبدفنه فيه صلوات الله عليه، هو الذي بناه وأمر ببنائه، وزاد شرفاً زادت تلك البقعة شرفاً وعظمة بكون رسول الله صلى الله عليه وآله مدفوناً فيها.
لهذا اهتم أئمة أهل البيت عليهم السلام بالتحريض والتشجيع على قصد قبر النبي وزياره هذا القبر، ووضعوا لذلك أموراً كثيرة، طبعاً هم اخذوها من رسول الله صلى الله عليه وآله.