درسه هناك من الشيعة ثلاثمائة مجتهد ومن العامة ما لا يحصى ! واستمر الأمر حتى بعد مجيء السلاجقة ( وهم متعصبون مذهبيا ) حيث كانت تحصل مشاكل بين السنة والشيعة بتغذية من الحكام . الحلة وأطرافها : بانتقال المركز العلمي إلى الحلة أيام ابن ادريس ، وآل طاووس وفيما بعد المحقق والعلامة الحليان ، وتأثرت أطراف الحلة بحركة التبليغ الشيعي بشكل واضح .. مجيء المغول في حدود ٦٥٦ هـ .. واثر ذلك ، قيام الخواجة نصير الدين الطوسي بحركة التفاف ، هو ووالد العلامة بحيث نجت المواقع المقدسة والمكتبات من فتك المغول بهم .. وبذلك حمى الشيعة أنفسهم .. في سنة ٩١٤ هـ دخل الصفويون إلى بغداد ، وسيطروا عليها ، وأصبحت بغداد والعراق عموما محل تنازع بين الصفويين وبين
الأتراك .. ومع إعلان الصفويين – أن التشيع مذهب دولتهم الرسمية . دفع شيعة العراق ضريبة ذلك التنازع الطائفي بين الدولتين فقامت الدولة العثمانية باضطهاد شيعة العراق ومارس السلطان (سليم الأول ) سياسة إرهابية بحقهم حيث اعتبرهم غير مسلمين وأعلن ضدهم الحرب المذهبية واستصدر من رجال الدين فتوى بكفر الشيعة وجواز قتلهم وراح ضحية هذه الفتوى أربعين ألف شيعي .. وجاء بعده السلطان مراد الرابع فشن حرباً طائفية على الشيعة. حيث قتل فيها خمسون ألف .. وكذلك فعل والي مدينة كربلاء عام ١٨٤٢ م ( ١٢٥٨ هـ ) م حيث قتل فيها الوالي نجيب باشا الآلاف .. واستمرت العلاقة بين الشيعة وبين الأتراك العثمانيين متأرجحة تؤثر فيها الظروف الاقليمية كالصراع مع الصفويين حيث يعانون من آثار هذا الصراع ، كما
يؤثر فيها مزاج الحكام العثمانيين ، ومرت في فترات هدوء تبعا لذلك . فقد سكت داود باشا الوالي العثماني عن النشاط الشيعي وممارسة الشعائر ، ، مثلما كانت سياسة عبد الحميد الثاني العثماني الداعية إلى الوحدة عاملا مهما في أن يتنفس شيعة العراق الصعداء . مع سيطرة البريطانيين على العراق عشية الحرب العالمية الأولى ( ١٩١٤) ، ذهلوا من سعة انتشار التشيع ، الذي كان يتعامل معه على أساس أنهم أقلية أيام الأتراك . وتنبهوا إلى أن الشيعة هم أكثرية في البلاد ( ما بين ٥٣ـ ٥٦% ).. وكانت الحالة في تصاعد . وكان ذلك ناتجا عن عدة عوامل كما سيأتي : في كتابه ذكر ابراهيم الحيدري ( عالم سني ) قائمة باسم العشائر التي تشيعت مثل ( زبيد ،
وبني لام ، والبو محمد ، وعشائر الديوانية ، وبعض أفخاذ تميم ، وربيعة ...وشمر .. وقبلهم كانت قبائل المنتفق ، وخزعل ، وقسم من الدليم .. وأخيرا القبائل التركمانية في كركوك .. وتختلف هذه القبائل لكن أعرقها في التحول العقيدي كانت قبل ١٥٠ سنة ، وآخرها كان قبل ٦٠ سنة .. العوامل التي أدت إلى تشيع العشائر: ١/ هجمات الوهابيين على كربلاء والنجف ، ومواجهتهم لهذه العشائر زادت دوافعهم للتشيع . يذكر صاحب كتاب ( العراق : سياقات الوحدة والانقسام ) أن هذه الهجمات كانت سببا في تحالف العثمانيين مع الشيعة ، ونظر القبائل إلى التسامح الشيعي في مقابل التشدد الوهابي . ٢/ توطين العشائر البدوية على يد العثمانيين الأتراك الذين كانوا يريدون زيادة مداخيل الدولة من خلال الضرائب
على زراعتهم .. جعلهم في جوار الحواضر الشيعية كالنجف و( مناطق الفرات الأوسط ) وفي مدى التبليغ الشيعي ( بالقول والتعامل ) . ( ملاحظة الدور الذي قام به صاحب الجواهر في بعث المبلغين إلى تلك المناطق ، ما ينقل عن السيد مهدي القزويني زميل الشيخ الأنصاري من أنه كان يذهب إلى العشائر ويمكث معهم سنة كاملة في مضائفهم حتى يوجههم ويعلمهم !) ، وفيما بعد السيد أبو الحسن ( له ٤ آلاف وكيل ) .. ٣/ هدوء الوضع الداخلي فقد كان داود باشا آخر الولاة العثمانيين غير متشنج ، على خلاف سابقيه الذين منعوا الشعائر الشيعية علنا ، كما أن استراتيجية السلطان عبد الحميد في الدعوة إلى وحدة المسلمين ( ت ١٩٠٩ ) قد ساهمت في تخفيف التشنج .