مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا

٤ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٠-٠٦-٢٠٢٦

مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا
00:00 --:--

الانتصار هو عندما يُحكّم الأخلاق وعنده فرصة. عنده فرصة، عبيد الله بن زياد «لعنة الله عليه» جاء لزيارة شريك بن عبد الله وأيضاً في دار هاني المرادي، زين؟ والآن وقته يطلع، في دار هاني مسلم بن عقيل موجود، فرصتها الآن، هو قاعد، اطلع عليه بسيفك وضربه على رأسه وانتهى الموضوع! وأكثر من يتعاملون بالقضية السياسية ولا حريجة لهم في الدين والأخلاق يشوفوا هذا هو عين العقل، هذا هو النصر! لكن هو يقول لا، رسول الله يقول: ”الإيمان قيد الفتك“. أنا إنسان مؤمن لا أغدر، أنا إنسان مؤمن ملتزم بالآداب الدينية ولو الغدر يجر إلي مصلحة، ولو الغدر يجيب لي المال، يجيب لي السلطة، لكن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن. هذا هو المبدأ الذي يبقى مع الزمان ويتجاوز التاريخ، وإلا الأشخاص اللي يفتك يغدر يخون يسلب، هذا ما أكثرهم،طيب. ولكن هذا الذي يحجزه دينه، ويربطه إيمانه عن أن يغدر بغيره ويخون غيره حتى لو جر له ذلك الربح، هذا هو الانتصار. الانتصار في الالتزام الإيماني والأخلاقي بأعلى الدرجات.

جيبوه، وقد ضربت شفته وكسرت ثناياه، يقربون إليه الماء وكان عطشاناً. فلما يشوف المي قد جرى فيه الدم، يشوف أن هذا ماء ملوث بالدم، يعني زين ما متوقفة الحياة على هذا. لو كانت يعني حياة الإنسان يفترض أن تستمر وتتوقف على ارتكاب أمر محرم، يجوز له من باب الضرورة. لكن هذول مو طلاب حياة، ويدري أنه بعد ساعة هو مضروب رأسه، فليش يأخذ من نفسه هذه الرخصة؟ هذا يتمثل بأعلى درجات القيم والأخلاق والفضائل. هذه القضايا التي تبقى، هذا النصر اللي يتجاوز التاريخ. هذا الكلام اللي الآن إحنا نذكره بعد ١٤٠٠ سنة ونحو ذلك، ويبقى كمثل أعلى، يبقى محل الإعجاب والإكبار. ويتمنى الإنسان لو يقدر يطبق هذا، وين هذا؟ وين الإنسان اللي يأخذ نفسه بالرخص؟ تسوى وما تسوى، هاي تفلت حجابها من أجل كذا، وذاك يفلت صلاته من أجل كذا، وهذا يفلت صومه من أجل كذا. وين هذا ووين ذاك؟ ذاك هو النصر الذي يعطيه الله لأوليائه، بس ثمنه غالي أيضاً، لذلك هؤلاء الناس قلة.

هؤلاء الناس قلة أيها الأحباب، أيتها المؤمنات. اللي يتنازل عن عقائده وإيمانه ودينه كثيرون، لكن أمثالكم بحمد الله وتوفيقه لا تتنازلون عن ذلك فتكونون من القلة الملتزمة، ومن القلة التي تقتدي بهؤلاء الأبطال.

تغيرت الأمور كلها، جاء عبيد الله بن زياد «لعنة الله عليه» وحوّل المسألة إلى معركة. ذاك النعمان بن بشير أرسل إلى مسلم رسالة أنه: ”أنا كاف عنك ما كففت عني، ما دام ما تحاربني ما أنا أحاربك“. هذا الرجل عبيد الله بن زياد ما يفهم هذا الكلام، يفهم هذا، عقليته عقلية الحقد. يقول إلى عمر بن سعد: ”فإذا قتلت الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره بعد قتله“. هذه نفسية مريضة، يقول لك أنا أدري أنه هذا ما يضر في أمري شيء لأنه يكون قد مات في ذاك الوقت، ولكن على شيء كان في نفسي، أنا في نفسي فد عقدة لازم أطلعها! زين، هذا الآن يواجه منو؟ مسلم بن عقيل.

فأعلن الأحكام العرفية، وندب الناس جميعاً، من يستطيع القتال أن يخرج لحرب الحسين (ع). وأما في داخل الكوفة، ماكو أحد يتجول أبداً. حتى أن رجلاً غريباً عن الكوفة جاء لكي يتقاضى ديناً له على بعض أهل الكوفة، جابوه. الله شلون تمشي في الطريق وقد سبق أمر الأمير؟ قال لهم أنا ما أدري لا أمير ولا مأمور، ولا أنا من أهل الكوفة ولا أدري شنو القضية الموجودة، أنا جئت حتى آخذ دين. جابوه إلى ابن زياد، قالوا له هذا هالشكل يقول. قال: ”أظنه صادقاً ولكن اضرب عنقه حتى يكون عبرة لغيره“. يعني راح يقولون الناس هذا إذا ما دخل في الموضوع قتله، فكيف إذا كان من أهل الكوفة؟ هالشكل تغيرت الأمور. هنا يثبت الثابتون أو يتخاذل المتخاذلون عن الإيمان. إيمان ترى هذا مو بس أهل الكوفة إحنا يومياً في امتحان في الإيمان هكذا. لا تتصور أن امتحانات الإيمان كانت لزمان دون زمان، هي امتحانك يومياً وامتحاني يومياً وامتحاننا جميعاً بشكل يومي لكن تختلف العناوين. فشوف أنا ماذا أصنع وشوف أنت ماذا تصنع وشوفنا إحنا ماذا نصنع.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
الفاضلة كريمة الصفار
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٢

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة