محض الإسلام وعقائده في حديث الامام الرضا

محض الإسلام وعقائده في حديث الامام الرضا
00:00 --:--

محض الإسلام وعقائده في حديث الإمام الرضا

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعنَ وسبحان الله وما أنا من المشركين ) حديثنا يتناول كتابًا كتبه الإمام الرضا عليه السلام في محض الإسلام وعقائد الدين ، فأهمية هذا الكتاب من جهاتٍ متعددة ، أولها أصل الكتاب فإن هناك قسمًا من الناس يقولون : لماذا لم يكتب الأئمة عليهم السلام كتبًا ويضعوها بين يدي الناس وإنما نحن نعتمد على الروايات . طبعًا هذا السؤال من السائل فيه شيء من الغفلة لأنه حتى كتابة الكتاب لا بد له من رواية . فلو كتب الإمام كتابًا فليس هو الذي سينشره بعشرات الآلاف من النسخ في تلك الأزمنة وإنما سيعطيه إلى بعض أصحابه وهذا الصاحب يستنسخه وذاك يستنسخه فرجعنا أيضًا

إلى موضوع الرواة ، من الذي استلم هذا الكتاب ؟ ومن رواه ؟ ومن أخذه عن الإمام ؟ ومن أخذه عن الذي أخذه ؟ وهكذا . فوجود كتاب لا يحل مشكلة السند فتبقى مشكلة السند وكيف انتقل إلينا وعبر من من الرجال ؟ يبقى أمرًا قائمًا . نعم في هذه العصور لا نحتاجها غالبًا ، فلو افترضنا أن كتابًا كتب قبل مائة سنة طبع منه آلاف النسخ يستنسخ بآلاف وهكذا ، لكن في تلك العصور لا بد أن يكون الناقل والآخذ للكتب ثقةً ويسلمه أو يستنسخه عنه ثقةٌ آخر وهكذا ، وهذا أمر غير مربوط بالإمامية فقط وإنما بالنسبة للجميع ولذلك كان العلماء السابقون في تلك العصور يقرأ بعضهم على بعضٍ النسخة ، فيقول مثلًا أنا قرأت على أستاذي الفلاني

كتابه الفلاني وقرأته من أوله إلى آخره وأجازني في روايته عنه . لكن مع ذلك وجود شيء مكتوب أبقى وأثبت وهذا ما يتميز به هذا الكتاب الذي كتبه الإمام الرضا عليه السلام للمأمون العباسي والذي عنون بعنوان (محض الإسلام ) فأول ميزة فيه أنه كتابٌ . والميزة الثانية في مضمون هذا الكتاب فإنه يعتبر تلخيصًا كاملًا ومركزًا للنسخة الأصلية للإسلام والتي عبر فيها الإمام عنه بأنه محض الإسلام . فمحض الشيء هو الشيء الفارغ من الشوائب والعوالق فتقول أنا محضته النصيحة يعني نصيحة خالصة ليس وراءها شيء ولا غرض وبدون زيادة ولا نقيصة فهي هي بذاتها تامةًً . وهذا محض الشيء من دون خلط فمحض اللبن يعني اللبن الخالص دون إضافة أي شيء يخفف تركيزه أو يفسد كثافته . ولما

يقول الإمام هذا محض الإسلام فهذا يعني النسخة الأصلية للإسلام بحيث ينبغي عرض بقية النسخ عليها فإذا رأينا مذهبًا من المذاهب وأردنا أن نعرف مقدار قربه وبعده عن محض الإسلام فيجب أن نعرضه في مبادئه وأفكاره وأحكامه على هذه النسخة التي يقدمها الإمام الرضا عليه السلام ، فهو كتابٌ أولًا وثانيًا هو تلخيصٌ للنسخة الأصلية للإسلام ، فهو يعتمد على باب عقائد في الله عز وجل وصفاته وفي ذكر نبينا محمد ( ص ) وبتبعه القرآن الكريم وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يحتوي على نقصٍ ولا زيادة ثم بعد ذلك تعداد ولاة الأمر أئمة أهل البيت عليهم السلام من أمير المؤمنين سلام الله عليه إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف . واللطيف

أن هذا الكتاب مكتوبٌ للمأمون العباسي وفيه الإمام الرضا يعد الأئمة واحدًا واحدًا ويذكر اسمه أيضًا كإمامٍ . بعد ذلك يتعرض لبعض التوجيهات الأخلاقية وأن الدين كما فيه عقائد كذلك فيه قضايا الأخلاق ثم يعطف أخيرًا على ذكر مجموعةٍ من المسائل الفقهية في العبادات وفي المعاملات ويركز على تلك التي فيها مخالفات عند سائر المذاهب مع النسخة الأصلية للإسلام وهي فقه آل محمد . فهو وإن لم يذكر كل المسائل الفقهية باعتبار أن الكتاب مبني على الاختصار إلا أنه ركز على تلك المسائل الفقهية التي يخالف فيها مذاهب مدرسة الخلفاء لما جاء عن رسول الله وما جاء في القرآن الكريم وبصفة عامة فهو مسطرة نجعلها على أي مذهبٍ إذا كان موافق لها تمامًا نجا وإن كان فيها اختلاف سواء في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة