وحين تنتهي هذه الشريعة وتأتي التي بعدها تلك الشريعة تكون غير قادرة على تلبية احتياجات البشر بتمامها وكمالها فيحتاج البشر أن يتعبدوا بشريعة جديدة وتلك تكون منسوخة ، والنبي عندما جاء نسخ الشرائع كلها لأن ما عنده أفضل مما فيها وأقوم وهو المناسب للإنسان إلى آخر الدنيا ولذلك لم يبعث الله نبيًا بعده . فلو كانت هذه الشريعة لا بد أن تتغير وأن تتبدل وسيمر عليها الزمان فتصبح بعض أحكامها غير تامة وغير صحيحة وغير مناسبة لكان لا معنى لنسخ سائر الشرائع ولكان لا معنى لخاتميتها ولا معنى لأنه لا نبي بعدي . فالنبي خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات لأجل أنها صالحةً إلى قيام الساعة . نعم لو فرضنا أن شيئًا من الأشياء تغيرت حقيقته كان يعنون بعنوان آخر وهذا
يبحثونه في الفقه فأكثر المذاهب يعتقدون به والإمامية كذلك أنه إذا تغير الشيء عن حقيقته وعن ماهيته فأصبح شيئًا آخر فهذا فالخمر على سبيل المثال حرامٌ ونجسٌ على رأي كثير من العلماء فلو فرضنا بعمليات معينة حولناه إلى خل فحين يتذوقه الإنسان ويميزه يقول هذا كان خمرًا فتحول وتغير وتبدل إلى عنوان آخر فمادام أصبح خلًا فالخل حلالٌ وذهبت حرمته هذا لا إشكال فيه . أو كان عندنا على سبيل المثال جلد أو عظم من حيوان مذبوح على غير الطريقة الشرعية ، سيكون جلده نجسًا ، ولكن بعمليات معينة تحول إلى مسحوقٍ مختلف في مادته الكيماوية وفي عناصره الفيزيائية على سبيل المثال أصبح كريم ، فلا يحمل نفس العنوان الذي كان يحمله سابقًا ليس بالطحن فقط وإنما تغيرت مادته وذاتيته
وحقيقته فأصبح شيءٌ جديدٌ لا ينطبق عليه عنوان جلد بقرةٍ ميتة أو جلدٌ غير مذكى فهذا لا مشكلة فيه . وهذا عمل العلماء أنه هل تغيرت حقيقته هذا الشيء وصارت شيء آخر فينسلخ عنه الحكم الشرعي مع كونه ذلك تقول نحن بناءً على الزمان والمكان نغير حكمه ، هذا افتراءٌ على الله سبحانه وتعالى ( ءألله أذن لكم أم على الله تفترون ) كأن يقول البعض لنعمل زواج فريند ، فنقول له إذا فيه عقد وإنما يحلل الكلام ويحرمه بعقدٍ منقطع أو دائم ، سمه أي تسمية لكن هذه هي الحقيقة وهي علقةٌ بين ذكرٍ وأنثى في محلٍ قابل مع وجود عقد نكاح إما دائم أو منقطع ، فلو تغير هذا وصار مجرد اتفاق فيما بينهم تقول له أنا راضية
وأنت راضٍ لنذهب إلى الفندق ، يقال هذا سفاح وزنى ولا محل لتصحيحه مادام بدون عقد . ولو قيل الزمان تطور وتغير ويعرفها من أيام الجامعة سنة كاملة ... ما لم يكن هناك ما يحلل وهو العقد الشرعي لا مجال لذلك . ومنه ما يسمى بالزواج العرفي وهو شائع في بعض البلاد الإسلامية ، نقول إذا هذا الزواج تم بعقد مستجمع للشروط وكانت البنت الباكر مع وجود وليها يكون شرعًا حلال ولا إشكال في ذلك أما إذا فقد شرطًا من هذه الشروط يسمى سفاح . فتبديل وتغيير الشريعة ليس تقدمًا وإرضاء الآخرين بدعوى التقدم والتطور هذا لايرضى به الله عز وجل فالرواية تقول ( إن الله قد جعل لكل شيءٍ حدًا وجعل على من تعدى الحد حدٍا ) . يقول
الإمام عليه السلام ( لا تغيير لشريعته ولا تبديل لملته وأن جميع ما جاء به محمد هو الحق المبين والتصديق به وبمن مضى من رسل الله ) وهنا نشير إلى نقطة وهو أن ما جاء به محمد لا يعني الموجود في كتب المسلمين الآن بالضرورة كأن يعرض عليك ما ورد في صحيح البخاري وفيه سنة النبي فلم لا تعملون بها ؟ هناك فرق عندنا بين السنة في ذاتها والسنة المنقولة فالسنة في ذاتها حجة على جميع المسلمين لكن السنة المنقولة فيها كلام ، فقد تجد في صحيح البخاري أو مسلم أو الترمذي أو حتى الكافي أو من لا يحضره الفقيه منقولٌ عن رسول الله ( ص ) لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا النقل عنه نقلًا تامًا وصحيحًا ولذلك شيعة