بناء الأمل في بيئة الاحباط

محاضرات محرم ١٤٣٥

وصناعة الإحباط  أيضا قد تأتي من قبل جهات سياسية تتعتمد ذلك لكي لاتتحرك المجتمعات في اتجاه النهضة والمطالبة بحقوقها فتعوق المسيرة باستمرار حتى تحبط هذه الجهود أما الجانب  الأخر الذي لابد من التحدث فيه هو كيف يبني الإسلام الأمل؟؟

هناك عناية خاصة على أكثر من مستوى يحاول الدين من خلالها أن يبني فيه الناس الأمل

ومنها أن الدين يقول للإنسان أن عملك لايمكن أن يضيع فالعمل الصالح يرفعه الله  فهذه طبيعية العمل الصالح .

 ( وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)له جذور راسخة مستمرة وله ارتفاع حتى يراه الناس وهذا العمل لايجب أن يكون كبير ومفصل بل أي عمل  يأتي به الفرد(وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)وفسرت المؤمنون في بعض التفاسير بالمعصومون عليهم السلام وبتفاسير أخرى هو بالأعم .فأنت تزرع شجرة بعد عشر سنوات تجدها مثمرة .

أنت تبدأ بناء مسجد بعد عشر سنوات تجد فيه المصلين بكثرة فيرى المؤمنين نتيجة عملك

فعملك لايضيع أبداً (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)

لايقول يرى ثوابه بل يراه هو وهنا إشارة انه قد يرى نتائجه في هذه الدنيا كما سيرى نتائجه في الآخرة

فربما تقال كلمة في ظرف من الظروف أنت تتأثربها كما في بيت الشعر

الذي قاله عمر بن جندب بن جناده ذلك الغلام الذي لم يتجاوز العشر سنوات في كربلاء عندما قال :

أميري حسين ونعم الأمير     سرور فؤادي البشير النذير

إن هذه الكلمات  تؤثر في الكثير من النفوس مع أنها قيلت  منذ زمن  بعيد ولم يتوقع  هذا الغلام أن يكون لكلامه أثر أو إن احداً سيتأثر بها

فمن يعمل خيراً ومن يتكلم خيراً ومن يقدم خيراً سيراه  بل حتى لوحصل الفشل أو أن عمله لم يكن مجدي  الدين يقول له لاتتأثر ولاتهتم  لعل الذي أبطأ عني هو خيرلي .

فالفرد عليه بوظيفته.والقيام به بعد تخطيط و أستعداد  وإن فشل هذا العمل فلاتشعر باليأس   لعل الذي أبطأعني هو خير لي.

وإذا رأيت من  يقاوم مشاريعك طرف قوي ويؤثر سلباً عليك عندها قل  حسبنا الله ونعم الوكيل

(الذين قال لهم الناسُ إن الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم أيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)

فالتوكل على الله شيء مهم علينا إن نعمل فلسفة التوكل وليست مجرد قضية أخلاقية بل هي فلسفة حياة .فيعطيك الدين هذا الامر

وإذا كانت  الامور ضيقة وصعبة فلنراهن على المستقبل وهو قائم أل محمد

فالآخر كل مايمتد به الزمن  يتعب ويسئم وتستنفذ طاقته ويقل أمله إما نحن فإذا تعبنا أو ضعفنا فهناك قوى يبعثه الله ليرفع ضعفنا فبإيمننا بالمنتظر عجل الله فرجه وبإمامته وبحتمية خروجه يجعل الإنسان متعالياً على بيئات الإحباط وظروف اليأس ويكمل ذلك بمزيد من العمل.

وأنا أخالف الأمل الكاذب فبعض الأحيان نرى شيء من التزيد فمع كل حدث نرى الأقاويل بأن الإمام سيظهر ويخرج في هذا الوقت  وهذا بدوره يصنع الإحباط ولذلك نهينا عن التوقيت .

فكل يوم يقولون أن علامة ظهور قد حدثت . ويحددون وقتاً للظهور مع كل حدث فهذا أحياناً يصيبنا بالإحباط وينتهي إلى صناعة اليأس .

إذ على المستوى الديني هناك مفاهيم مختلفة تبعدنا  عن اليأس والإحباط  فكل عمل له

ثمرة ونتيجة وله تأثير وان لم يكن  في حينه سيكون  في المستقبل.

مثلاً : قدر كبير من كلمات الإمام الحسين لم تؤثر في جيش عمر بن سعد ولكنها أثرت في هذه الأجيال التي تهتف الآن لبيك ياحسين هذه استجابت لنداء الحسين لكلمات قيلت في تلك الأزمنة لم تؤثر في حينها ولكن أثرت بعد ذلك فأثارت ثورات وحركت مجتمعات فيما بعد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة