أخطاء التعامل مع الاحكام الشرعية
قال تعالى { ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾سورة النحل، الآية (٤٣)
حديثنا في هذه الليلة حول موضوع الأحكام الشرعية وبعض الأخطاء التي ترتبط بالتعامل معها .وننطلق من هذه الآية المباركة التي تُقرر قاعدةً في ذيلها ونهايتها ومقدمة في أولها {﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ } وفي آية أُخرى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ﴾ سورة يوسف آية (١٠٩) . فهناك آيتان في القرآن بهذا الترتيب وأيضاً تنتهيان { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. في القسم الأول هو رد على كفار قريش الذين كانوا يطرحون إشكالاً ( المفروض أن الله سبحانه وتعالى في البداية يبعث ملائكة حتى يكونوا معبرين عن رسلهم) وإذا بتنازل يرسل الله زعماء عظام مهمين. فالقرآن الكريم يقول لهم ( الأمم السابقة ما ارسلنا الا رجال ليس
ملائكة وليس من صنف خاص. موزعماء، مو ملوك ، مو شخصيات طاغية وكبيرة. وإنما رجال في مقابل دعوى طلب الملائكة وأشباه ذلك. نحن في القرون الماضية والأمم السالفة إنما بعثنا رجالاً والآن هذا رسول الله(ص) رجل من الرجال بحسب الظاهر لا أقل وإن كان هو في ذاته أفضل خلق الله عزوجل. لكن بالنسبة إليكم هذا رجل كما بعثنا في السابق رجالاً . الفرق هو أن هولاء الرجال نوحي إليهم، عندهم جانب بشري وهو الخلقة، التركيب، وماشابه ذلك . وعندهم جانب رباني وإلهي وهوتلقيهم الوحي من الله عزوجل { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. من هذه السنة الإلهية السابقة يوجد هناك من يعرف هذه السنة. هناك تاويلات أيضاً لهذ الذيل منها إن الذكر هنا يُقصد به سيد الأنياء محمد
(ص) لما جاء في مضمون آيات( إنا أرسلنا إليكم رسولاً ذكراً) فذكراًكأنما تعني معنى الرسول بناءً على هذا التاويل. وبناءً على هذا التاويل يكون الذكر رسول الله (ص) ويكون أهل الذكر أهل الرسول(ص) ( سلوهم عما أُبهم عليكم ) هذا بناءً على هذا التاويل والوارد أيضاً في بعض الروايات . وبناءً على التفسير الظاهر فأن هذه قاعدة تُشير إلى أن أهل الذكر العلماء ، الفقهاء في الموضوع الديني هم الأحق أن يُسألوا وأن يلجأ إليهم في المصاعب الفكرية والشبهات التي تُحدق بالإنسان ويكون هذا من الأدلة أو الاشارات النقلية الدالة على قاعدة عقلية وهي ( لزوم رجوع غير العالم إلى العالم ) . يوجد قاعدة عقلية تقوم عليها الحياة الإنسانية في كل مجالاتها إن الإنسان إذا لم يكن عالماً بجهة
من الجهات يرجع إلى العالم المتخصص فيها . لا يعلم عن الطب ، والبدن ، والادوية يرجع الى الطبيب لأنه عالم والعقل يحكم بأنه لابد من رجوع غير العالم في الطب إلى العالم بالطب، وغير العالم في الهندسة وهكذا إلى العالم في الهندسة، وهكذا في أمر الدين والقضايا الدينية أيضاً غير العالم يحكم عليه العقل بأن يرجع إلى العالم المتخصص في أمر الدين { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. من هذا يستدل العلماء على لزوم أن يرجع الناس في أحكامهم الشرعية عندما لايعرفونها إلى من هو متخصص، عالم في الأمر الشرعي . فيقول لك أولاً العقل يدل على ذلك لأن نظام الحياة الإجتماعية قائم على هذا الأساس. وهذا حكم عقلي أن يرجع غير العالم إلى العالم في كل
فن من الفنون. وإلا لو لم يفعل ذلك وسقط في المحذور يُعاتب. الشرع أيضاً جاء وأكدّ هذا المعنى بآيات وروايات من جملتها هذه الاية { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} صار إذاً الرجوع إلى العالم، إلى الفقيه، إلى المتخصص في أُمور الدين مما يقتضيه حكم العقل ومما تُشير إليه الأدلة الشرعية قرآناً وسنةً من الروايات إلى مالايحصى. وهذا هو الذي جعل أمر التقليد بمعنى أخذ الحكم الشرعي من المتخصص العالم الفقيه بعدما إنتفى إمكان الأجتهاد على كل الناس كما بينّا في بعض الليالي الماضية {قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ) التوبة ١٢٢) بعد ماكان إجتهاد كل إنسان مخالف للإمكان العادي عند الناس ومخالفٌ لإقامة النظام الأجتماعي وكان أيضاً أمر