القوة والموقع الاجتماعي محل كبير بحيث يأمر بعض المسلمين من كتاب سنة النبي صلى الله عليه وآله ، أن لا يكتب كل شيء ، مما يشير إلى أن هذا التيار كان قادرا على الأمر والنهي ! في الحديث الذي ينقل عن عبد الله بن عمرو بن العاص يتحدث عن أن قريشا نهته عن الكتابة لحديث رسول الله وسنته ! وتعليلهم في ذلك أنه بشر عادي يتكلم في الرضا والسخط وليس معصوما في كل أوقاته بالتالي فينبغي ( انتقاء ) ما يقوله والتعامل معه على أساس تصفيته وقبول بعضه وترك بعضه الآخر ، بينما كان موقف النبي حاسما في هذا الجانب وهو أن يكتب كل ما يسمعه منه لأنه لم يخرج من فمه الشريف غير الحق . عن عبد الله بن
عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب .. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج مني الا حق ! بل يؤدي مثل ذلك الاعتقاد إلى أن يكون حال النبي صلى الله عليه وآله ، تماما كما هو حال كثير من المسلمين ، فمثلما كان يجتهد فيصيب مرة فإنه يخطئ أخرى ! فهذا منطق الاجتهاد .. المجتهد يمكن أن يخطئ كما أنه أحيانا يصيب ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا
يجرب بعض المسلمين حظهم في تشريع الأحكام تحريما وتحليلا ، وإيجابا ونهيا ، حتى وإن كانت هناك نصوص عن النبي في هذا الشأن ، إذا ما دام نص النبي يرجع إلى اجتهاده في الأمر فلماذا لا يجتهد الخليفة والعالم ؟ ولعل قيام بعض الخلفاء بتحريم متعة النساء والحج وجعل الطلاق بالثلاث ثلاثا مع أن الرواية عن النبي ثابتة على خلاف ذلك في المسائل الثلاث وغيرها يرجع إلى أمور منها هذا الأمر . وإلى هذا يرجع ما قاله بعض فقهاء المسلمين من أنه لو أدركني النبي لأخذ بكثير من قولي وهل الدين إلا الرأي الحسن !! نحن نجد مع كثير الأسف أن نتائج المنهج الخاطئ في معرفة الرسول صلى الله عليه وآله ، لا تزال موجودة في كتب المسلمين ـ وبعضها
محسوب من صحاح الحديث ـ .وسوف نرى الفرق بين المنهج الذي يقدمه لنا أمير المؤمنين علي وهو الذي رافق النبي منذ نعومة أظفاره وكان تحت رعايته وأقرب الناس إلى معرفة النبي .. وبين المنهج الآخر الذي يقدم لنا شخصية غير مثالية ، بل هي دون بعض معاصريه في الجاهلية !! هل كان النبي يأكل ما ذبح على النصب ؟ إنهم ينقلون : سالم انه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى ان يأكل منها ثم قال إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم
ولا آكل الا مما ذكر اسم الله عليه . بل يذكرون أيضا أنه منذ ذلك الوقت ترك النبي (!!) الأكل من ما ذبح على الأنصاب ! وذلك ببركة عبد الله بن نفيل ! ( فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا ابن أخي لا آكل مما ذبح على النصب قال فما رؤى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك ) فهل هذه هي الشخصية التي انتخبت واصطفيت من قبل الله سبحانه وتعالى من قبل أن يولد ؟ وبعد ولادته قد قرن الله به ملكا من أعظم ملائكته ليله ونهاره ؟ وإذا كان موسى بن عمران وهو أحد المرسلين قد اصطفي واصطنع تحت رعاية الله