معرفة النبي صلى الله عليه وآله من لسان علي عليه السلام

( واصطنعتك لنفسي ) .ثم ربي وأنشيء بعين الله ( ولتصنع على عيني ) ، فهل يعقل أن يكون سيد موسى بن عمران وسيد المرسلين جميعا ، يترك هكذا فترة شبابه مع الكافرين يأكل مما يأكلون ويشرب مما يشربون ؟ . بل كيف يكون أحد القرشيين وهو عبد الله بن عمرو بن نفيل قد اهتدى إلى أنه لا يأكل مما ذبح على النصب ، وإنما يأكل مما ذكر اسم الله عليه ، بينما يكون النبي لا يصل إلى ذلك المستوى من الوعي فيأكل مما ذبح على الأنصاب والأوثان ؟ هل كان يُهدى إليه الخمر قبل البعثة ؟ جاء للرسول صلى الله عليه وآله في مكة كما ورد في بعض كتب غير الشيعة ومعه والعياذ بالله زق خمر ..ليس كأس أو

كأسين ..لا .. برميل كامل وباستطاعته أن يغطس فيه..فجاء به إلى رسول الله هدية ..فقال رسول الله يا هذا أما علمت أنها حرمت ..أيام زمان لم تكن حرام ..الآن لا ..لا نستطيع الحصول عليها فلم يقبلها رسول الله ..هذا قبل البعثة ..بعد البعثة وهل كان ينسى آيات القرآن ؟ كما أنهم ينقلون عائشة زوجة الرسول أنها قالت سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد اذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا . وهذا الكلام نفسه هو تعبير عن الفكرة السابقة التي كان تتحدث بها قريش ، إن رسول الله بشر يتكلم في الرضا والغضب ، والتذكر والنسيان ، والجد والهزل ، والغفلة والانتباه .. وهو مثلنا تماما لا فرق سوى أنه

( وقت العمل يلبس بزة الشركة ) ! هذا كله مع أن القرآن الكريم يهتف بأعلى صوته مناديا عن الله ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) وإنما استثنى فيما بعد حتى يبين أن الأمر من الله وبيده ، وإلا فإن طبيعة الانسان أن ينسى ولو في حين ، لكن النبي لن ينسى ولكن هذا ليس طبيعة للنبي وإنما هو نعمة من الله وتمكين منه لرسوله .. وهل كان يلعن من غير مبرر ؟ تصور بعض الأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله كرجل خاضع لأهوائه إلى الدرجة التي لا يسيطر فيها على لسانه ولا يتحرك من خلال موقفه الشرعي وإنما يكون أسير عاطفته فيلعن من لا يستحق اللعن وربما مدح من لا يستحق المدح . فإنهم ينقلون عن أبي هريرة أنه قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . ومن الواضح أن هذه الفكرة لا تخرج عن سابقتها في أن محمد بشر يقول في الرضا والغضب والسخط من غير ميزان ، والعجيب أن بعض هؤلاء قد جعلوا نتيجة هذا الحديث المنقول فضيلة لمن لعنه رسول الله أو شتمه ! لأن ذلك اللعن سيكون كفارة لذنبه وقربة له يوم القيامة ! وبالتالي فإن بني أمية ممن لعنوا على لسان النبي ينبغي أن يستبشروا ويفرحوا بلعن الرسول إياهم لأنه قربة ومنزلة أخروية !! وحقيقة الأمر أن هؤلاء ابتلوا بتحد وهو أنهم

يعلمون أن النبي قد لعن هذه الطائفة وشدد النكير عليها لما يعلم من صفاتهم ومواقفهم ثم رأوا هؤلاء الذين تم لعنهم على لسان الرسول قد تسنموا أعلى مراكز القرار في عالم المسلمين ، فماذا يصنعون ؟ لا بد من تخريج لهذه الجهة يمسح آثار اللعن النبوي ، فكان ذلك ولكن على حساب النبي ! بحيث أظهره بمظهر الشخص المنفعل عاطفيا . وهكذا لو أردنا أن نستعرض الأحاديث التي تنبع من هذه المدرسة ، وتغذي هذا التيار لطال بنا المقام ، ولسبب ذلك مزيدا من التوهين والحط من منزلة النبي صلى الله عليه وآله ، فلنطو عنها كشحا .. ولنذهب لكي نتعرف على صفات النبي العظيم من خلال كلام الوصى الكريم ..فماذا يقول أمير المؤمنين ؟ يقول إن هناك عناية منذ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة