قال الله تعالى(يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله انه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)
الآية من سورة يوسف تتحدث عن الفترة التي أعقبت أبقاء أخي يوسف الشقيق في أرض مصر معه وعودة بقية الأخوة إلى أبيهم لكي يذكروا له أن أبنك قد سرق (وماشهدنا إلا بماعلمنا )وكان توجيه يعقوب لأبنائه أن أذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه التحسس يختلف على رأي بعض فقهاء اللغة عن التجسس فيما أن التجسس: عادة هو تتبع الأمور السيئة من الطرف الآخر .
وقد ورد في القرآن النهي عنه في قوله تعالى (ولاتجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا)
بينما التحسس :هو أشمل من الممكن أن يكون التفتيش عن الأمور الحسنة والجيدة فاستخدمت هذه الكلمة في الآية المباركة بأعتبار إن نبي الله يعقوب كان يريد من أبناءه أن يذهبوا للبحث عن يوسف وأخيه بأستخدام حواسهم وإذا كان أمر البحث عن أخي يوسف الذي سجن بناءً على أنه وجدت السقاية في رحله فهذا شيئ طبيعي نظراً لقصر المدة. أما التحسس والبحث عن يوسف الذي مر على مفارقته لأبيه سنوات طويلة والعنوان الرسمي أنه قد أكله الذئب وبالتالي أنتهى أمره وكأن القضية ليست ضمن القضايا الطبيعية القربية الحدوث و الحصول فيقول لهم (ولاتيأسوا من روح الله)
وكلمة رَوح تختلف عن رُوح فالرُوح مقابل البدن يقال الإنسان فيه رُوح وبدن
أمارَوح فهي بمعنى الفرج والإسترواح ،إنسان مثلا يسجن في مكان ضيق مخنوق يقول أخرج أستروح و تعادل الرحمة وتعادل الفرج بعد الضيق (ولاتيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)
لماذا اليأس من روح الله ينتج الكفر؟
ينتج الكفر نظراً لأعتقاد الإنسان أن الله عزوجل لن يفرج عنه وهذا الإعتقاد نابع من أحد أمرين :
أما أن الله لايقدر على ذلك ومعنى هذا ا نسبه العجز لله وسلب صفة القدرة وهذا يعد كفرأً
وأما أن يعتقد أن الله قادر ولكن بخيل يقدر ولايفرج عنا لايرسل روح منه لايعطي الناس مايريحهم وهذا سلب صفة الرحمانية والرحيمية والكريمية من الله والعكس أن الله كريم ورحيم وهي بالالتفات تنتهي للكفر
والآية المباركة تشيرالى حالة اليأس أحياناً تتحول وتكون مقاربة للكفر فعندما يعتقد الإنسان إن الله لن يغير الحال لن يفرج لن يصنع شيئ أفضل مماهو الآن فهذا يصل الى مرتبة الكفر.
فاليأس من روح الله اوالتعبير المعاصر لها وهو الإحباط الداخلي قد يكون في فرد وقد يكون في مجتمع فهناك بعض الأفراد في حياته الخاصة يعتقد ان لاشي حسن سيحدث والمستقبل
أسوأ من الماضي والأمر يسير من سيء إلى أسوأ وأن لاشيئ سيتغير للأحسن فيه حالة من الإحباط في داخله هذا بالنسبة لشخص .
و الأسوأ عندما تكون هذه الحالة في مجموعة بشرية فالقضية أكثر إشكالاً .
فعندما يكون المجتمع محبط ويائس ويتوقع أن لاشيء جيد سيقع وأن الأمور الآتية هي أسوأ من مامضى هنا تكون المشكلة اكبر لأن المجتمع حينها سيتحول الى كتلة سلبية متوقفة .
فكيف نستطيع أن نبني الأمل في مثل هذه المجتمعات ؟والتي منها مجتمعنا الإسلامي والشيعي فهو يتأثر بدرجة وأخرى بحالات الإحباط واليأس هذا الأمريحتاج أن نفكر سويًا في بعض الأسباب المرتبطة بحصول هذه الحالة فلما تحصل في هذا المجتمع دون ذاك وفي هذا الفرد دون غيره فهناك عدة أسباب منها:
شيوع الثقافة المحبطة اليائسة هذا على فرض أن نسمي هذا بمسمى الثقافة فهناك كلام في المصطلح : هل يصح إن نسمي الأفكار السلبية الداعية إلى التراجع بمسمى الثقافة هناك بحث في هذا الصدد.