خوف الفقر كيف يهلك الإنسان؟

خوف الفقر كيف يهلك الإنسان؟
00:00 --:--

أصل الفقر لا مشكلة فيه، أصل الفقر ليس عيباً ولا مشكلة فيه، نعم الإنسان المؤمن مطالب بأن يسعى في مناكب الأرض وأن يكسب رزقه حتى لا يكون فقيراً، هذا مطلوب من الإنسان. الله سبحانه وتعالى لا ينزل رزقه هكذا قاعد في البيت ويقول أنا أطلب من الله الرزق، لا الله وضع قوانين وسنن يستطيع من خلالها الإنسان أن يخرج من حالة الفقر إلى حالة الكفاية بل إلى حالة الغنى والزيادة، وهذا مطلوب من أي إنسان. المهلك ليس الفقر إنما المهلك هو خوف الفقر.

لماذا يُعد "خوف الفقر" مهلكاً؟ (مخالفة التوكل)

إنسان عنده أموال، عنده قدرة مالية، ولكن بنفس المقدار أو أكثر هو خائف من الفقر، فكر في المستقبل شنو رح أسوي باكر عقبة، قاعد شلون أقدر أدبر إلي فلوس، والله أنا الآن ما عندي بيت كيف أقدر أدبر إلي بيت، أولادي رح يكبرون كذا وكذا شنو أسوي ماذا أصنع، فهو خائف من أن يفتقر مستقبلاً. الآن ما عنده فقر ولكن خوف الفقر يشغل باله ويسيطر على تفكيره.

هذا الأمر أمر مهلك ليش؟ أولاً لأن هذا فيه خلاف التوكل مئة في المئة. أنت الآن تتصور أن رزقك هو بعيد عن تدبير الله عز وجل، الله يقول وما من دابة، مو أنت الإنسان لا حتى هاي النملة حتى تلك الدودة في بطن صخرة في داخل البحر دابة أو ذاك الجمل اللي يزن إلى ما أدري ألف كيلو هذا على الله رزقه وتلك على الله رزقها وأنت على الله رزقك وذاك الموفق على الله رزقه وما من دابة إلا على الله رزقها لا في السماء لا في الأرض لا في البر لا في البحر إلا وعلى الله رزقها وهو يدبر أمرها وهو يسوق إليها ما تقوم به حياتها.

فالله عندما خلق هذه الخلائق مو خلقها وهدها الشكل وإنما وضع لها نظاماً في الحياة ورزقاً ولا يشغله شيء منها عن شيء آخر. أنت هم واحد من الناس، مثل ما رزق جارك أيضاً رزقك أنت، أنت مو منسي. لا تتصور أنه تقول الله أنا أروح الشغل من الصبح أكده هو هذا رزق الله عز وجل، لو ما رحت كان هناك رزق آخر، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاك القوة والقدرة والفكرة فصار هالمقدار من الرزق لك. القدرة اللي أعطاك الله إياها هي التي جاءت بهذا الرزق، الفكرة التي أعطاك الله إياها هي التي جاءت بهذا الرزق، هذا فضلاً عن الرزق غير المحتسب، اللهم ارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، وكثيراً ما يكون الرزق غير المحتسب أكثر من الرزق المحتسب عند الإنسان، وكل ذلك عند الله سبحانه وتعالى بحساب.

فأنت الآن رزقك ليس بيدك حقيقة وما يأتي إليك ليس بتدبيرك أنت وإنما هو مدبر الأمور، فإذا كان الله الآن دبرك ودبر مليارات من البشر في رزقها ودبر تريليونات من الكائنات الحية في رزقها وهو مدبر وهو رازق وهو معطاء، الله هذا رح يعجز بعد عشر سنوات عن رزقك؟ رح ينسى اسمك؟ رح يسقط ملفك؟ كلا، هذا الذي رزقك وأنت جنين في بطن أمك حيث لا يرزق أحد أحداً وضع نظاماً في بطن هذه الأم بحيث يصل إليك رزقك وغذاؤك من دون أن تبذل أي حركة فيه، طيب هذا نفسه هو القائم على رزقك بعد عشرين سنة وبعد ثلاثين سنة.

عواقب الرهاب النفسي والشح

فإذا إنسان كان يخاف الفقر بهذا المعنى يصير إلى رهاب، يصير عنده هوس، يصير عنده فكرة مسيطرة عليه تمنعه من كل شيء، يبي يتصدق لا لازم أجمع للمستقبل، أسوي عمل خير لا لازم أنظر لليوم الأسود، أروح الحج أروح الزيارة أعمل عمل صالح يرتبط لا لا أنا لازم أخطط لنفسي وأكون دقيق وأسوي برنامج وغير ذلك. يا رجل خطط دبر فكر لكن اعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وأنك لا تملك لنفسك في الواقع شيئاً. فالطاقة واحدة يسموها سوق الأسهم تسحل إلى كل ما كنت تفكر فيه والجمع هو إلى آخري، هذا تدبيرك، هذا آخر تدبيرك هو هذا مو بس ربحك ما حصلت رأس مالك، ما وفرت صرت تستعطي زيداً وعمراً، هذا تدبيرك!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
هذيل العبدالعال
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة